ورَواهُ أحمدُ عن يزيدَ بنِ هارونَ عن أبي جَنابٍ الكَلْبيِّ عن شَهْرِ بنِ حَوْشبٍ ، قالَ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمر يقولُ:"إذا تَبايَعْتمْ بالعينةِ"فذَكرَهُ .
وهذا إسنادٌ فيه: ضعفٌ ، لكنّهُ شاهدٌ للذي قبلَهُ .
وقالَ سعيدُ بنُ منصُورٍ: حدَّثما أبو الأحْوص ِ عن أبي إسحقاَ عن امرأتِهِ العاليةِ بنتِ أيْفعَ:"أنّها دخَلتْ على عائشةَ ومعَها أُمُّ ولدِ زيدِ بنِ أرْقَمَ ، فقالتْ: يا أُمَّ المُؤمنينَ: إني بعتُ غُلامًا من زيدِ بنِ أرْقَمَ بثمانِمائةِ دِرْهم ٍ نسيئةً إلى العَطاءِ ، وإني ابتَعْتهُ بستمائةِ درْهم ٍ نَقْدًا ، فقالَتْ لها عائشةُ: بئسَ ما اشْتَريتِ ، وبئسَ ما شَريْتِ ، أخْبريهِ أنَّ جِهادَهُ معَ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قدْ بطَلَ إلا أن يَتوبَ (4) ، وكذا رواهُ الثوريُّ وشُعْبةُ عن أبي إسحاقَ عن امْرَأتِهِ ."
ورَواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ يونسَ بنَ أبي إسحاق عن أُمّهِ العاليةِ عن عائشةَ ، وقدْ أجابَ الشافعيُّ في المُخْتَصرِ عن هذا بما حاصلُهُ ثلاثةُ أجْوبةٍ: أحدُها: منعُ الصّحةِ لجهالةِ العاليةِ ، الثاني: إنما امتنعَ ذلكَ لجهالةِ الأجَل ِ ، لأنهُ إلى العَطاءِ ، فَهو غيرُ مَعلوم ٍ ، الثالثُ: تَعارضُ قول ِ عائشةَ وزيدِ بنِ أرْقَم ، والقياسُ معهُ .
فأمَّا إذا لمْ يَقصدْ في ذلكَ الرّبا ، فإنهُ جائزٌ ، لما رَواهُ الثّوريُّ في جامعِهِ عن ليثٍ - هو ابن ُ أبي سُلَيْم عن مُجاهدٍ عن ابنِ عمرَ:"أنّ رجلًا باعَ من رجل ٍ سَرْجًا ولمْ ينْقُد ثمنَهُ ، فأرادَ صاحبُ السَّرج والذي اشْتراهُ أن يَبيعَهُ ، فأرادَ الذي باعَهُ أن يأخذَهُ بدونِ ما باعَهُ مِنهُ ، فسألَ عن ذلكَ ابنَ عمرَ ، فلمْ يَرَ بهِ بأسًا ، وقالَ فلعلّه لو باعَهُ من غيرهِ ، باعَهُ بذلكَ الثمنِ أو أنْقصَ" (5) . فهوَ رواي الحديثِ في العينةِ ، وقدْ جَوَّزَ هذا ، فدَلَّ على أنّ المُعْتَبرَ القصدُ واللهُ أعلمُ ، ولِهذا لو واطَأ غُلامَهُ باعَ منهُ ما اشْتراهُ بعشرةٍ ، ثُمَّ اشْتراهُ منهُ بعشرينَ ، وخبر (6) بالعشرين كُرِهَ ذلكَ لقولِهِ عليهِ السّلامُ:"من غَشَّ فليسَ"
(4) الدارقطني (3 / 52) ، والبيهقي من طريق سعيد بن منصور (5 / 330) هكذا .
(5) والبيهقي (5 / 331) من طريق الثوري .
(6) بالأصل غير واضحة ، ولعلها هكذا والله أعلم .