صدقه لم يلزمه دفعها إليه، فإن دفعها فجاء صاحبها فأنكر الوكالة حلف ورجع في العين إن كانت باقية، وإن كانت تالفة ضمن أيهما شاء، وأيهما ضمن له لم يرجع على الآخر [1] .
فإن كان المدفوع دينًا رجع به على الدافع وحده، ولو كان المدعي ذكر أن صاحب الوديعة مات [2] ، وأنه وارثه، لا وارث له سواه فصدقه، لزمه الدفع إليه، وإن أنكر لزمته اليمين أنه لا يعلم ذلك [3] ، فإن كان ادعى أن صاحب الحق أحاله به فصدقه، فهل يلزمه الدفع إليه؟ على وجهين [4] ، وإن كذبه فهل يلزمه اليمين؟ على وجهين [5] .
وهي خمسة أضرب [7] : أحدها شركة العنان [8] ، وهو أن يشترك اثنان بماليهما، فيصح تصرف واحد منهما في المالين بحكم الملك في حصته، والوكالة في حصة شريكه، ويصح وإن لم يخلط المالين، فإن تلف أحدهما فهو من ضمانهما [9] . [ولا تصح] [10] الشركة، والمضاربة إلا [بالأثمان] [11] ، سواء اتفق المالان [12] في الجنس والصفة أو اختلفا [13] .
وهل يصح بالمغشوش والفلوس؟ على وجهين [14] . وعنه [15] أنها/ تصح بالعروض، ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد [16] ، ويجوز لكل واحد من
(1) انظر الهداية ص 281 - 282، والمستوعب 1/ 816.
(2) في ب و ج: كانت.
(3) انظر المرجعين السابقين.
(4) انظر المغني 7/ 227، والمبدع 4/ 387.
(5) انظر المرجعين السابقين. والمذهب على اصطلاح المرداوي في الإنصاف أنه لا يلزمه الدفع إليه مع التصديق، ولا اليمين مع الإنكار. انظر الإنصاف 13/ 568.
(6) الشركة: هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف, انظر المغني 7/ 109.
(7) انظر الشرح الكبير 14/ 6 - 7، وكشاف القناع 3/ 496.
(8) بكسر العين وتخفيف النون: مأخوذ من عنان الدابة وهو ما تقاد به، فكأن كل واحد من الشريكين أخذ بعنان صاحبه. انظر لسان العرب 10/ 310 , القاموس المحيط ص 1216.
(9) انظر الجامع الصغير ص 156، والإقناع 2/ 445 - 448.
(10) في أ: ولا يصح.
(11) في أ: الأيمان.
(12) في ب و ج: المال.
(13) هذا المذهب أنها لا تصح إلا بالأثمان. انظر الإنصاف 14/ 11، والإقناع 2/ 446 - 447، والمنتهى 3/ 547.
(14) والمذهب أنها لا تصح. انظر الإنصاف 14/ 14، والإقناع 2/ 447، والمنتهى 3/ 547.
تنبيه: الغش القليل لا اعتبار به، لأنه لا يمكن التحرز منه. انظر المغني 7/ 125، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم 5/ 246، وشرح منتهى الإرادات 3/ 547.
(15) نقل هذه الرواية الأثرم. انظر الروايتين والوجهين 1/ 393.
(16) انظر المحرر 1/ 353، والشرح الكبير 14/ 11.