فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 270

الأسبوع العاشر ... الدرس الأول ... السبت ... 2/ 1/1431 هـ التسلسل العام للمحاضرات (12)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

هذه المسألة وهي مسألة (حكم غسل اليد قبل غمسها في الإناء) هي آخر مسألة تحدثت عنها، وإلحاقًا لهذه المسألة أقول: الذي يظهر والله أعلم أن هذه المسألة تنبني على مسألة أخرى وهي: هل الأمر بغسل اليد قبل غمسها في الإناء خاص بالوضوء أو هو خاص بالقائم من النوم؟ ويترتب على هذه المسألة مسائل:

-فإذا قلنا: أن هذا الأمر خاص بالوضوء صار الحكم يتناول النائم والمستيقظ؛ لأن الأمر بالغَسل إنما هو عند الوضوء.

-وإذا قلنا أن هذا الأمر إنما هو للقائم من النوم تعلق الحكم به ولو لم يرد الوضوء. في تقرير أي القولين أرجح إشكال فالقول بأنه ينصرف لمن أراد أن يتوضأ وجيه لرواية (إذا قام أحدكم وأراد أن يتوضأ) أو (إذا قام أحدكم للوضوء) ولتفسير زيد بن أسلم: إذا قمتم من النوم , (إذا قمتم إلى الصلاة) قال من النوم، فهذا يقوي أنه لمن أراد أن يتوضأ , ويقوي القول الثاني أن الحديث جاء في سياقه يتحدث عن القائم من النوم (إذا استيقظ أحدكم من نومه) أو كما في لفظ البلوغ (من منامه) , فالحديث يتحدث عن هذا الأمر وهو الاستيقاظ من النوم وحمله على الوضوء قد يكون تفريغا لمحتواه، ولهذا نصر الشوكاني القول الثاني وقرره بقوة وهو أن هذا الأمر يتعلق بالقائم من النوم وهو ليس له علاقة بالوضوء , وهذا القول الذي نصره الشوكاني قوي جدًا لولا الروايات التي فيها التنصيص على الوضوء (إذا قام أحدكم للوضوء) ولا نستطيع أن نجيب عن هذه الروايات بأن ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يعني تخصيصه، لا نستطيع أن نجيب بهذا الجواب لماذا؟ لأن هذه القاعدة مُعارضة في هذا الحديث بقاعدة أخرى: وهي أن الحديث إذا جاء على روايات وله مخرج واحد فإحدى الروايات هي الصحيحة ولا نخصص بعضها ببعض، إذًا بقي علينا الآن المقارنة بين الروايات

البخاري ومسلم لم يذكروا الوضوء، لكن رواية الوضوء على شرط مسلم , فإن رجحنا أن المحفوظ بدون ذكر الوضوء صار ما رجحه الشوكاني هو الراجح ويبدو لي أن هذا هو الأقرب , إذا تقرر أن هذا الغَسل غسل خاص ليس له علاقة بالوضوء وإنما هو أمر للقائم من النوم إذا تقرر هذا نرجع للمسألة السابقة ونقول بناء على هذا ما رجحه الإمام أحمد من أن حكم الغَسل الوجوب هو الراجح وهو اختيار ابن العربي أيضًا، فيجب على من استيقظ من النوم وأراد أن يغمس يده في الإناء وجوبًا أن يغسلهما ثلاثًا قبل أن يغمسهما في الإناء سواء كان الغمس للوضوء أو للأكل أو للشرب أو للتبرد أو لمجرد غسل الوجه أو لأي غرض، لا يجوز أن يغمس يده في الإناء إلا بعد الغسل , ويقوي هذا ويؤيده ما تقدم في الدرس السابق من أن القول بالوجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت