فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 817

وقدْ رُويَ من وجهٍ آخرَ مُتّصِلًا عن سَبْرَة بنِ عبدِ العزيزِ الجهنيّ عن أبيهِ عن جدّهِ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لما خرجَ إلى تبوكَ لحقتْهُ جُهَيْنةٌ (21) ، فقالَ لهم: مَن أهلُ ذب المرْوَةِ ؟ ، فقالوا: بَنو رِفاعةَ من جُهَيْنةَ ، فقالَ: قد أقْطَعْتُها لبَني رِفاعةَ ، فأقْسَموها ، فمنهمْ من باعَ ، ومنهم من أمسكَ" (22) ، رواهُ أبو داودَ (23) .

فدَلَّ على أن المُقطَعَ كالمتحَجّر ، وإنَّ المتحجِّرَ يملكُ البيعَ ، وهو أحدُ الوجهين .

عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"إيّاكُمْ والجلوسَ على الطّرُقاتِ ، فقالوا: ما لنا بُدٌّ ، إنّما هي مجالسُنا نتحدّثُ فيها ، قالَ: فإذا أبيتمْ إلا المجالسَ ، فأعْطوا الطريق حقَّها ، قالوا: وما حقُّ الطريقِ ؟ ، قالَ: غَضُّ البَصَرِ ، وكفُّ الأذى ، ورَدُّ السلام ِ ، وأمرٌ بالمعروفِ ونهيٌ عن المنكرِ" (24) ، رواهُ البخاريُّ بهذا اللفظِ ، ومُسلمٌ .

فدلَّ على أنَّ ما بينَ العَمائرِ من الطّرقاتِ والرّحابِ ، والمَقاعدِ يجوزُ الارتفاقُ فيها لمن لا يَضرُّ بالمارّةِ .

وكذا حديثُ الزُّبيرِ بنِ العَوَّام ِ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لأنْ يَحملَ الرّجلُ حَبْلًا فَيحتطبَ ، ثمَّ يجيءَ فيبيعهُ في السوقِ فيستغنيَ بهِ فينفقَ على نفسِهِ خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ أعطوهُ ، أو مَنَعوهُ (25) ، هكذا رواهُ الإمامُ أحمدُ ، وللبخاريّ: نحوَهُ ."

عن أنس ٍ ، قالَ:"أرادَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أنْ يَقْطعَ من البحرين ، فقالتِ الأنصارُ: لا ، حتّى تَقطعَ لإخوانِنا المهاجرينَ من الذي تقطعُ لنا ، قالَ: سترونَ بَعديَ إثرةً ، فاصْبِروا حتّى تَلْقَوني (26) ، رواهُ البخاريُّ ."

(21) سَقَط هنا:"بالرَّحْبةِ"كما هو عند البيهقي (6 / 149) .

(22) هنا أيضًا سقط ، وهو كلمة:"فعمل"وهي آخر الحديث كما هي عند أبي داود (2 / 157) والبيهقي (6 / 49) .

(23) أبو داود (2 / 157) ، والبيهقي (6 / 149) .

(24) البخاري (13 / 13) ومسلم (7 / 3) .

(25) أحمد (المتن 1 / 124) والبخاري (12 / 217) .

(26) البخاري (12 / 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت