المبحث الثاني:
أهمية كتاب الهادي عند الحنابلة.
كتاب الهادي كتاب زوائد على مختصر الخرقي كما هو معلوم، ولا يخفى على المشتغلين بالعلم ولاسيما الفقه ما لهذا المختصر من أهمية، فهو على اختصاره حوى مسائل وفوائد شتى، وهذا مما جعل أهل العلم يتناولون هذا السفر العظيم بالشرح، والنظم وتفسير الغريب، وتخريج أحاديثه، وتنقيحه، وتوضيحه، وتصحيحه، وإخراج زوائده
وعلى رأس هؤلاء الإمام الموفق رحمه الله فقد عمل على الخرقي عملين [1] :
الأول: شرحه لمختصر الخرقي في كتابه العظيم الذي هو من أجل كتب الإسلام، فقد ألف الموفق هذا الكتاب للمجتهدين ولأصحاب فقه الخلاف، فقد تناول المذاهب الأربعة بل ومذاهب الصحابة والتابعين، وهذا ما جعل العز بن عبد السلام يقول: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلى والمجلى لابن حزم وكتاب المغني للشيخ موفق الدين ابن قدامة، في جودتها وتحقيق ما فيها [2] .
ومن عمل الموفق أيضًا على مختصر الخرقي استخراج الزوائد عليه من كتاب الهداية لأبي الخطاب، فاستخرجها في كتابه الموسوم بـ"الهادي"أو"عمدة الحازم في تلخيص المسائل الخارجة عن مختصر أبي القاسم". وهو: (كتاب عظيم الفائدة، كثير النفع، مشهور بين الأصحاب، معتمد بما يذكر فيه من المسائل العلمية. وهو من جملة المصادر التي اعتمد عليها، ونقل عنها علامة المذهب الحنبلي ومحرره الإمام الشيخ علي بن سليمان المرداوي، في كتابه"الإنصاف"المشهور، بل(من تأمل من أهل العلم هذا المختصر، علم أنه من أجمع المتون للمسائل العلمية، وأنه يغني عن كثير من المختصرات الفقهية، ولا يغني عنه غيره فرحم الله الإمام الموفق لقد جدَّ واجتهد في نصرة مذهب إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، حتى صارت كتبه كلها عمدة عند الحنابلة، وقدموها على غيرها من المؤلفات) [3] .
كما لا يخفى أن"الهادي"مختصر من"الهداية"ومنزلة"الهداية"- الذي يعتبر معلمة في فقه الحنابلة- معلومة عند كل باحث شرعي، فقد حذا أبو الخطاب في هذا الكتاب حذو المجتهدين في المذهب المصححين لروايات الإمام أحمد رحمه الله تعالى [4] . ولهذا تنوعت خدمة كتاب"الهداية" [5] .
ولأهمية هذا الكتاب كان تلاميذ الموفق يقرؤونه عليه.
(1) وهذا بعد أن حفظه وقرأه على مشايخه منهم عبد القادر الجيلاني. انظر: الذيل لابن رجب (2/ 133) .
(2) انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 193) .
(3) ما بين القوسين من كلام الشيخ محمد عبد العزيز بن مانع من مقدمته لكتاب الهادي (3 - 4)
(4) انظر: المدخل لابن بدران (434 - 435) .
(5) انظر: المدخل المفصل (2/ 712 - 716) .