روى مسلم عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي ^ يقول: (من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين) [2] .
الغصب هو الاستيلاء على مال الغير قهرًا بغير حق [3] ، ومن غصب/ شيئًا لزمه رده وإن غرم عليه أضعاف قيمته، ولو بنى على المغصوب لزم رده وإن انتقض البناء [4] ، فإن نقص لمعنى حدث فيه ضمن النقص، وإن نقص لتغير الأسعار لم يضمن، فإن زاد في يده ثم نقص ثم عاد مثل الزيادة فهل يضمن الزيادة الأوله؟ يحتمل وجهين [5] .
فإن غصب خيطًا فخاط به جرحه أو [6] جرح حيوان فعليه قيمته، وقيل إن كان الحيوان مأكولًا للغاصب [7] رد الخيط، فإن خشي تلف الحيوان ذكاه، فإن مات الحيوان رد الخيط، إلا أن يكون آدميًا [8] .
وإن غصب لوحًا فرقع به سفينة، فحمل فيها ماله أو مال الغير، لم يقلع حتى ترسي [9] .
وإن كان المغصوب تالفًا وهو مكيل أو موزون ضمنه بمثله، فإن تعذر المثل فعليه قيمة مثله يوم انقطاعه، فإن كان مصوغًا قيمته أكثر من وزنه، وكانت الصناعة مباحة قوم بغير جنسه، وإن كانت محرمة ضمن بمثله وزنًا، وإن لم يكن مكيلًا ولا موزونًا ضمنه بقيمته يوم التلف [10] . وإن تلف بعضه، ضمنه بما نقص
(1) الغصب لغة: أخذ الشيء ظلمًا. وشرعًا: الاستيلاء على مال غيره بغير حق , انظر كشاف القناع 4/ 76, والمغني 7/ 360.
(2) صحيح البخاري مع الفتح, كتاب بدء الخلق, باب ما جاء في سبع أرضين , 6/ 293 , برقم (3198) ، وصحيح مسلم بشرح النووي, كتاب المساقاة, باب تحريم الظلم وغصب الأرض بغير حق , 11/ 51, برقم (4111) .
(3) انظر شرح الزركشي 4/ 167، وغاية المنتهى 2/ 229.
(4) انظر الهداية ص 312، والمستوعب 2/ 57 - 59.
(5) انظر المرجعين السابقين. والمذهب أنه لا يضمن. انظر الإنصاف 15/ 192، والإقناع 2/ 578، والمنتهى 4/ 137 - 138.
(6) في ب و ج: و، وكتب بهامش ج: و.
(7) شطب عليها الناسخ في أ، وليست موجودة في النسخ الأخرى، وكتب الناسخ فوقها (صح) . وتقييده بالغاصب يوافق ما في المستوعب 2/ 58، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 15/ 154 - 155، والكافي 3/ 511 - 512، وغيرها. ونسبه في المستوعب إلى أبي الخطاب، وفي الهداية ص 312:"فإن كان الحيوان لغير الغاصب أو للغاصب ...".
(8) انظر الشرح الكبير 15/ 154 - 157، والفروع 7/ 230. والمذهب في الحيوان المأكول إذا كان للغاصب أنه يذبح ويلزمه رده، وإذا كان لغير الغاصب لم يقلع. انظر الإنصاف 15/ 156 - 157، والإقناع 2/ 572 - 573، والمنتهى 4/ 128 - 129.
(9) انظر المغني 7/ 411، والتنقيح المشبع ص 283.
(10) انظر المبدع 5/ 180 - 183، وكشاف القناع 4/ 106 - 108.