مروي عن اثنين من الصحابة فمجموع هذه الأمور يقوي القول الأول. إذًا انتهينا الآن من مسألة حكم غسل اليدين.
نكمل الفوائد
1.من فوائد الحديث: - أن الإنسان لو خالف وغسل يده فإن الماء يتنجس؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن ذلك لما لغمس اليد من أثر على الماء وهذا الأثر هو التنجيس. وهو اختيار الخلال وقلة من أهل العلم.
-والقول الثاني وهو مذهب الجمهور: أنه يبقى طاهرًا , ويحملون النهي على تنزيه الماء والمحافظة عليه لا على التنجيس.
-والقول الثالث الذي هو مذهب الحنابلة: أن الماء ينتقل من الطهورية إلى الطاهرية - يصبح طاهرا غير مطهر.
-والراجح: أن الماء يبقى طاهرًا.
2.من فوائد الحديث: - أن الإنسان لو خالف وغمس يده فهو آثم؛ لأنه بغمسه ليده ترك واجبًا وهو الغسل قبل الغمس.
-والقول الثاني: أن الغمس مكروه فقط بناء على أن غسل اليدين قبل الغمس مستحب وليس بواجب.
3.من فوائد الحديث: - أن الحكمة من هذا النهي خشية تنجس اليد لوقوعها على ما يستكره من جسد النائم أو من غيره.
-القول الثاني في هذه المسألة: أن الحكمة من النهي تعبدية وليست معقولة المعنى , واستدل هؤلاء بأن الشارع لا يأمر بالتطهير من تنجيس مشكوك فيه.
-القول الثالث: أن العلة من النهي مبيت الشيطان على يده، قياسًا على مبيت الشيطان على خيشومه , وهذا اختيار شيخ الإسلام.
-والراجح: القول الأول لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) ولم يقل ماذا بات على يده، ففي الخيشوم قال: أن الشيطان يبيت على خيشومه لو كانت هذه العلة لقال في اليد لا يدري ماذا بات على يده , وشيخ الإسلام ينتصر بقوة لمسألة أن حديث الاستنثار وحديث غسل اليدين واحد , الحكم فيهما واحد والحكمة فيهما واحد ومخرجهما واحد وتعليلهما واحد , لكن الصواب إن شاء الله أن هذا الحديث له علة تختلف عن حديث مبيت الشيطان على خيشومه , ففي ذاك الحديث نص الشارع على العلة وهي مبيت الشيطان , وفي هذا الحديث نص على العلة أيضًا وقال (لا يدري أين باتت يده) وهذا أمر معقول ومعروف ربما سقطت يده على ما يُكره أو على نجاسة أو ربما مست موضعًا من جسده فلأجل هذا كله نقول أن -إن شاء الله- العلة الأولى هي الراجحة.