عن أبي هُرَيرةَ ، وجابرٍ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لا صَلاةَ لجارِ المسجدِ إلاّ في المسجدِ" (12) ، رواهُما الدّارقطنيُّ ، ولا يَثبُتانِ ، في حديثِ أبي هُريرة سُليمانُ بنُ داود اليمامِيُّ ، وفي حديثِ جابرٍ محمدُ بنُ السُّكَيْنِ الشَّقرِيُّ المُؤَذِّنُ ، وكلاهُما ضعيفٌ ، والصّحيحُ أنّهُ مِن كلام ِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ .
قالَ الشَّيْخُ: وإن كانَ للمسجدِ إمامٌ راتِبٌ كُرِهَ لغَيْرِهِ إقامةُ الجماعةِ فيهِ ، فإنْ أرادَ أنهُ يُكرَهُ لغيرهِ إقامَةُ الجماعةِ قبلَ مَجيئهِ فمُسَلَّمٌ ، إلا بإذنِهِ ، ففي"الصّحيحين"من حديثِ أنس ٍ: أنّهُ عليهِ السلامُ لما ذهبَ يُصلح بينَ بني عَمْرو بن عَوفٍ ، أمرَ أن يُصلّيَ بالناس ِ أبو بكرٍ الصديقُ (13) ، وإن أراد أنهُ يُكْرَهُ إقامةُ الجماعةِ ثانيةً فيهِ كما قالَ في"المُهَذَّبِ"فمُسَلَّمٌ إلا بإذنِهِ أيضاًَ ، فقد تقدَّم قولُهُ عليهِ السلامُ:"مَنْ يتَصدَّقُ على ذا ، فيُصلّي معَهُ ؟" (14) ، وقد احتجَّ الإمامُ الشافعيُّ في البُوَيْطيِّ بهذا الحديثِ على ذلكَ .
عن أبي ذَرٍّ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"كيفَ أنتَ إذا كانتْ عليك امراءُ يُميتون الصلاةَ ، أو قال: يُؤخّرونَ الصلاةَ عن وقتِها ؟ قلتُ: فما تأْمرُني ؟ قالَ: صلِّ الصلاةَ لوقْتِها ، فإن أدركْتَها معهم فصلِّ معَهُم ، فإنها لكَ نافلةٌ (15) ، رواهُ مسلم ."
تواتَر أنهُ عليهِ السلامُ لما مرضَ استخلَفَ الصدّيق فصلَّى بالجماعةِ (16) .
وعن ابنِ عباس ٍ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"مَنْ سمعَ المنادي فلمْ يمنعْهُ من اتِّباعهِ عذْرٌ ، قالوا: وما العذْرُ ؟ قالَ: خوفٌ أو مرضٌ ، لم تُقبَلْ منهُ الصلاةُ التي صَلّى" (17) ، رواهُ أبو داود ، وهذا لفظُهُ ، وابنُ ماجَةَ ، وابنُ حِبّانَ في"صحيحِهِ"بإسنادٍ
(12) حديث أبي هريرة رواه الدارقطني (1 / 420) ، والحاكم (1 / 246) أما حديث جابر فقد رواه الدارقطني (1 / 419 ، 420) .
(13) رواه البخاري (1 / 174 نوواي) ومسلم (1 / 316) قلت: لكن من حديث سهل بن سعد ، ولم أجده من حديث أنس ، وأشك في نسبته إلى أنس .
(14) تقدم تخريجه .
(15) رواه مسلم (1 / 448) ، وأبو داود (431) .
(16) رواه البخاري (1 / 169) ، ومسلم (1 / 311 - 316) .
(17) رواه أبو داود (551) ، وابن ماجة (793) ، وابن حبان (موارد 426) .