المرور على الحديث.
••الثاني: أن رواية مسلم فيها زيادة تأخير غسل القدمين وهذه الزيادة منهم من صححها ومنهم من ضعفها.
والراجح إن شاء الله أنها ضعيفة لا تثبت في حديث عائشة , وممن أشار إلى ضعفها الإمام أحمد بل إن الإمام مسلم نفسَه أشار إلى ضعفها.
وبهذا نعلم أن الأحاديث التي يخرجها الإمام مسلم قد يذكر في بعض رواياتها لفظًا هو يرى أنه معلول , وإما أن يكون هذا اللفظ الذي يرى الإمام مسلم أنه معلول غالبًا ما يختم به الباب , وقد يذكره في أثناء الباب ويُعلم من خلال سياق الروايات هل مسلم أعله أو لم يُعله من خلال الروايات.
هذا من الأمثلة التي فيها إشارة مسلم إلى الإعلال , وفي صحيح مسلم عدد كبير من الأمثلة , يوجد عدد كثير من الأمثلة، مر علينا في الدروس روايات كثيرة في مسلم ضعيفة وأشار مسلم نفسه إلى إعلالها.
نأتي إلى الفروق: لاحظ معي في المتن الآن الفروق بين رواية مسلم ورواية البخاري:
قوله في الحديث: (ثم يُفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه) غسل الفرج هذا موجود في مسلم فقط , الباقي موجود في البخاري ومسلم.
ولكن أيضًا البخاري تفرد بقوله في رواية عنده قوله (ثم خلل أصابعه حتى إذا ظن أنه أروى بشرته) هذا اللفظ (حتى إذا ظن) هذا في البخاري فقط.
وعُلم من هذا أن زيادات مسلم أهم من زيادات البخاري؛ لأن غسل الفرج استقل به مسلم , بينما إرواء الشعر يستفاد من لفظ مسلم الآن هنا معنا , هذا ما يتعلق بالفرق بين اللفظين.
نأتي إلى الألفاظ:
قولها رضي الله عنها: (من الجنابة) , (من) هنا سببية يعني بسبب الجنابة.
وتقدم معنا أن (من) من معانيها أنها سببية , وأن معناها الأصلي ابتداء الغاية وأن غيره مجاز.
وبعض الشراح صار يأخذ على عاتقه أن أي معنى مجازي ل (من) يستطيع أن يرده إلى المعنى الأصلي وهو ابتداء الغاية , أي معنى سواء للتعليل للتبعيض أي معنى ل (من) يقوم برده إلى أصله وهو أنه ابتداء الغاية فيجعل جميع المعاني مجازية ويجعل هذا المعنى هو الحقيقي , ولكن البحث هذا فيما يبدو لي لا يندرج تحته فوائد تتعلق باستخراج الأحكام , معنى (من) السببية سواء رددتها إلى ابتداء الغاية أو لم تردها.
ثم قوله: (ثم حفن على رأسه) , الحفن هو: ملأ الكفين , ولكن الحفن لا يكون إلا مع ضم الأصابع, فإذا ضم أصابعه وحفن به صار يسمى حفنًا.
قوله: (ثم أفرغ على فرجه) يعني صبه وأساله على فرجه.
نأتي إلى فوائد هذا الحديث: