فإذا فسخ بعد ظهور الثمر فهي بينهما، وإن فسخ رب المال قبل ذلك فعليه أجرة المثل للعامل [1] ، لما روى البخاري: (أن يهود خيبر سألوا رسول الله ^ ليقرهم بها ليكفوا عملها ولهم النصف فقال: رسول الله ^ نقركم بها على ذلك ما شئنا) [2] وإن فسخ العامل فلا شيء له [3] .
وقال [4] القاضي: هي عقد لازم لا تبطل بالموت، وتفتقر إلى ضرب مدة تكمل الثمرة في مثلها، فإن جعلا مدة لا تكمل في مثلها لم يصح.
فإن كانت قد تكمل، وقد لا تكمل، فهل يصح؟ على وجهين [5] . فإذا قلنا لا تصح فهل يستحق العامل أجرة عمله؟ يحتمل وجهين [6] ، فإن مات العامل عمل الوارث، فإن أبى استؤجر من التركة من يعمل فإن لم يمكن فلرب الأرض الفسخ.
وكذلك إن هرب العامل ولم يوجد له مال ولا ما يستقرض عليه [7] ، فإذا فسخ قبل ظهور الثمر، فهل للعامل الأجرة؟ على وجهين [8] ، وإن فسخ بعد ظهورها فهي بينهما، فإن عمل فيها رب المال بإذن الحاكم أو إشهاد رجع به، وإلا فهو متبرع [9] . وهل تصح المساقاة على ثمرة موجودة؟ على روايتين [10] .
فإن ساقاه على شجر يغرسه، ويعمل عليه حتى يحمل، ويكون له جزء من الثمرة معلومًا صح [11] ، ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة و [12] زيادتها من الحفظ وإصلاح الجرين [13] /والأجاجين [14] [15] ونحوه، ويلزم رب المال ما فيه حفظ الأصل
(1) انظر المراجع السابقة.
(2) انظرصحيح البخاري مع الفتح, كتاب الحرث والمزارعة, باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله, 5/ 21, برقم (2338) .
(3) انظر الهداية ص 290، والمستوعب 2/ 5.
(4) انظر ما يوثق قول القاضي في الهداية ص 290، والمستوعب 2/ 5 - 6. وهو اختيار الشيخ تقي الدين. انظر الإنصاف 14/ 202.
(5) انظر المقنع 14/ 206 - 209، والمبدع 5/ 50 - 51. والصحيح أنه يصح، انظر الإنصاف 14/ 207 - 208، وتصحيح الفروع 7/ 121.
(6) والمذهب أن له الأجرة. انظر المراجع السابقة.
(7) هذا إذا قلنا بلزوم العقد. انظر الكافي 3/ 373، والفروع 7/ 122.
(8) يعني: إذا مات العامل، وأبى الورثة العمل، وتعذر الاستئجار عليه، وفسخ رب المال قبل ظهور الثمرة، فعلى وجهين؛ أصحهما: أن له الأجرة. انظر تصحيح الفروع 7/ 123، والإنصاف 14/ 210.
(9) انظر الشرح الكبير 14/ 212، والممتع 2/ 737.
(10) يعني إذا لم تكمل. انظر الجامع الصغير ص 196، والرعاية الصغرى 1/ 390. والمذهب الصحة. انظر الإنصاف 14/ 192، والإقناع 2/ 476، والمنتهى 3/ 603.
(11) انظر المحرر 1/ 354، والوجيز ص 169.
(12) في ب و ج: أو.
(13) موضع التمر الذي يجفف فيه, انظر الصحاح للجوهري 5/ 2091, ولسان العرب 3/ 133.
(14) في ب: الأجاحير.
(15) هي الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول النخل، وما يحوط على الأشجار شبه الأحواض. انظر المصباح المنير.