، البخاري نفسه في بعض الروايات يقول:"ثم دلك بيده الأرض أو الحائط"، كأن هذا الشك موجود في أصل الرواية، ولا أظن أن (أو) هنا للتنويع بل هي للشك، كأن الراوي شك هل النبي صلى الله عليه وسلم دلك الأرض أو دلك الحائط؟.
مع أنه يوجد في بعض الروايات الأخرى ما يدل على أنه دلك الحائط؛ لأن ميمونة قالت:"ألا أريكم موضع يدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا دلكها بعد غسل جنابة، يعني من الجدار،"ألا أريكم من الحائط"."
لكن هذه الرواية لم أتمكن من البحث عن إسناد هذه الرواية هل صحيح أن ميمونة أرادت أن تُري الناس موضع يدي النبي صلى الله عليه وسلم من الحائط أو لا؟ لكن هذه الرواية إن صحت فإنها تدل على أنه كان يمسح يده بالحائط، وهذا أقرب، أقرب من أنه في الأرض؛ لأن الحائط والأرض بالنسبة له صلى الله عليه وسلم واحد، كلاهما طين، ثم الحائط أسهل وأنظف.
يُؤخذ من هذا مشروعية تنظيف اليد اليسرى، ويُغني عن دلكها بالأرض أو بالحائط مواد التنظيف المعاصرة، بل هي أولى من دلك اليد بالحائط أو الأرض؛ لأنها تُنظف تنظيفًا زائدًا على دلك اليد بالحائط، والتنظيف الزائد واضح أنه مطلوب؛ لأن الرواية اتفقت على قوله:"فدلكها دلكًا شديدًا صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أنه أراد تنقية اليد ونزع ما فيها من رائحة."
2)من فوائد الحديث ميمونة: تأخير غسل القدمين؛ لأنها أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر غسل القدمين، وفي هذه المسألة خلاف:
والفرق بين القول الأول والثاني: أن إعادة غسل القدمين على القول الأول ليست تعبدية، وإنما أراد التنظيف فقط، وعلى القول الثاني تعبدية مقصودة.