ولا يصح عقد الذمة [2] إلا من الإمام أو نائبه [3] ، ويحتمل أن يصح من كل مسلم [4] ./ ومن شرط صحة [عقدها] [5] بذل الجزية والتزام أحكام الملة، فإن شرط نفي ذلك، بطل الشرط، وفي صحة العقد وجهان [6] . ومن بلغ من أولاد أهل الذمة فهو من أهلها بالعقد الأول، وتؤخذ جزيته في آخر الحول بقدر ما بقي منه [7] [8] ، ومن كان يجن يومًا ويفيق يومًا لُفِّقَت إفاقته، فإذا بلغت حولًا أخذت منه [9] . ويحتمل أن تؤخذ منه جزيته في آخر كل حول [10] .
ومن تنصر أو تهود، أو تمجس من العرب فحكمه حكم نصارى بني تغلب [11] ، وهل تقبل الجزية ممن انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد تبديل كلامهم؟ أو ممن ولد بين أبوين أحدهما ممن تقبل منه الجزية؟ على وجهين [12] . وأما أهل صحف إبراهيم وزبور داود ومن تمسك بدين شيث فلا تقبل منهم الجزية [13] . وروى [14] الحسن بن ثواب [15] عنه: أن الجزية تقبل من جميع الكفار [إ] [16] لا عبدة الأوثان من
(1) الجزية: هي الوظيفة المأخوذة من الكافر لإقامته بدار الإسلام في كل عام، انظر المغني 13/ 202.
(2) عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية, انظر كشاف القناع 3/ 116.
(3) هذا المذهب. انظر الإنصاف 10/ 375، والإقناع 2/ 127، والمنتهى 3/ 91.
(4) انظر الهداية ص 223، والإنصاف 10/ 375.
(5) ضرب عليها الناسخ في أ، وحذفت من ب وج. وأثبتها لاستقامة السياق بها.
(6) الوجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع، قال الشارح: إلا فيما إذا شرط نقضها متى شاء، فينبغي أن لا يصح العقد وجهًا واحدًا. انظر المستوعب 2/ 462، والشرح الكبير 382 - 383. والمذهب بطلان الشرط فقط. انظر تصحيح الفروع 10/ 314 - 315، والتنقيح المشبع ص 208، والإقناع 2/ 124، والمنتهى 3/ 86.
(7) جاءت -في ب و ج- هذه العبارة (فهو من أهلها بالعقد الأول، وتؤخذ جزيته في آخر الحول بقدر ما بقي منه) . بعد قوله: ويحتمل أن تؤخذ منه جزيته في آخر كل حول.
(8) انظر المحرر 2/ 184، والرعاية الصغرى 1/ 299.
(9) هذا الصحيح من المذهب. انظر الإنصاف 10/ 423، والإقناع 2/ 130، والمنتهى 3/ 96.
(10) انظر الشرح الكبير 10/ 423، والفروع 10/ 329 - 330.
(11) انظر المستوعب 2/ 465، والرعاية الصغرى 1/ 298.
(12) انظر الهداية ص 222، والكافي 5/ 583 - 584. والصحيح من المذهب أن الجزية تقبل منه. انظر الإنصاف 10/ 403، والإقناع 2/ 128، والمنتهى 3/ 92 - 93.
(13) انظر التذكرة ص 324، و المغني 13/ 204.
(14) انظر الروايتين والوجهين 2/ 380، والمغني 13/ 208، والإنصاف 10/ 396.
(15) هو الشيخ الجليل الحسن بن ثواب أبو علي الثعلبي المخرمي سمع يزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة البصري وغيرهم، روى عنه جماعة منهم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروذي، وأبو بكر الخلال؛ وقال: كان شيخًا جليل القدر، توفي سنة 268 هـ انظر طبقات الحنابلة 1/ 352، ومناقب الإمام أحمد ص 131، والمنهج الأحمد 1/ 255.
(16) الهمزة ساقطة في أ.