بوضوح هذه النتيجة , فبإمكانك أن تقرأ في تهذيب الكمال مثلًا كلمة ابن معين عن ابن لهيعة أو الفلاس أو كلمة مطولة لابن حبان كلهم بينوا هذا بشكل واضح , والخلاصة إذًا بعد هذا البحث أن ابن لهيعة ضعيف، ويعتد برواية العبادلة عنه، ولا يعتد برواية غير العبادلة , ومعنى يُعتد: أنه يمكن أن تُقوى بالشواهد والمتابعات وينظر فيها ويستأنس بها هذا معنى أنه يعتد بها.
2 -العلة الثانية للحديث: أن ابن لهيعة مع ما فيه من الضعف تفرد بهذا الحديث , ومع كون الحديث الأقرب فيه الضعف من حيث الإسناد إلا أن هذا المعنى فيه ما يقويه ويؤيده , من ذلك - بل من أقوى ذلك - أنه: صح بإسناد صحيح روي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها (أنها سُئلت عن الثوب إذا أصابه الحيض وغُسل بالماء فقالت هو طهور وإن لم يذهب أثره) , ففي هذا الأثر الصحيح الدلالة على أن هذا الأمر معروف بين نساء الصحابة , وفي الحقيقة حديث ابن لهيعة هذا من رواية العبادلة، وكان يمكن أن يقوى بالشواهد والمتابعات وفتاوى عائشة , لكن الاشكال أنه: تفرد فزاد في الحديث ضعفًا إلى ضعفه أنه تفرد , لكن الخلاصة أن الحديث في الحقيقة يعني تشهد له هذه الفتاوى عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
ننتقل بعد ذلك إلى ألفاظ الحديث:
في الحديث, قولها فإن لم يذهب الدم المقصود به: أثر الدم بدليل أنه بين ذلك قي آخر الحديث (لا يضرك أثره) , وليس المقصود فإن لم يذهب الدم يعني مطلقًا.
نأتي إلى فوائد الحديث:
1)من فوائد الحديث: أنه يكتفي بالماء في إزالة النجاسة ولو بقى أثرها ولا يشترط استعمال الحواد- جمع حاد - لقلع ذلك من الثوب ,؛ لإزالة الأثر, ويدل على هذه الفائدة مع الحديث أن عائشة في أثر آخر سئلت عن الثوب يغسل فيبقى أثر الدم فيه فقال: اصبغيه بصُفرة أو بزعفران , ومن المعلوم أن الزعفران إذا وضع للثوب فإنه يغير اللون مع بقاء الأثر.
2 -والقول الثاني: أنه يشترط للاكتفاء بالماء ذهاب الأثر فإن لم يذهب استعملت الحواد, وإلى هذا ذهب الصنعاني - مال إلى هذا القول - , واستدل هؤلاء بحديث أم قيس: أنها سألت النبي صلى لله عليه وسلم عن بقاء الأثر فقال: حُكيه بصلْع والصلع هو: الحجر وفي لفظ حكيه بضِلع , والضِلع هو: العود المعوج , ثم قال: واغسليه بماء وسدر (حكيه بصلع واغسليه بماء وسدر) , وجه الاستدلال: أن الحديث فيه استعمال اسمين من الحواد الحجر والسدر , وهذا الحديث قال عنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام: (صحيح ولا أعلم له علة) .
والراجح: القول الأول , والجواب عن حديث أم قيس: أنه حديث ضعيف , وقد أُعل بأمرين:
-الأمر الأول: أن ذكر الضِلع والسدر لم يأت في الأحاديث الصحيحة , وبهذا أعله عبد الحق (الإشبيلي) , الأحاديث الصحيحة التي أفتى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بكيفية غسل الثوب بعد إصابة دم الحيض له , الأحاديث الصحيحة ليس فيها استخدام السدر , ولا الصلع وهذا يدل على ضعفه.
-العلة الثانية: أن فيه رجل اسمه ثابت بن الحداد , وثابت بن الحداد وثَّقه الجمهور , لكن ضعفه الدارقطني , والصحيح: أنه ثقة , لكن العقيلي ضعف الحديث بأن ثابت هذا تفرد به فقال: لم يتَابع عليه , وكتاب الضعفاء للعقيلي كتاب مهم ومفيد لطالب العلم وله طبعتان الثانية منهما أجود وأصح وأوفى من الطبعة الأولى , ونفسه الحافظ العقيلي متقن جدًا.
-المهم - حديث أم قيس أعل بهاتين العلتين:
أن الأحاديث الصحيحة ليس فيها ذكر لهذه المواد , والعلة الثانية هي: أن ثابت تفرد به.
إذًا لماذا ذكرنا قضية أنه اختلف الجمهور والدارقطني؟
هذا الاختلاف يقوي التفرد , أعني يجعل علة التفرد مؤثرة؛ لأن هذا الشخص اختلف فيه , بعضهم ضعفه