فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 311

المبحث الثاني:

نشأته وطلبه للعلم ورحلاته العلمية.

لقد نشأ الموفق في عائلة اشتهرت بالعلم والمكانة والفضل والصلاح، فوالده أحمد ابن قدامة (ت: 528 هـ) ، كان من العلماء، وكان ذا فضل وعلم.

وأخوه أبو عمر محمد بن قدامة (ت: 607 هـ) ، كان من أهل العلم العاملين، وهو أكبر من الموفق، وهو ممن تولى تربية الموفق بعد وفاة أبيه.

وأما ابن خالته فهو: الحافظ عبد الغني المقدسي، وكان يرافقه ويزامله في الطلب ففي هذه البيئة العلمية الصالحة كانت نشأة الموفق، وقد نشأ مع والده وأسرته في جماعيل، ثم انتقلوا من فلسطين مهاجرين؛ بسبب العدوان الإفرنجي [1] . ونزل الموفق مع أسرته في مسجد أبي صالح، فقيل في نسبتهم"الصالحي"، ثم بعد سنتين من نزولهم في مسجد أبي صالح، انتقلوا إلى جبل قاسيون.

وحفظ القرآن في صغره، وحفظ مختصر الخرقي، ودرس الحديث والفقه والأصول والتفسير، وعرف بالذكاء وقوة الحفظ والنجابة، ولم يكتفِ بالأخذ عن علماء بلده، بل قام بعدة رحلات علمية، وسافر إلى بعض الأقطار ليأخذ من علمائها.

فأول رحلة [2] قام بها كان برفقة ابن خالته الحافظ عبد الغني المقدسي، وكان وجهتم بغداد [3] ، ومكث أربع سنوات يأخذ عن علمائها وينهل من ينابيعها.

ثم رجع إلى دمشق مارًا بالموصل ومكث فيها مدة من الزمن، وأخذ عن علماء الموصل، ثم رجع إلى بغداد مرة أخرى [4] . ثم رجع إلى دمشق، ثم سافر إلى مكة [5] حاجًا آخذًا عن علمائها [6] .

(1) انظر: الذيل لابن رجب (2/ 52) ، ذكر هذا ابن رجب في ترجمة أخي الموفق الأكبر محمد.

(2) في سنة (561 هـ) .

(3) وكانت في ذاك الوقت عاصمة الخلافة، وبلاد العلم والعلماء.

(4) في سنة (567 هـ) .

(5) في سنة (574 هـ) .

(6) انظر: تاريخ الإسلام (44/ 484) ، فوات الوفيات (2/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت