فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 311

باب الجعالة[1]

وهي أن يقول: من رد عبدي أو لقطة ضاعت مني أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن عمله استحق الجعْل [2] . وهي عقد جائز، فإن فسخ صاحب العمل بعد الشروع فللعامل أجرة ما عمل، وإن فسخ العامل فلا شيء له [3] . وتصح الجعالة على عمل مجهول/ ومدة مجهولة.

ولا تصح [4] إلا على عوض معلوم، فإن تعذر العوض فللعامل أجرة المثل [5] . وإذا قال العامل جعلت لي كذا وأنكر المالك، أو اختلفا في مقدار الجعل فالقول قول المالك [6] ، ويتخرج أن يتحالفا [7] في المقدار [8] . ومن عمل لغيره بغير شرط؛ فلا جعل له إلا في رد الآبق خاصة، دينارًا، أو اثني عشر درهمًا بالشرع [9] [10] .

وعنه [11] إن رده من خارج المصر فله أربعون درهمًا، ويستحق الجعل، وإن كان أكثر من قيمة العبد [12] ، وما أنفقه على الآبق في قوته رجع به على سيده،

(1) الجعالة لغة: ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله. وشرعًا: أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا, انظر كشاف القناع 4/ 202, وحاشية الروض المربع 5/ 494.

(2) انظر المقنع 16/ 162، والوجيز ص 195.

(3) انظر الكافي 3/ 420، والمبدع 5/ 267 - 268.

(4) في ب و ج: يصح.

(5) انظر المرجعين السابقين.

(6) هذا المذهب. انظر الإنصاف 16/ 172، والإقناع 3/ 38، والمنتهى 4/ 284.

(7) في ب و ج: يتحالفان.

(8) انظر الهداية ص 302، والمستوعب 2/ 36.

(9) لعله يقصد ما رواه ابن أبي شيبة عن سعيد ابن المسيب:"أن عمر جعل في جُعل الآبق دينارا أو اثني عشر درهما". وروى أيضا مرسلًا عن ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار قالا:"ما زلنا نسمع أن النبي ^ قضى في العبد الآبق يوجد خارجا من الحرم دينارا أو عشرة دراهم". انظر المصنف لابن أبي شيبة 4/ 442.

قال البيهقي: ولم يثبت عن النبي ^ في جعل الآبق شيء، إنما هو عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار، قالا:"جعل رسول الله ^ في الآبق، يوجد خارجًا من الحرم عشرة دراهم"، وهذا منقطع، ومن أسنده عن عمرو بن دينار عن ابن عمر ضعيف، وروي عن علي في جعل الآبق دينار قريبًا أخذ أو بعيد، وهذا إنما روي عن الحجاج بن أرطأة، وليس بحجة عن الشعبي، عن الحارث عن علي، والحارث غير محتج به، وأمثل شيء روي فيه عن أبي عمرو الشيباني قال:"أصبت غلمانًا إباقًا بالعين فأتيت عبد الله بن مسعود فذكرت ذلك له فقال: الأجر والغنيمة. قلت: هذا الأجر فما الغنيمة؟ قال: أربعون درهمًا عن كل رأس". وهذا حكاية حال يحتمل أن يكون ابن مسعود عرف شرط مالكهم جعل جعلًا لمن ردهم فحكاه والله أعلم. انظر معرفة السنن والآثار 5/ 35.

(10) نقل هذه الرواية عبد الله. وهي المذهب؛ سواء من داخل المصر أو خارجه، بعدت المسافة أو قصرت. انظر مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله ص 310، والإنصاف 16/ 175، والإقناع 3/ 38، والمنتهى 4/ 285.

(11) نقل هذه الرواية حرب ويعقوب بن بختان. انظر الروايتين والوجهين 2/ 11، والمغني 8/ 329 - 330.

(12) انظر المرجعين السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت