فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 270

العلماء، ولم يُخالف في هذا إلا رجل أو اثنان من السلف، فهو محكي بالاتفاق فيما عدا المخالفين، ودليلهم: هذا الحديث الصريح، فإنه حديث صريح صحيح في أنه في غسل الجنابة لا يجب نقض الشعر.

إذًا عرفنا الآن أن القول الثاني فيه ضعف؛ لمصادمته للنصوص الصريحة.

هذا الحديث صحيح، أنا لم أجد له علة، وإذا كان هذا الحديث صحيح فالراجح: القول الثالث: وهو التفريق بين الرجل والمرأة؛ لأنه إذا صح الحديث ليس للإنسان مفر أن يقول به فيجب أن يأخذ به.

وإن كان هذا هو الراجح، وإن كان في نفسي شيء من هذا القول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلًا يتخذ الشعر، وكانت عائشة وغيرها يُرجلنَّ شعره صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يُنقل أنه كان يتقصد -يعني- نشر شعره وفك ربطه صلى الله عليه وسلم، ولو كان مثل هذا واجبًا، وكان هو صلى الله عليه وسلم يفعله لنُقل لنا.

لكن مادام حديث ثوبان هذا الذي يُفرق بين المرأة والرجل إسناده صحيح، والنبي صلى الله عليه وسلم قال هذا فموقف المسلم التسليم أن يقول: هذا هو الراجح، فنحن نعتقد الآن أنه يجب على الرجل الذي يتخذ شعرًا طويلًا وجوبًا أن يفك الشعر إذا أراد أن يغتسل، ولا يجب على المرأة أن تفك شعرها.

نأتي إلى مسألة حكم النقض بالنسبة للحيض فيه خلاف: اختلف الفقهاء في حكم نقض شعر المرأة إذا أرادت أن تغتسل للحيض على قولين:

الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:"انقضي شعرك واغتسلي"، والجواب عليه: أن هذا الاغتسال ليس للحيض، لأنها اغتسلت وهي حائض ولكنه للإحرام.

-الدليل الثاني: أن الشارع خفف في الجنابة لتكرارها، أما الحيض فهو لا يتكرر فيرجع إلى الأصل وهو وجوب إيصال الماء إلى أصول الشعر.

-الأول: هذا الحديث على فرض تصحيح رواية مسلم.

-الثاني: أن عدم الوجوب مروي صراحةً عن عائشة وأم سلمة، قد أفتت كل منهما بعدم وجوب نقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت