المستحب أن يعتكف في الجامع، إذا كان اعتكافه تتخلله جمعة، ويصح من النساء في جميع المساجد غير مسجد بيوتهن [2] .
وإذا نذر اعتكافًا أو صلاة في مسجد معين، فله فعلهما في غيره، إلا المسجد الحرام والمسجد الأقصى، ومسجد النبي ^، فإن نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى، فله الاعتكاف في المسجدين الآخرين وإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يكن له أن يعتكف فيهما [إلا أنه] [3] أفضل منهما [4] .
وإن نذر إعتكاف يومين متتابعين، لزمه الليلة التي بينهما [5] ، وإذا نذر اعتكاف ثلاثين يومًا لم يلزمه التتابع،/ فإن نذر اعتكاف شهر لزمه التتابع [6] ، ويدخل معتكفه قبل غروب الشمس من أول [ليلة منه] [7] ، ويخرج منه بعد غروب الشمس من آخره [8] ، فإن خرج لما لا بد منه، فسأل عن المريض في طريقه ولم يعرج، أو دخل مسجدًا في طريقه، فأتم اعتكافه فيه، جاز [9] . فإن خرج لما له منه بدّ، بطل اعتكافه، واستأنف [10] ، ويتخرج أن يقضي ما خرج فيه، ويكفر [11] .
وإن وطئ المعتكف في الفرج، أو أنزل بالوطء، دون الفرج، بطل اعتكافه [12] ، وإن كان ناسيًا فعليه كفارة يمين إن كان نذرًا، وقال [13] القاضي: يلزمه كفارة
(1) الاعتكاف لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه. وشرعًا: لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة, انظر كشاف القناع 3/ 1012 , والمغني 4/ 455.
(2) انظر المقنع 1/ 575 - 583، والروض المربع 3/ 480 - 481.
(3) كتب بهامش ج: لعله: لأنه. ولعلها كذلك، لاستقامة المعنى بذلك، ولموافقته ما في المراجع الأخرى كالهداية ص 166، والكافي 2/ 279.
(4) انظر الكافي 2/ 278 - 279، والممتع 2/ 57 - 58.
(5) انظر الجامع الصغير ص 95، ورؤوس المسائل 1/ 349.
(6) انظر المقنع 7/ 592 - 594، والوجيز ص 88.
(7) في جميع النسخ (ركعة) ، وكتب بهامش (ج) : كذا، ولعل الصواب: من أول ليلة منه، وهو الصواب، كما هو المستفاد من كتب الحنابلة الأخرى كالهداية ص 167، والمستوعب 3/ 481، والمغني 4/ 488 - 489، والكافي 2/ 281. وهو الذي يستقيم به المعنى.
(8) انظر المغني 4/ 488 - 489، والإنصاف 7/ 589.
(9) انظر المقنع 7/ 613 - 614، والإقناع 1/ 519 - 522.
(10) انظر المرجعين السابقين. وهو المذهب. انظر الإنصاف 7/ 619، والإقناع 1/ 523، والمنتهى 2/ 408.
(11) التخريج هنا على مسألة من نذر صيام شهر بعينه فأفطر لغير عذر هل يستأنف؟ أو يقضي ما ترك ويكفر؟ على روايتين. انظر الهداية ص 168، والمستوعب 3/ 486.
(12) انظر الإرشاد ص 155، والفروع 5/ 182 - 183.
(13) قاله القاضي في كتاب"الخلاف". انظر الهداية ص 168، والمستوعب 3/ 492، والإنصاف 7/ 626.
قال ابن قدامة في المغني: واختلف موجبو الكفارة فيها، فقال القاضي: يجب كفارة الظهار، وهو قول الحسن والزهري، وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل، فإنه روى عن الزهري أنه قال: من أصاب في اعتكافه فهو كهيئة المظاهر، ثم قال أبو عبد الله: إذا كان نهارا وجبت عليه الكفارة، ويحتمل أن أبا عبد الله إنما أوجب عليه الكفارة إذا فعل ذلك في رمضان؛ لأنه اعتبر ذلك في النهار لأجل الصوم، ولو كان لمجرد الاعتكاف، لما اختص الوجوب بالنهار كما لم يختص الفساد به، انظر المغني 4/ 474.