, وتعلمون أن الفرق بين الظن وغلبة الظن: أن الظن: ما استوى طرفاه , والغلبة: ما ترجح أحدهما.
4.من فوائد الحديث: استحباب غسل الرأس ثلاث مرات , وهو - أي التثليث في غسل الرأس- مما اتفقت عليه الأحاديث واتفق على مشروعيته واستحبابه أهل العلم.
وفي بعض روايات هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بشقه الأيمن ثم بشقه الأيسر , وهذه الرواية رواية من روايات عائشة وإن كانت في البخاري رواه عنها القاسم، واختلف العلماء في معنى هذه الرواية.
فهل معنى هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بشقه الأيمن معممًا على الرأس، ثم شقه الأيسر معممًا على الرأس، ثم في الوسط معممًا على الرأس؟ هذا الاحتمال الأول في فهم الحديث.
و الفرق بين القولين: أنه على الاحتمال الأول حصل التعميم في كل واحدة، وعلى القول الثاني صارت كل واحدة تستقل بجانب من الرأس.
سبب الترجيح: أن عائشة وميمونة أخبرتا أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رأسه كم مرة؟ ثلاثًا، ولو حملنا هذه الرواية على أنه غسل اليمين ثم الشمال ثم الوسط صار الغَسل كم مرة؟ مرتين، الأولى لما غسل الشق الأيمن ثم الشق الأيمن والأيسر سيغسل لما غسل الوسط، أليس كذلك؟ بينما عائشة أخبرت أنه غسل ثلاثًا.
فإذًا تكون السُنة أن يبدأ الإنسان بغسل شق رأسه الأيمن لكن مع تعميم الرأس، - أنتم تصورت الفرق بين القولين-، إذًا هذا هو الفرق.
إذًا عرفنا الآن ما معنى أنه بدأ بشقه الأيمن؟، وما معنى أنه بدأ بشقه الأيسر؟.
5.من فوائد الحديث: استحباب البدأ بالجانب الأيمن من البدن:
ولا يوجد في الأحاديث الصحيحة الصريحة أي لفظ يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بشقه الأيمن من حيث الجسد أو بشقه الأيسر من حيث الجسد، لكن الفقهاء استنبطوا هذه الفائدة من العمومات، وإلا فإن أحاديث صفة الغسل ليس فيه استحباب تَقَصُد غسل الشق الأيمن قبل الأيسر بالنسبة للجسد في الاغتسال؛ ولهذا الأقرب أن تقصد غسل الشق الأيمن والأيسر ليس بمشروع، وأنه لا يمكن أخذ هذه الفائدة من العمومات؛ لأن العمومات تُستعمل فيما لا يكون فيه حديث واضح مفصل، فالاغتسال فيه أحاديث مفصلة نأخذ بها بدون زيادة فائدة تُأخذ من العمومات.