تنعقد الإجارة بلفظ الإجارة [2] والكراء، وهل تنعقد بلفظ البيع؟ يحتمل وجهين [3] ، ولا تصح إلا على عين معلومة برؤية أو صفة يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها [4] ، وإذا وجدها معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى. وإن تلفت العين انفسخت الإجارة [5] . وكذلك إن كانت دارًا فانهدمت أو أرضًا فانقطع ماؤها [6] ، وقيل يثبت له الخيار [7] .
وإن غصبت [8] العين حتى انقضت مدة الإجارة، أو هرب المستأجَر والأجرة على مدة، فله الخيار بين الفسخ أو دفع الأجرة ومطالبة الغاصب بأجرة المثل، وإن كانت الإجارة على عمل، كخياطة أو بناء، فله الخيار بين الفسخ والبقاء إلى أن يقدر عليه فيطالبه بالعمل [9] .
ويفتقر في صحة الإجارة إلى معرفة المنفعة لها بالعرف، كسكنى الدار أو بالوصف كقوله، لتحمل لي حديدة وزنها كذا إلى موضع كذا، أو لتبني لي حائطًا طوله كذا وعرضه كذا وعلوه كذا بلبن وطين ونحوه، أو أجرتك هذه الأرض لتزرع فيها كذا [10] ، ومعرفة المدة لها بالزمان كخدمة سنة، أو بالعمل كخياطة قميص , والركوب إلى موضع معين، فإن شرطا تقدير العمل/ والزمان فقال: استأجرتك لتبني [11] هذه الدار في شهر، لم يصح [12] .
وإن شرط زرع شيء فله زرع ما هو مثله أو دونه في الضرر [13] ، وعلى المؤجر كل ما يحتاج إليه، للتمكين من الانتفاع؛ كآلة البعير [14] ، والشد والحط
(1) الإجارة لغة: مشتقة من الأجر وهو العوض. وشرعًا: هي عقد على منفعة مباحة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة مدة معلومة , انظر كشاف القناع 3/ 546 , وحاشية الروض المربع 5/ 293.
(2) في ج: الأجرة.
(3) الوجهان أصلهما؛ هل هي نوع من البيع أو شبيهة به. انظر شرح الزركشي 4/ 222، والفروع 7/ 134. والمذهب انعقادها بلفظ البيع. انظر التنقيح المشبع ص 273، والإنصاف 14/ 264 والإقناع 2/ 487، والمنتهى 4/ 7.
(4) انظر الكافي 3/ 379 - 381، والوجيز ص 172 - 173.
(5) انظر المستوعب 2/ 16، والرعاية الصغرى 1/ 394.
(6) هذا المذهب. انظر الإنصاف 14/ 451 - 453، والإقناع 2/ 527، والمنتهى 4/ 56.
(7) انظر المستوعب 2/ 16، والرعاية الصغرى 1/ 394.
(8) في ب و ج: غصب.
(9) انظر الهداية ص 294، والشرح الكبير 14/ 441،457 - 458.
(10) انظر المبدع 5/ 63 - 65، وكشاف القناع 3/ 547 - 548.
(11) في ب و ج: ليلتي.
(12) انظر الكافي 3/ 390، والمحرر 1/ 356.
(13) انظر الجامع الصغير ص 195، والوجيز ص 174.
(14) آلة البعير: كالزمام والحزام والرحل وما أشبه ذلك. انظر الهداية ص 295، والإنصاف 14/ 421 - 422.