وثَمَّ وَزّانٌ يَزِنُ بالأجرِ ، قالَ: فدَفعَ إليهِ الثّمنَ ، وقالَ: زِنْ وأرْجِحْ" (12) ، رواهُ أحمدُ ، وأهلُ السُّننِ ، وصَحّحهُ الترمذِيُّ ، وقدْ عُلِّلَ ."
اسْتَدلّوا بهذينِ عَلى أنهُ يجوزُ أنْ يدفعَ إليهِ أكثرَ ممّا اقترضَ مُتَطوِّعًا ، وأصْرَحُ من هذينِ في ذلكَ حديثُ ابنِ عبّاس:
"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اسْتَسلفَ مِن رجل ٍ من الأنصارِ أربعينَ وِسْقًا من تَمرٍ ، فأعطاهُ ثمانينَ ، أربعينَ سَلَفهُ ، وأربعينَ فَضْلًا" (13) ، رواهُ الحافظُ أبو بكرٍ بن (14) أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزّار في مُسْندِهِ .
عن أبي هُريرةَ ، قالَ:"كانَ لرجل ٍ على النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سِنٌّ من الإبل ِ ، فجاءَ يَتقاضاهُ ، فقالَ: أعطوهُ . فَطَلبوا سِنَّهُ فلمْ يَجدوا إلا سِنًّا فوقَ سِنِّهِ ، فقالَ: أعطوهُ ، فقالَ: أوْفَيتَني ، أوفاكَ اللهُ ، فقالَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: إنَّ خيرَكُمْ ، أحسَنُكُمْ قَضاءً" (15) ، أخرجاهُ .
قالَ الشافعيُّ: فيهِ دليلٌ على أنهُ لا بأسَ أن يَقضيَ أفْضلَ مِمّا عليهِ مُتَطوِّعًا . قلتُ: ويُؤخَذُ منهُ أنّ الحيوان مِثْليٌّ .
عن أنس ٍ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كانَ عندَ بعض ِ نسائِهِ ، فأرسَلَتْ إحدى أُمّهاتِ المُؤمنين معَ خادم ٍ بقَصْعةٍ فيها طعامٌ ، فضرَبتْ بيدِها وكَسَرت القصعة ، فضمَّها وجَعَل فيها الطعامَ ، وحَبَس الرّسولُ القَصْعةَ حتى فَرَغُوا ، فَدَفع القصعةَ الصحيحةَ ، وحَبَس المكسورةَ" (16) ، رواه البخاري . .
(12) أحمد (5 / 49) وأبو داود (2 / 220) والنسائي (7 / 284) ، والترمذي (2 / 385) ، وابن ماجة (2220) .
(13) البزار (1307) كشف الأستار .
(14) هكذا بالأصل ، وأظن كلمة (بن) زائدة لأنه: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق المكنى أبا بكر الحافظ البزار صاحب المسند (1 / 237) الميزان .
(15) البخاري (12 / 231) ومسلم (5 / 54) .
(16) البخاري (7 / 46 المتن) .