فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 817

مُقدّمتِهِ لهُ ، وقد زادَ فيهِ أحكامًا ومسائلَ مُهمّةً من استنباطِهِ وفِقْههِ الدقيقِ ، وحسنِ انتزاعِهِ للحجّةِ من كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِهِ ثُمَّ تكلَّمَ على رجالِها توثيقًا وتجريحًا بما أغنانا عن الكلام ِ علَيْها إلا ما ندرَ وقلَّ فأجادَ رحمَهُ اللهُ وأفادَ ، ورضيَ الله عنهُ وعن سائرِ الأئمةِ الذين خدَموا كتابَ اللهِ وسنّةَ نبيّهِ ، وأفنوا أعمارَهُم في ذلكَ دراسةً وتَصنيفًا وحِفْظًا .

قلتُ: ويحسنُ بنا هنا أن نذكرَ ممّا جاءَ في مقدمةِ شرحِهِ من بيانِ شرطِهِ في عملِهِ وكيفيةِ شرحهِ ليكونَ أمامَ القاريء الكريم واضحًا بيّنًا ، فقالَ رحمهُ اللهُ:"وشرَطْتُ فيهِ أنّي أذكرُ دليلَ المسألةِ من حديثٍ أو أثَرٍ يُحتَجُّ بهِ ، وأعزو ذلك إلى الكتبِ السِّتّةِ ، كبالبخاريّ ومسلم ، وأبي داود ، والنَّسائيِّ ، والترمِذِيِّ ، وابنِ ماجةَ ، أو غيرِها ، فإن كانَ الحديثُ في الصَّحيحين أو في أحدِهِما ، اكتفيتُ بعزوِهِ إليهما أو إلى أحدِهما ، وإلا ذَكَرْتُ من رَواهُ من أهل ِ الكتُبِ المشهورةِ ، وبيَّنتُ صحّتَهُ مِن سَقمِهِ ، ولسْتُ أذْكرُ جميعَ ما ورَدَ في المسألةِ من أحاديثَ خشيةَ الإطالةِ ، بلْ إن كانَ الحديثُ أو الأْثَرُ وافيًا بالدلالةِ على المسألةِ اكتفيتُ بهِ ، عمّا عداهُ ، وإلا عَطَفْتُ علَيهِ ما يُقوّي سندَهُ أو معناهُ"، إلى أن قالَ فيما يتعلّقُ بالإختلافِ في المسألةِ في المَذْهبِ:"وإذا أطلَقَ المصنّفُ - يعني - صاحبَ التنبيهِ الشيخ أبا إسحاق - القولَ في الخلافِ في المسألةِ ، قدَّمتُ دليلَ الصّحيح ِ عند الأصحابِ ، وثَنَّيْتُ بدلالةِ الآخرِ للفائدةِ ، ولمْ أتعَرّضْ لدليل قول ٍ أو وجْهٍ في مسألةٍ لم يَحْكِهِ المصنّفُ ، إلاّ أن يكونَ هو الصّوابَ أو الراجحَ ، وقد أُنَبِّهُ على وجْهِ الدّلالةِ من الحديثِ ، إن كان فيها غموضٌ ، وباللهِ أستعينُ وعليهِ أتوكّلُ ، وهو حسبي ونعمَ الوَكيلُ ، وإيّاهُ أسألُ أن ينفعَ بهِ ، إنّهُ قريبٌ مُجيبٌ". انتهى كلامهُ رحمهُ اللهُ .

-والذي يظهرُ من كلامِهِ رحمهُ اللهُ ويجدرُ ذكرهُ أنَّ الشرحَ ليس على طريقةِ كثيرٍ من الشّروح ِ المعتادةِ التي يذكرُ الشارحُ فيها عبارةَ صاحبِ المتْنِ أو الأصلِ ، واحدةً واحدةً ثم يُبيّنُها ويبسطُ الكلامَ فيها شرحًا وتعليقًا ، بلْ إنّهُ كما تبيّنَ لنا لم يلتزمْ بذلك في ذكرِ عبارةِ صاحبِ المتنِ والأصلِ ، إلا نادرًا حيثُ شرحَ الكتاب على أساس ذكرِ أحكام ٍ ومسائلَ على أبوابِهِ أولًا فأوّلًا ، وتكلَّمَ أدلّتِهِ تخريجًا وحكْمًا على سندِها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت