قيامَهُ في الرّكعتين الأُولَيينِ من الظهر قدرَ (ألم تنزيل السجدة) ، وحزَرنا قيامَهُ في الأُخْرَيين قدرَ النصفِ من ذلكَ . . الحديث" (25) ، رواه مسلم ."
فأمّا القنوتُ ، فقالَ اللهُ تعالى:"وقوموا لله قانِتين" (125) ، فسّرهُ الشافعيّ بقنوتِ الفجرِ ، ولهذا نصّ على أنّ الوسطى هي الفجرُ ، وقد جاء فيه أحاديثُ كثيرةٌ فمنها: ما أخرجاهُ عن أنس ٍ ، قالَ:"قَنتَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ شهراًَ يدعوا على أحياءَ من أحياءِ العَربِ ، ثمّ تركهُ" (127) .
قالَ أصحابُنا: أي ثمّ تركَ الدعاءَ ، لا القنوتَ ، لما روى الإمامُ أحمد عن أنس ٍ ، قال:"ما زالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقنُتُ في الفجرِ حتّى فارقَ الدنيا" (127) .
وأخرجَهُ الحاكمُ في"مُسْتَدْرَكِهِ"، وقالَ: إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ ، وهذا الحديثُ يرويهِ أبو جعفرٍ الرازيُّ ، وقد اختَلفَ فيهِ أئمةُ الجرح ِ والتعديل ِ ، وهو في نفسه صدوقٌ ، إلاّ أنّهُ سَيءُ الحفظِ ، ولهُ أوهامٌ كثيرةٌ ، كذا قالهُ أبو زُرعةَ الرازيُّ ، وذكر الخطيبُ لهُ شواهدَ ومُتابعاتٍ عن أنس ٍ ، ولا تَصحُّ ، وصنّفَ الحاكمُ أبو عبدِاللهِ مُصَنَّفًا في ذلكَ ، وفيهِ غَرائبُ ، فمنها: أنهُ رواهُ عن حديثِ عليٍّ أيضًا وفيهِ رجلان مجهولانِ .
عن أبي هريرة ، قالَ: كانَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذا رفعَ رأسَهُ من الركوع ِ في صلاةِ الصبح ِ في الركعةِ الثانيةِ يرفعُ يَديهِ فيدعو بهذا الدعاءِ:"اللهمَّ اهدني فيمن هَديتَ . . . إلى آخرِهِ"، رواهُ الحاكمُ في كتابهِ هذا ، وفي إسنادهِ: عبداللهِ بنُ سعيدٍ المقْبريُّ ، وهو: ضعيفٌ جدًا .
عن الحسنِ بنِ عليّ ، قالَ: علَّمَني رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كلماتٍ أقولُهنَّ في قنوتِ الوترِ:
(124) رواه مسلم (1 / 334) .
(125) سورة (البقرة) : 238 .
(126) رواه البخاري (2 / 451) ، ومسلم (1 / 469) ، وهذا لفظ مسلم ، ورواه أيضًا أحمد (الفتح الرباني 3 / 298) بنفس هذا اللفظ .
(127) رواه أحمد (الفتح الرباني 3 / 302) ، والدارقطني (2 / 39) ، والبيهقي من طريقه (2 / 201) وذكر قول الحاكم في توثيق رواته ، وصحة سنده ، وفي هذا نظر .