الشعر في الجنابة والحيض.
-الثالث: أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غُسل الحيض فقال صلى الله عليه وسلم:"لتأخذ إحداكن ماءها وسدرها ولتفرك شئون رأسها فركًا شديدًا إلى آخره ثم تفيض الماء على جسدها"، فقالوا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدها إلى هذه الأمور وهي: أن تأخذ الماء والسدر وتفرك الشعر وتغتسل، ولم يأمرها بنقض الشعر.
وابن القيم رحمه الله نصر القول الأول، ورجحه بقوة، واستدل على هذا بأن حديث أسماء هذا الذي استدل به القائلون بعدم وجوب نقض الشعر في الحيض يدل في الواقع على النقض من وجهين:
-الأول: أنه أمر بالماء والسدر وغسل الشعر بهذه المادة يؤدي إلى نقضه، هكذا يقول.
-الثاني: أنه في هذا الحديث الصحيح سألت أسماء عن غُسل الحيض وغُسل الجنابة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما سألته عن الحيض قال: تأخذ الماء والسدر وتفرك رأسها ... إلى آخره، ولما سألته عن غُسل الجنابة قال: تأخذ الماء وتفرك شعرها ولم يذكر السدر.
ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الغُسلين، ولم يقل لما سألته عن الجنابة: والجنابة كذلك، لم يقل هو: والجنابة كذلك.
فدلت فتوى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه يوجد فرق بين الحيض والجنابة من هذين الوجهين، ذكر السدر في غسل الحيض وهو يؤدي إلى نقض الشعر، وأنه أفتى مرة أخرى بغير السدر ولم يكتفِ بالشرح الأول صلى الله عليه وسلم.
ومذهب ابن القيم قوي جدًا في الحقيقة، واستدلاله قوي جدًا، ولا يمنع من ترجيحه إلا أنه صح عن عائشة وأم سلمة أن الحائض لا تنقض الشعر.
ومثل عائشة وأم سلمة تعرف هذا قطعًا معرفة دقيقة، ولا يُتصور أن عائشة وأم سلمة في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم تُخطئ طول الزمن في كيفية الغُسل من الحيض، هذا لا يُتصور أبدًا.
ولذلك نحن نقول جازمين إن شاء الله: أن ما أفتت به عائشة وأم سلمة هو الراجح، وأنه لا يجب على المرأة أن تنقض الشعر لا في غُسل الحيض ولا في غُسل الجنابة.
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.