بنتٌ لها من أحسنِ العربِ ، فنَفَّلني أبو بكر ابنتَها فقدِمْنا المدينةَ وما كشفتُ لها ثوبًا ، فلقيني رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في السوقِ فقالَ: يا سَلَمةُ: هَبْ لي المرأةَ ، فقلتُ: با رسولَ اللهِ لقَدْ أعجَبتْني وما كشفتُ لها ثَوبًا ، ثمَّ لَقيني ، فقالَ: هبْ لي المرأةَ للهِ أبوكَ ، فقلتُ: هيَ لكَ يا رسولَ اللهِ ، فبعثَ بها إلى مكَّةَ ففدَى بها ناسًا من المسلمينَ كانوا أُسِروا بمكة" (31) ، رواهُ مسلمٌ ."
عن جابرٍ:"أَنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَهى عن المُحاقَلةِ والمُزابَنةِ ، والثُّنْيا" (32) ، رواهُ مسلمٌ من حديثِ أبي الزُّبَيْرِ عنهُ .
وأَخرجَهُ أبو داودَ ، والترمِذيُّ ، والنّسائيُّ ، من حديثِ سُفيان بنِ حسينٍ عن يونُسَ بنِ عُبَيْدٍ عن عَطاءٍ عن جابرٍ مَرفوعًا ، وزادوا"إلا أن تُعْلَمَ" (33) ، وقالَ الترمذِيُّ: حسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ ، وكذا صحّحهُ الإمامُ أبو جعفر بنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ . قلتُ: وسفيانُ بنُ حسينٍ هذا ، قد تكَلَّمَ فيهِ غيرُ واحدٍ من الأئِمَّةِ .
عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"قالَ اللهُ عزّ وجلَّ: ثلاثةٌ أنا خَصمُهمْ يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطى بي ثم غدَرَ ، ورجلٌ باعَ حرًّا فأكلَ ثمنَهُ ، ورجلٌ استأْجَرَ أَجيرًا فاسْتَوفى منهُ ، ولم يُعْطِهِ أجرَهُ" (34) ، رواهُ البخارِيُّ . وهذا أعم مِن كونِ الحرِّ ، حَملًا أو مُنْفصِلًا .
قالَ اللهُ:"ولَنْ يجعلَ اللهُ لِلكافرينَ على المؤمنين سَبيلًا"، استدلّوا بهذهِ الآيةِ على أنهُ لا يصحُّ بيعُ العبدِ المسلم ِ من الكافرِ ، واسْتأنَسوا أيضًا بحديثِ عبدِاللهِ بنِ عمرَ:"أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَهى أن يُسافرَ بالقرآنِ إلى أرض ِ العدو ، مَخافةَ أنْ ينالَهُ العَدوُّ" (35) ، رواه مسلم .
(31) مسلم (5 / 150) .
(32) مسلم (5 / 18) .
(33) أبو داود (2 / 235) والترمذي (2 / 378) والنسائي (7 / 296) .
(34) البخاري (12 / 41) .
(35) مسلم (6 / 30) .