وقد يكون أقرب الأقوال المالكية، ومذهب الجمهور فيه ضعف، والسبب: أن حديث عائشة أقوى من حديث ميمونة؛ لأمرين:
-الأول: أن حديث عائشة فيه الإخبار عن أمر معتاد عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان يغتسل بهذه الصفة، بينما حديث ميمونة أخبرت عن اغتساله إخبارًا أنه اغتسل عندها على هذا النحو.
-الثاني: أن عائشة أكثر عناية وتفصيلًا من ميمونة؛ ولهذا من غير المناسب أن يُقدم الجمهور حديث ميمونة على عائشة.
-فالأقرب: مذهب المالكية، يَقول: إذا رأى المغتسل أنه بحاجة إلى تأخير غسل القدمين؛ لعدم نظافة الأرض فهو سُنة.
وهذا قد يُتصور في بعض المواضع أو في بعض الأماكن أن الأرض لا تكون نظيفة كفاية فيؤخر الإنسان غسل قدميه إلى آخر الاغتسال.
3)من فوائد الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ المنديل ولم يتنشف:
ومسألة التنشف هذه من المسائل التي اختلف فيها الصحابة: الأقوال في المسألة:
-الأول: أن التنشف ثابت عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة.
-الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خِرقة اعتاد أن يتنشف بها، وهو حديث ضعيف لا يثبت.
-الثالث: أن نفض النبي صلى الله عليه وسلم ليديه هو نوع من التنشف.
ومعلوم يوجد هناك فرق بين أن نقول لا يُستحب ومكروه؛ لأن الفعل الذي لا يُستحب إذا تركه الإنسان يُعتبر ترك مستحبًا فقط أو إذا فعله يُعتبر خالف المستحب بخلاف إذا قلنا مكروه؛ لأنه يكون اقترف مكروهًا والمكروه درجة من درجات المنع.
وصدق هذا الحديث لا يحمل معنى الكراهة ولا عدم الاستحباب، وإنما هو فقط رد للمنديل.
ولهذا نقول الصحيح إن شاء الله: أنه مباح فقط، وثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يغتسل أمر فاطمة فسترته، فلما انتهى من الاغتسال دعا بثوبه والتحف به، وكثير من أهل العلم يَرون