روى مسلم عن عائشة قالت: (اشترى رسول الله ^ من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعًا له من حديد) ، متفق عليه. [2]
وهو عقد لازم من أحد الطرفين، ولا يصح إلا في عين يجوز بيعها، واستدامة القبض شرط فيه [3] . فإن أخرجه المرتهن عن يده باختياره إلى يد الراهن زال لزومه، وبقي كأنه لم يوجد فيه قبض، فإن عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق، وإذا رهنه عصيرًا فصار خمرًا، ثم عاد خلًا عاد اللزوم [4] .
ولا يصح تصرف الراهن في الرهن إلا أن يأذن له المرتهن فيصح ويبطل الرهن [5] ، وقال [6] القاضي: يجوز تزويج الأمة المرهونة، وللمرتهن منع الزوج من وطئها، ومهرها رهن معها.
وعن [7] أحمد رحمه الله رواية أخرى: أن القبض في المعين ليس بشرط، وكذلك استدامة القبض في الجميع، فعلى هذا يصح رهن المكاتب إن قلنا بجواز بيعه وما يؤديه [رهن] [8] معه [9] ./ ولا يصح الرهن بالحق قبل وجوبه [10] ، وقال [11]
(1) الرهن لغة: الثبوت والدوام. وشرعًا: توثقة دين بعين يمكن استيفاءه منها أو من ثمنها, انظر كشاف القناع 3/ 320 , وحاشية الروض المربع 5/ 51.
(2) انظر صحيح البخاري مع الفتح, كتاب البيوع, باب شراء النبي ^ بالنسيئة, 4/ 302 , برقم (2068) , وصحيح مسلم بشرح النووي, كتاب المساقاة, 11/ 40, برقم (4090) . بلفظ مقارب.
(3) انظر التذكرة ص 36 - 37، والوجيز ص 144.
(4) انظر المغني 6/ 449 - 450، 460، والمبدع 4/ 220.
(5) انظر المقنع 12/ 423، والمحرر 1/ 336. وهذا المذهب. انظر الإنصاف 12/ 417، والإقناع 2/ 320 - 321، والمنتهى 3/ 345 - 346. تنبيه: يستثنى من ذلك لو تصرف الراهن بالعتق بغير إذن المرتهن، فإنه يصح مع التحريم، ولو كان معسرًا، ويؤخذ من موسر قيمته، لتكون رهنًا مكانه. انظر المراجع السابقة.
(6) في الجامع الصغير ص 151.
(7) انظر المبدع 4/ 221، والإنصاف 12/ 397. أما القبض: فالمذهب أنه شرط في المعين، كالعبد، أوفي غير المعين كالقفيز من الصبرة. انظر الإنصاف 12/ 391، والإقناع 2/ 316، والمنتهى 3/ 341.
وأما استدامة القبض: فالمذهب أنها شرط في اللزوم. انظر التنقيح المشبع ص 242، والإقناع 2/ 319، والمنتهى 3/ 343. وأما بيع المكاتب: فالمذهب الجواز، وهو من مفردات المذهب. انظر الإنصاف 19/ 300، والإقناع 3/ 282، والمنتهى 5/ 66. ... وأما رهن المكاتب: فقيل: لا يصح رهنه وإن قلنا بصحة بيعه؛ إذا اشترطنا استدامة القبض في الرهن كما هو المذهب. وهو الذي جزم به المصنف في المقنع 12/ 366، وصححه في المغني 6/ 458، وقدمه الشارح في الشرح 12/ 366. والصحيح من المذهب أنه يجوز رهن المكاتب. انظر الإنصاف 12/ 366، والإقناع 2/ 309، والمنتهى 3/ 334.
(8) في أ: رهنًا معه.
(9) أما القبض: فالمذهب أنه شرط في المعين، كالعبد، أوفي غير المعين كالقفيز من الصبرة. انظر الإنصاف 12/ 391، والإقناع 2/ 316، والمنتهى 3/ 341.
وأما استدامة القبض: فالمذهب أنها شرط في اللزوم. انظر التنقيح المشبع ص 242، والإقناع 2/ 319، والمنتهى 3/ 343.
وأما بيع المكاتب: فالمذهب الجواز، وهو من مفردات المذهب. انظر الإنصاف 19/ 300، والإقناع 3/ 282، والمنتهى 5/ 66.
وأما رهن المكاتب: فقيل: لا يصح رهنه وإن قلنا بصحة بيعه؛ إذا اشترطنا استدامة القبض في الرهن كما هو المذهب. وهو الذي جزم به المصنف في المقنع 12/ 366، وصححه في المغني 6/ 458، وقدمه الشارح في الشرح 12/ 366. والصحيح من المذهب أنه يجوز رهن المكاتب. انظر الإنصاف 12/ 366، والإقناع 2/ 309، والمنتهى 3/ 334.
(10) هذا هو الصحيح من المذهب. انظر الإنصاف 12/ 363، والإقناع 2/ 309، والمنتهى 3/ 337.
(11) في الهداية ص 258.