المبحث الخامس:
عقيدته ومذهبه الفقهي.
ثبت في أكثر من موطن وصفُ غير واحد للموفق بأنه علم من أعلام السنة، وكتبه خير شاهد على حسن عقيدته واتباعه للسلف الصالح، فقد ترسم خطاهم واقتفى آثارهم، فحقَّ لنا أن نقول: إنه إمام السنة في زمنه.
بل كان من المنافحين عن عقيدة السلف، وله صولات وجولات مع المخالفين، وكانت له مواقف مشرفة ونيرة ضد المخالفين من أهل الكلام والروافض والخوارج والمتصوفة.
قال ابن رجب رحمه الله: ولم يكن يرى الخوض مع المتكلمين في دقائق الكلام [1] .
وقال أيضًا: وكان كثير المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره، لا يرى إطلاق ما لم يؤثر من العبارات ويأمر بالإقرار والإمرار لما جاء في الكتاب والسنة من الصفات [2] .
ومن أشهر مؤلفات ابن قدامة في المعتقد رسالته البديعة"لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد"، فقد تحدث فيها عن جلّ مسائل العقيدة وأمور الغيب، فقد تحدث عن الأسماء والصفات، وعن أصول الإيمان الستة، وعن مسائل الإيمان وزيادته ونقصانه، وتحدث عن القرآن وأنه كلام الله، وتحدث عن رؤية المؤمنين لربهم، ومسائل القدر وقرر منهج السلف، وعن فضل الصحابة الكرام، وقرر طاعة ولاة الأمور على ما أراده الله ورسوله ^، وحذر من البدعة وأهله، كما تحدث عن أمور الغيب من علامات الساعة ومواقف يوم القيامة.
وهذا ما جعل فضيلة الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين رحمه الله يقول: وهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه زبدة العقيدة [3] .
ولو لم يكن للموفق رحمه الله إلا كتاب"اللمعة"لكان خير شاهد على حسن معتقده، كيف وقد ضم إليه عدة كتب تؤكد إمامته في هذا الباب منها:
1 -... عقيدته.
وهي رسالة أرسلها إلى أهل حمص يبين فيها عقيدة السلف في باب الأسماء والصفات مع الرد على المخالفين من المشبهة والمعطلة.
2 -تحريم النظر في كتب الكلام.
وتضمن هذا الكتاب الرد على ابن عقيل الذي ساير المعتزلة في بعض معتقداتهم، ثم تاب ورجع، ولم يمنع ذلك الموفق رحمه الله من الرد عليه فكان مما قاله:
(1) ذيل الطبقات لا بن رجب (4/ 139) .
(2) المصدر السابق.
(3) شرح اللمعة ص (5) .