قال رسول الله ^: (من اشترى مصراة [1] فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر) ، رواه مسلم [2] .
وإذا اشترى أمة مصراة أو أتانًا مصراة، فهل له الفسخ؟ على وجهين [3] ، وإذا رد لم يلزمه بدل اللبن لأنه لا قيمة له، ولا يملك الرد في التصرية قبل الثلاث، قاله [4] القاضي، وقال [5] أبو الخطاب: متى تبينت له التصرية فله الرد.
فإن صار لبن المصراة عادة [6] لم يكن له الرد على ظاهر كلام أحمد رحمه الله في من اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج لم يكن له الرد [7] ، وإذا كان لبن التصرية بحاله فرده المشتري على البائع لم يلزمه قبوله [8] . قال [9] القاضي: الأشبه بمذهبنا أنه يلزمه قبوله./
فصل، في التدليس [10]
وكل تدليس يختلف/ الثمن لأجله يثبت خيار الرد، نحو أن يحمر وجه الجارية، أو يضمر الماء على الرحا ويرسله عليها عند عرضها على المشتري، فكذلك إن شرط في المبيع صفة مقصودة فبان بخلافها [11] [12] ، فإن شرط الأمة ثيبًا فبانت بكرًا فلا خيار له لأنها زيادة [13] ، وفيه وجه آخر، له الخيار [14] ، وكذلك إن شرطها
(1) مصراة: المحفلة. انظر لسان العرب 8/ 225, والقاموس المحيط ص 423.
(2) انظر صحيح مسلم, كتاب البيوع, باب حكم بيع المصراة 10/ 406 برقم (3810) . بلفظ مقارب.
(3) انظر الهداية ص 247، والمبدع 4/ 84. والصحيح من المذهب أن له الفسخ. انظر الإنصاف 11/ 362، والإقناع 2/ 211، والمنتهى 3/ 201.
(4) انظر ما يوثق قول القاضي في الهداية ص 247، والمستوعب 2/ 669.
(5) في الهداية ص 247.
(6) أي استمر على كثرته. انظر المغني 6/ 217.
(7) انظر الهداية ص 247، والمستوعب 2/ 668.
(8) انظر المرجعين السابقين.
(9) انظر ما يوثق قول القاضي في الهداية ص 247، والمستوعب 2/ 668، والإنصاف 11/ 355. وهو المذهب. انظر مع الإنصاف: الإقناع 2/ 210، والمنتهى 3/ 201.
(10) في النسخ الخطية جاء هذا الفصل في أول الباب، لكن في نسخة أ كتب الناسخ: (يؤخر إلى وسط الباب) ، وكتب عند قوله: (وإذا اشترى أمة مصراة) ، يقدم إلى أول الباب. والترتيب الذي وضعته موافق لترتيب الهداية. انظر الهداية ص 247 - 248.
(11) في ب و ج: بخلا، وكتب بهامش ج: كذا، ولعله: فبانت بخلافها.
(12) انظر التذكرة ص 130 - 131، والرعاية الصغرى 1/ 330.
(13) هذا المذهب. انظر الإنصاف 11/ 207، والإقناع 2/ 190، والمنتهى 3/ 170.
(14) ونصر هذا الوجه المصنف في المغني. انظر المغني 6/ 239، وتصحيح الفروع 6/ 183 - 184.