الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق ثم قال:
وأما الفقهاء المتأخرون، فكثير مِنهُم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فَهوَ صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث ووافقهم طائفة مِن المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي. [1]
ثم يقول رحمه الله ذاكرًا من أعله من العلماء: إسماعيل بن أبي خالد، والشعبة والثوري ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة، وأحمد بن صالح المصري، ومسلم، والأثرم، والترمذي، والدارقطني.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر: قال بعض الحفاظ من المتأخرين: أجمع من تقدم من المحدثين ومن تأخر منهم أن هذا الحديث غلط منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه وهو أول حديث أو ثانٍ مما ذكره مسلم في كتاب (التميز) له مما حُمل من الحديث على الخطأ.
وممكن نأخذ من هذا الكلام عن ابن رجب، وعن ابن عبد الهادي بعض الأمور:
••الأمر الأول: أن فئتين من أهل العلم يغترون بظاهر الإسناد:
الأولى: الفقهاء , الثانية: المتأخرون من المحدثين.
وهو ذكر معهم البيهقي، والبيهقي ليس كذلك، وإن وافق أحيانًا بعض الفقهاء في تصحيح ظاهر الأسانيد، لكنه الأصل أنه على طرقة المتقدمين.
••الأمر الثاني مما يؤخذ: أنه يُوجد عند بعض المتأخرين شيء ممكن أن أُسميه أنا نوع من الجرأة، إذا أجمع أهل الحديث من عهد راوي الحديث، أجمع الأئمة على أنه غلط ووهْم، من يتجرأ على تحسين هذا الحديث أو تصحيحه بالنظر فقط إلى أن رواته ثقات؟ أنا أعتبر هذا نوع من الجرأة، إذا أجمع هذا العدد، ربما لو ذهبت تبحث في الأحاديث تجمع هذا العدد الذين تكلموا في الحديث من المتقدمين لن تجد أكثر من هذا العدد.
مع هذا بمجرد أن الإسناد ظاهر رواته ثقات يُصحَح الحديث، هذا نوع من الجرأة، لا شك أن أبا إسحاق وهِم في هذا الحديث ودخل عليه حديث في حديث، وإجماع الأئمة على مثل هذا أكبر دليل على هذا الأمر، الأئمة يرون أن أبى إسحاق وهِم، وجه الوهم: أن صواب الحديث:"أن عائشة كانت تُحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام يغسل فرجه ويتوضأ ثم ينام - يعني - بعد الاغتسال"، هذا هو الحديث الصحيح، فوهِم فيه أبو إسحاق، المهم: أن هذا الحديث معلول ومنكر.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
(1) فتح الباري ـ لابن رجب - (1/ 362)