فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 311

[فهدًا] [1] على أنه صيود [2] ، فإن شرط في الطائر أنه يجئ من مسافة ذكرها صح [3] ، وقال [4] القاضي: لا يصح.

وإن اشترط في القمري [5] أنه مصوت، وفي الديك أنه يوقظه للصلاة لم يصح [6] ، ويصح اشتراط منفعة البائع في المبيع نحو أن يشترط على بائع الحطب حمله، وعلى بائع الثوب خياطته [7] .

ويجوز استثناء منفعة المبيع مدة معلومة، نحو أن يبيع دارًا [8] يستثني سكناها شهرًا [9] . وقد باع [جابرٌ] - رضي الله عنه - [10] من النبي ^ بعيرًا فاشترط ظهره إلى أهله [11] ، وإن باع حيوانًا مأكولًا واستثنى رأسه وجلده وأطرافه، فله ما استثناه [12] .

فصل:

ولا يصح اشتراط ما ينافي مقتضى البيع، مثل أن يشتري بشرط أن لا يهب ولا يعتق، وإن أعتق فالولاء له، أو يشتري منه بشرط أن لا خسارة عليه، أو متى نفق المبيع وإلا رده، ومتى غصبه غاصب رجع عليه بالثمن، فهذه وما أشبهها شروط فاسدة في نفسها [13] ، وهل يبطل بها البيع؟ على روايتين [14] . وكذلك إذا شرط في البيع رهنًا فاسدًا [15] . فأما إن باعه رقيقًا بشرط العتق فهل يصح؟ على روايتين [16] .

فإن ساومه بسلعة ودفع إلى البائع درهمًا أو دينارًا على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإلا فهو للبائع. فالمنصوص/ أنه صحيح [17] . واختار [18] أبو الخطاب أنه لا يصح. ويسمى بيع العربون [19] .

باب الربا[20]

[روى مسلم] [21] عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ^: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد) [22] .

وعلة ربا الفضل: الكيل والجنس والوزن مع الجنس [23] ، وعنه العلة في الذهب والفضة الثمنية غالبًا، وفي غيرهما الطعم مع الجنس [24] . وعنه [25] العلة في غير الأثمان كونه مكيلا مطعومًا، أو موزونًا مطعومًا في جنس. وكل نوعين اجتمعا في الاسم الخاص فهما جنس واحد، كالتمر والحنطة [26] ، وفي اللحوم والألبان ثلاث روايات، إحداهن [27] : أنها جنس واحد. والثانية [28] : أجناس باختلاف أصولها.

(1) في أ: فهد.

(2) انظر الجامع الصغير ص 140، والفروع 6/ 182.

(3) وهو المذهب. انظر الإنصاف 11/ 211، والإقناع 2/ 189، والمنتهى 3/ 169.

(4) في الجامع الصغير ص 140.

(5) القمري: طائر يشبه الحمام القمر البيض , انظر لسان العرب 12/ 188 , والقاموس المحيط ص 465.

(6) انظر الرعاية الصغرى 1/ 315، والفروع 6/ 184.

تنبيه: المسألة فيها وجهان، وذكر المرداوي في الإنصاف 11/ 211 أن المصنف جزم بصحة اشتراط الطائر مصوتًا في كتاب (الهادي) , وما جزم به المصنف هنا بخلافه. والله أعلم.

(7) انظر التذكر ة ص 127، والروض المربع 4/ 396 - 399.

(8) في أ: أو، ولعلها مقحمة خطأ.

(9) انظر المرجعين السابقين.

(10) في أ: جابرًا.

(11) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز، 5/ 314 برقم (2718) ، وصحيح مسلم بشرح النووي، كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه 11/ 32 برقم (4074) . والحديث له قصة، والمصنف اقتصر على ذكر الشاهد من الحديث.

(12) انظر المبدع 4/ 32، وكشاف القناع 3/ 171.

(13) انظر الهداية ص 239، والوجيز ص 128.

(14) نقل عبد الله بن محمد الفقيه، وحرب، وحنبل، ما يدل على صحة البيع، وبطلان الشرط. وهذا المذهب. ونقل أحمد بن الحسين ما ظاهره بطلان البيع. انظر الروايتين والوجهين 1/ 349 - 350، والمحرر 1/ 314، والإنصاف 11/ 233، والإقناع 2/ 193، والمنتهى 3/ 175.

(15) انظر الفروع 6/ 191، والمبدع 4/ 57.

(16) انظر التذكرة ص 128، والمغني 6/ 324. والمذهب صحة الشرط. انظر الإنصاف 11/ 237، والإقناع 2/ 193، والمنتهى 3/ 176.

(17) في رواية الميموني وغيره. انظر المستوعب 2/ 631، وبدائع الفوائد 4/ 887، والمقنع 11/ 249. وهذا المذهب. انظر الإنصاف 11/ 251، والإقناع 2/ 194، والمنتهى 3/ 179.

(18) في الهداية ص 240.

(19) العربون: هو أن يكون للمشتري مردودًا عليه إن لم يتم البيع , وللبائع محسوبًا من الثمن إن تم البيع, انظر المطلع ص 279 , ولسان العرب 10/ 85.

(20) الربا لغة: الزيادة. وشرعًا: الزيادة في شيء مخصوص, انظر المغني 6/ 51, وحاشية الروض المربع 4/ 490.

(21) ساقطة من أ.

(22) صحيح مسلم بشرح النووي, كتاب المساقاة, باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا, 11/ 16, برقم (4039) .

(23) نقل جماعة، منهم الميموني، وسندي، وحنبل، وبكر بن محمد وغيرهم ما يدل على ذلك. وهو الصحيح من المذهب. انظر الإنصاف 12/ 8 - 9، والإقناع 2/ 245، والمنتهى 3/ 245.

(24) انظر الشرح الكبير 12/ 8 - 10، وشرح الزركشي 3/ 414 - 417.

(25) نص على ذلك في رواية جنبل. انظر الروايتين والوجهين 1/ 317، وشرح الزركشي 3/ 414 - 417.

(26) يوضح عبارة المصنف ما في الهداية ص 241، والشرح الكبير 12/ 28:"وكل نوعين اجتمعا في الاسم الخاص فهما جنس واحد كأنواع التمر، وأنواع الحنطة".

(27) وممن نقل هذه الرواية: مهنا وأبو الحارث وحرب. انظر الروايتين والوجهين 1/ 325.

(28) نقلها حنبل. وهي المذهب. انظر الروايتين والوجهين 1/ 325، والإنصاف 12/ 32، والإقناع 2/ 248، والمنتهى 3/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت