فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 311

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أما بعد:

فإن الله كتب لدين الإسلام البقاء والخلود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بل إنه جعل هذا الدين من أفضل الأديان وأكملها وأتمها، فهو قائم على أصول ثابتة، وقواعد راسخة مع صلاحه لكل زمان ومكان.

وإن من الأمور التي جاء بها الإسلام وحث عليها: التفقه في الدين، قال تعالى ... {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122] .

وقد تكفل الله-تعالى- بحفظ دينه، وذلك بحفظ مصدره الأساسي المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة حين قال- عز من قائل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

فقيض الله لهذا الدين فقهاء جهابذة وعلماء مخلصين دونوا المدونات، وصنفوا المصنفات، وألفوا المؤلفات، فيما يتعلق بأحكام الفقه الإسلامي بعامة، والفقه الحنبلي بخاصة، فمنهم من ألف المتون، ومنهم من ألف الشروح، ومنهم من أعد الحواشي، كما أن منهم الناظم، ومنهم الناثر إلى غير ذلك.

ولعل من أجلِّ العلماء الذين حفظ الله بهم هذا الدين الشيخَ الإمام العالم العامل الفقيه موفق الدين، مفتي الأنام، أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رحمه الله، صاحب كتاب"المغني"الذي هو من أجلِّ كتب الفقه التي انتهت إلينا من تراث فقهائنا السابقين؛ لما حواه من ترتيب، وتنقيح، وتوثيق، وإحكام، وإحاطة، وشمول مع حسن سبك، وقدرة رائعة على إحصاء مسائل الأحكام، وجمعها وتمحيصها.

ولقد تشرفتُ بتحقيق جزء من كتاب من كتب ابن قدامة رحمه الله؛ ليكون أطروحتي لنيل درجة الماجستير، وهو كتاب"الهادي"، ويعرف أيضًا باسم"عمدة الحازم في المسائل الزوائد على مختصر أبي القاسم".

وتظهر أهمية الكتاب في الآتي:

1 -نقل الأئمة عن هذا الكتاب، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والمرداوي في الإنصاف وفي تصحيح الفروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت