إذا اعترف بحق فاتفقا على أن يعوضه عنه جاز، وكان بيعًا في جميع أحكامه إلا أنه يصح عن المجهول بشرط أن يكون العوض [2] معلومًا [3] , وإذا كان العوض من جنس الواجب لم يجز بأكثر منه، فإذا اعترف له بقتل خطأ لم يجز أن يصالحه على أكثر من الدية من جنسها، ويجوز من غير جنسها، ولو أتلف عبدًا قيمته مائة، فصالحه بأكثر من مائة لم يجز، وإن صالحه على عوض [4] يساوي أكثر من المائة صح [5] ، وإن كان العوض في الصلح خدمة معينة أو سكنى مدة صح وكانت إجارة، وتبطل بتلف العين التي تستوفى منها المنفعة كما تبطل للإجارة [6] .
وإن كان الحق عينًا فوهب له بعضها أو دينًا فأسقط عنه بعضه جاز، إلا أن يخرجه مخرج الشرط، فيقول: أبرأتك ووهبتك بعضه على أن تعطيني الباقي، فلا يصح [7] ، وإذا صالحه عن المائة المؤجلة [بخمسمائة] [8] حالة، أو عن الحالة بخمسمائة مؤجلة لم يصح [9] ، وإن لم يعترف بما ادعي عليه فصالح عنه بمال معلوم صح، وكان بيعًا في حق المدعي حتى لو كان المأخوذ شقصًا [10] ثبتت فيه الشفعة، ويكون إبراءً في حق المنكر حتى لو وجد بالمدعى عيبًا لم يرجع به على المدعي، وإن كان/ أحدهما كاذبًا فالصلح صحيح في الظاهر باطل في الباطن [11] . وإن صالح عن المنكر أجنبي صح، فإن كان بإذنه رجع عليه، وإن كان بغير إذنه لم يرجع [12] . فإن صالح الأجنبي عن نفسه لتكون المطالبة له فإن اعترف للمدعي بصحة دعواه صح، لكن إن عجز عن الاستيفاء فهو مخير بين فسخ الصلح وإمضائه، وإن لم يعترف له بصحة دعواه لم يصح [13] .
(1) الصلح لغة: التوفيق والسلم. وشرعًا: معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين, انظر كشاف القناع 3/ 390، وحاشية الروض المربع 5/ 128.
(2) في ب و ج: الغرض. وكتب بهامش ج: كذا بالأصل.
(3) انظر التذكرة ص 142 - 143، والمحرر 1/ 341 - 342.
(4) في ب و ج: غرض.
(5) انظر الكافي 3/ 272 - 273، والممتع 607.
(6) انظر الهداية ص 269، والمستوعب 2/ 772.
(7) انظر المغني 7/ 14، والممتع 2/ 606.
(8) هكذا، ولعل الصواب (خمسين) ، لأنه أصح معنى، وهو الموافق لما في الهداية ص 266، وفي المستوعب 2/ 766: (وإن صالحه عن ألف مؤجلة بخمس مائة حالة لم يصح) ، وفي المقنع 13/ 13: (وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح) .
(9) انظر المرجعين السابقين.
(10) الشقص: القطعة من الأرض, انظر لسان العرب 8/ 110, القاموس المحيط ص 622.
(11) انظر المقنع 13/ 150 - 154، وشرح الزركشي 4/ 105.
(12) انظر المحرر 1/ 342، والشرح الكبير 13/ 155 - 156.
(13) انظر المبدع 4/ 287 - 288، والرعاية الصغرى 1/ 360.