وعندَ أحمدَ والنشِّ:"نصفُ أُوقيّةٍ"، فيُؤخَذُ منهُ أنّ السّرقةَ عيبٌ يُنقِصُ الثمنَ ، فَيُرَدُّ بهِ المَبيعُ ، وكذا باقي الصّفاتِ المذكورةِ في معناهُ .
قالَ البخاريُّ: ويُذكَرُ عن العَدّاءِ بنِ خالدٍ ، قال:"كتبَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: هذا ما اشْتَرى العَدّاءُ بنُ خالدٍ بنِ هَوْذةَ من محمدٍ رسول ِ اللهِ ، اشتَرى منهُ عَبْدًا أو أمَةً ، لا داءَ ، ولا غائلةَ ، ولا خِبْئةَ ، بيعَ المسلم ِ للمسلم ِ" (13) ، كذا علَّقهُ البخاريُّ بصيغةِ التَّمريض ِ .
وقدْ رَواهُ الترمذيُّ ، وابنُ ماجة من حديثِ عَبّادِ بنِ ليْثٍ عن عبدِ المجيدِ أبي (14) وَهْبٍ عن العَدّاءِ ، وقالَ الترمِذيُّ: حسنٌ غَريبٌ ، لا نعرفُهُ إلاَّ من حديثِ عبادِ بنِ لَيْثٍ .
قلتُ: وقدْ تَكلّموا فيه .
وقالَ البيهقيُّ: وقدْ رُوِّيناهُ من وجهٍ آخرَ غيرِ مُعْتمدٍ .
وقال مالكٌ في المُوَطَّأ: عن يحيى بنِ سَعيدِ عن سالم ٍ:"أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ باعَ غُلامًا لهُ بثمانمائةٍ ، وباعَهُ بالبَراءةِ ، فقال الذي ابتاعه لعبدالله: بالغلام داء لم يسمه لي ، فقال عبدالله بن عمر بعته بالبراءة ، فقَضى عثمانُ على عبدِ اللهِ باليَمينِ أن يُحَلّفَهُ: لقدْ باعهُ وما بهِ داءٌ يَعْلَمُهُ ، فأبى عبدُ اللهِ أن يَحلفَهُ لهُ ، وارتجَعَ العبدُ ، فباعَهُ بعدَ ذلكَ بألفٍ وخَمْسِمائةٍ" (15) .
ثمَّ قالَ الشافعيُّ: إلى هذا نَذهبُ ، قلتُ: هذا هو الذي رجَّحهُ الأصحابُ من الأقوال ِ الثلاثةِ فيما إذا باعَ بشَرْطِ البَراءةِ من العيوبِ أنهُ يَبْرأُ مِن كلِّ عيبٍ باطنٍ في الحيوانِ لمْ يَعلمْ ، بهِ البائعُ .
(13) البخاري معلقًا (11 / 192) والترمذي (2 / 344) وابن ماجة (2251) .
(14) بالأصل: أبي وَهْب ، قلت: وكلا الوجهين صحيح ، فإنه عبد المجيد بن وهب العقيلي العامري: أبو وهب البصري كما في التهذيب (6 / 383) .
(15) مالك (2 / 48) .