المبحث الثالث:
منهج ابن قدامة في كتابه الهادي.
لا شك أن معرفة منهج كتاب ما يكون سببًا في الاستفادة منه بسهولة، لا سيما إذا نص المؤلف على منهجه في كتابه.
ومن المسلَّم به أن كتاب"الهادي"لابن قدامة عبارة عن زوائد كتاب"الهداية"لأبي الخطاب على مختصر"الخرقي"، وقد صرح بهذا الموفق رحمه الله.
وعلى هذا نستطيع أن نقول أن منهج الموفق رحمه الله في كتابه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما نص عليه في مقدمة كتابه.
القسم الثاني: ما لم ينص عليه.
-أما القسم الأول: وهو ما نص عليه.
فقد قال رحمه الله تعالى: (أما بعد فهذا كتاب اختصرته على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه، اعتمدت على معظمه على مسائل كتاب الهداية لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، الزوائد على مختصر الخرقي أبي القاسم تسهيلًا على الطالبين وتقريبًا على المبتدئين، والله سبحانه هو المسؤول للتوفيق والصواب برحمته وفضله إنه جواد كريم) [1] .
وقول الموفق رحمه الله: (اعتمدت في معظمه على مسائل كتاب الهداية) . دليل على أن هناك من المسائل -وإن كانت يسيرة- زادها الموفق من غير مسائل كتاب الهداية، فالغالب أن المسائل مستفادة من كتاب الهداية، وزاد الموفق شيئًا من الفوائد والاحترازات والتقييدات.
ومثاله في باب المياه، حيث قال الموفق: (وإن سخن بنجاسة لا تصل إليه غالبًا ... ) [2] .
فقوله:"لا تصل إليه غالبًا". غير موجودة في الهداية. وقد أشار إليها الموفق في كتابه الكافي، فقال: (وإن كانت النجاسة لا تصل إليه غالبًا ففيه وجهان) [3] .
وفي فصل السواك صدّر هذا الفصل بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ، ولم يذكره في الهداية [4] .
وقوله في كتاب البيوع (وإذا باعه السلعة برقمها، أو بألف درهم ذهبًا وفضة، أو شاة من قطيع، لم يصح)
فقوله: (أو شاة من قطيع) غير موجودة في الهداية. [5] .
(1) انظر: الهادي ص 94.
(2) انظر: الهادي ص 96
(3) انظر: الكافي (1/ 7) .
(4) انظر: الهدايةص 52، والهادي ص 102.
(5) انظر: الهداية ص 231، والهادي ص 285.