قد تقدَّمَ في كتابِ الزّكاةِ حديثُ مالكٍ عن رَبيعةَ عن غيرِ واحدٍ:"أن رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أقطعَ بلالَ بنَ الحارثِ معادنَ القَبَليّةِ من ناحيةِ الفَرْع ِ ، - الحديث" (27) .
وعن كثيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو بنِ عَوْفٍ عن أبيهِ عن جدّهِ:"أن رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أقطعَ بلالَ بنَ الحارثِ المُزَنيِّ مَعادنَ القَبليّةِ جِلْييَّها وغُوريَّها ، وحيثُ يَصلحُ الزرعُ من قُدْسى ، ولمْ يَقطعْهُ حقّ مُسلم ٍ" (28) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داودَ .
ولهما من حديثِ عِكْرمَةَ عن ابنِ عبّاس ٍ (29) : مِثلُهُ ، فدَلَّ على صحّةِ إقطاع المعادنِ .
تقدّمَ حديثُ أسمرَ بنِ مُضَرِّس ٍ:"مَن سبَقَ إلى ما لمْ يَسبقْ إليهِ مُسلمٌ ، فهوَ لهُ" (30) ، وهو عامٌّ في مُلْكِ كلِّ مُباح ٍ من المعادنِ الظاهرةِ ونحوِها ، فأمّا إقطاعُهُ فلا يجوزُ لحديثِ أبيضَ بنِ حَمّال ٍ:"أنهُ وفدَ إلى رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فاسْتقطَعَهُ الملحَ الذي بمَأْرِبَ ، فقَطَعَهُ لهُ ، فلمّا أن ولّى ، قالَ رجلٌ من المجلس ِ: أتدري ما قَطَعْتَ لهُ ؟ ، إنّما قَطَعْتَ لهُ الماءَ العِدَّ ، قال: فانْتزَعَ منهُ ، قالَ: وسألَهُ عَمّا يُحمى من الأراكِ ؟ ، قالَ: ما لمْ تَنَلْهُ أخفافُ الإبل ِ" (31) ، رواهُ أبو دوادَ ، وهذا لفظُهُ ، وابنُ ماجة ، والترمذيُّ ، وقالَ: غَريبٌ .
عن أسْلمَ مولى عمرَ:"أن عمرَ استعملَ مَوْلى لهُ يُدعى هُنَيًّا على الحِمى ، فقالَ: يا هُنَيُّ ، اضْممْ جناحَكَ عن المسلمين ، واتّق دعوةَ المسلمين (32) ، فإنّ دعوةَ المظلوم ِ مستجابة ، وأدخلْ ربَّ الصُّرَيمةِ وربَّ الغُنَيْمةِ ، وإيّايَ ونعمَ ابنِ عفّانَ ، وابنِ عَوْفٍ ، فإنّهما إن تهلِكْ ماشيتُهما يرجعان إلى زَرع ٍ ونخل ٍ ، وإنَّ ربَّ الصُّرَيْمةِ وربَّ الغُنَيْمةِ"
(27) تقدم .
(28) أحمد (15 / 138) وأبو داود (2 / 155) .
(29) أحمد (15 / 139) وأبو داود (2 / 155) .
(30) تقدم .
(31) أبو داود (2 / 155) وابن ماجة (2475) والترمذي (2 / 420) .
(32) هكذا في رواية البخاري ، قال الحافظ في"الفتح": رواية الإسماعيلي والدارقطني وأبي نعيم"دعوة المظلوم".