العارية هبة منفعة، وللمالك الرجوع فيها متى شاء، ولا يجوز إعارة/ المسلم لكافر، ولا الصيد لمحرم، ويكره إعارة الأمة الشابة لغير ذي محرم، واستعارة والدية للخدمة [2] .
وإذا أعاره حائطًا ليضع عليه أطراف خشبه لم يكن له الرجوع ما دام الخشب على الحائط. فإن استهدم الحائط لم يكن للمستعير رد الخشب، وإن أعاره أرضًا للدفن لم يكن [له] [3] الرجوع ما لم يبل الميت، وإن أعاره سفينة فليس له الرجوع ما دامت في لجة [4] البحر [5] .
وإذا اشترط [6] نفي الضمان لم ينتف [7] ، وقال أبو حفص: لا يضمن [8] .
فإن تلفت أجزاؤها بالاستعمال كخمل [9] المنشفة والقطيفة، فهل يضمن؟ على وجهين [10] .
وليس للمستعير أن يعير، فإن خالف وأعار فتلفت عند الثاني فضمّن، لم يرجع على الأول [11] وعلى المستعير مؤنة رد العارية إلى مالكها، فإن رد الدابة إلى إصطبل [12] المالك أو غلامه لم يبرأ من الضمان، وإن ردها إلى وكيله في قبض حقوقه أو من جرت عادته أن يجري ذلك على يده كزوجته ونحوها برئ [13] .
فصل:
وإذا استعار أرضًا للغراس لم يبن فيها وله أن يزرع فيها، وإن استعارها للبناء والزرع لم يغرس فيها، فإن استعارها لزرع شيء فله زرع مثله وما هو دونه في
(1) العارية لغة: عار الشيء إذا ذهب وجاء. وشرعًا: إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال, انظر المغني 7/ 340, وحاشية الروض المربع 5/ 358.
(2) انظر المستوعب 2/ 50 - 51، والكافي 3/ 489 - 491.
(3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) اللجة: من البحر حيث لا يدرك كله, انظر المطلع ص 328.
(5) انظر الممتع 3/ 6 - 7، والمبدع 5/ 139.
(6) في ب و ج: شرط.
(7) نقل ابن منصور ما يدل على ذلك. وهذا المذهب. انظر مسائل الإمام أحمد لابن منصور الكوسج 6/ 3013 برقم (2245) والإنصاف 15/ 88، والإقناع 2/ 561، والمنتهى 4/ 113.
(8) انظر ما يوثق قول أبي حفص في الجامع الصغير ص 182، والهداية ص 311، والمغني 7/ 342.
(9) خمل المنشفة: هدبها. انظر الصحاح 4/ 1689 , ولسان العرب 5/ 160.
(10) انظر الهداية ص 311، والمستوعب 2/ 53. والمذهب أنه لا يضمن إذا كان استعمالها بالمعروف. انظر الإنصاف 15/ 93، والإقناع 2/ 562، والمنتهى 4/ 114.
(11) انظر المغني 7/ 347 - 348، والرعاية الصغرى 1/ 414.
(12) الإصطبل: بيت الخيل ونحوها, انظر لسان العرب 1/ 114, والمطلع ص 328.
(13) انظر الشرح الكبير 15/ 99 - 100، وكشاف القناع 4/ 73 - 74.