النبي معلمًا، ينبغي على المعلم أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأن يستخدم الأسلوب القصصي كما استخدم القرآن الأسلوب القصصي فأنت تجد في القرآن قصة يوسف - عليه السلام - وقصة موسى وإدريس وغيره من الأنبياء والمرسلين، ذلك لأن النفوس تتشوق إلى سماع القصة، وإلى ما فيها من عبرة وعظة، وكذلك قص النبي صلى الله عليه وسلم كما أسلفت لحضراتكم قصصًا عما حدث لبني إسرائيل مما فيه العظة والعبرة. كذلك على المعلم أن يستخدم أسلوبًا نبويًا عظيمًا في تعليم الطلاب ألا وهو أسلوب طرح الأسئلة، هل استخدم النبي أسلوب طرح الأسئلة؟ وهذا الأسلوب من أعظم الوسائل التربوية في تحبيب العلم إلى الطلاب، ما هو هذا الأسلوب؟ حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقي سؤالًا على طلابه، ليحفزهم إلى التعلم، مثلًا: «أتدرون من المفلس؟» فيسكت الصحابة ثم يتكلم بعضهم ويقول: يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، وهنا يبدأ النبي - عليه الصلاة والسلام - في توصيل المعلومة المستهدفة، فيقول: «المفلس يوم القيامة من يأتي وقد شتم هذا وسب هذا وسفك دم هذا وأخذ مال هذا» [12] ثم يحكي النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بطرح الأسئلة. انتهى انتهى {النبي - صلى الله عليه وسلم - معلمًا، للدكتور/ محمود عبد العزيز يوسف} ...
الهوامش:
[1] أخرجه مسلم في صحيحه (2/ 1104) ، كتاب الطلاق، بَابُ بَيَانِ أَنَّ تَخْيِيرَ امْرَأَتِهِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ، رقم: (29) .
[2] أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 236) ، كتاب الطهارة، بَابُ وُجُوبِ غُسْلِ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِذَا حَصَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ بِالْمَاءِ، مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى حَفْرِهَا، رقم: (100) .
[3] أخرج البخاري في صحيحه (1/ 22) ، كتاب العلم، بَابُ طَرْحِ الإِمَامِ المَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ، رقم: (62) بلفظ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ» قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» .
[4] أخرج البخاري في الأدب المفرد (ص: 52) ، بَابُ لَا يَشْبَعُ دُونَ جَارِهِ، رقم: (112) «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ» صححه الألباني.
[5] أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2198) ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، بَابُ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ رقم: (64) .
[6] أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 54) ، كتاب الوضوء، بَابُ صَبِّ المَاءِ عَلَى البَوْلِ فِي المَسْجِدِ، رقم: (220) .
[7] لم أخرجه أحمد في مسنده ت شاكر (6/ 350) ، أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، رقم: (6872) . قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
[8] أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 462) ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ تُمْحَى بِهِ الْخَطَايَا، وَتُرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ، رقم: (283) .
[9] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (19/ 369) ، رقم: (867) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (10/ 212) :"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ كَذَلِكَ".
[10] أخرجه البخاري في صحيحه (3/ 91) ، كتاب الإجارة، بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ الأَجِيرُ أَجْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ المُسْتَأْجِرُ فَزَادَ، أَوْ مَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ، فَاسْتَفْضَلَ، رقم: (2272) .
[11] أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 170) ، كتاب أحاديث الأنبياء، بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، رقم: (3463) .
[12] أخرجه أحمد في مسنده ط الرسالة (14/ 138) ، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، رقم: (8414) . قال شعيب الأرناؤوط:"إسناده صحيح على شرط مسلم".