فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 392

* عن ابن عمر - رضي الله عنه: أنه كان يلبي تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويزيد: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، لبيك والخير في يديك، والرغباء والرهباء إليك، والعمل.

* عن نافع: أن ابن عمر كان يدعو على الصفا: اللهم اعصمني بدينك، وطواعيتك، وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك، ويحب ملائكتك، ويحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين؛ اللهم حببني إليك، وإلى ملائكتك، وإلى رسلك، وإلى عبادك الصالحين؛ اللهم يسرني لليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين؛ اللهم إنك قلت: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] . وإنك لا تخلف الميعاد؛ اللهم إذ هديتني للإسلام، فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني، حتى تقبضني وأنا عليه. كان يدعو بهذا الدعاء، من دعاء له طويل: على الصفا والمروة، وبعرفات، وبجمع، وبين الجمرتين، وفي الطواف.

* عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا استلم الحجر الأسود، قال: بسم الله، والله أكبر.

* وعنه قال: كان ابن عمر يزاحم على الركن، حتى يرعف، ثم يجيء فيغسله.

* عن محمد بن عبد الله الثقفي قال: شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل التروية بيوم، وهو محرم، فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله، وأثنى عليه؛ ثم قال: أما بعد، فإنكم جئتم من آفاق شتى، وفودا إلى الله عز وجل، فحق على الله أن يكرم وفده، فمن كان جاء يطلب ما عند الله، فإن طالب الله لا يخيب؛ فصدقوا قولكم بفعل، فإن ملاك القول الفعل، والنية النية، القلوب القلوب، الله الله في أيامكم هذه، فانها أيام تغفر فيها الذنوب؛ جئتم من آفاق شتى، في غير تجارة، ولا طلب مال، ولا دنيا، ترجون ما هنا، ثم لبى، ولبى الناس؛ فما رأيت يومًا قط، كان أكثر باكيًا من يؤمئذ.

* عن أبي اسحاق قال: حج مسروق، فما بات إلا ساجدًا.

* عن عبد الله بن باباه قال: جئت عبد الله بن عمرو - بن العاص -بعرفة، ورأيته قد ضرب فسطاطًا في الحرم؛ فقلت له: لم صنعت هذا؟ قال: تكون صلاتي في الحرم، فإذا خرجت إلى أهلي، كنت في الحل.

* حج صفوان بن سليم ومعه سبعة دنانير، فاشترى بها بدنه، فقيل له: ليس معك إلا سبعة دنانير، تشتري بها بدنه؛ قال: إني سمعت الله عز وجل يقول: لكم فيها خير.

* عن إسحاق بن إبراهيم قال: وقفت مع الفضيل بعرفات، فلم أسمع من دعائه شيئًا، إلا أنه واضعًا يده اليمنى على خده، وواضعًا رأسه، يبكي بكاءً خفيفًا؛ فلم يزل كذلك، حتى أفاض الإمام، فرفع رأسه إلى السماء؛ فقال: واسوأتاه والله منك أن عفوت؛ ثلاث مرات.

* كان محمد بن المنكدر يحج وعليه دين؛ فقيل له: أتحج وعليك دين؟ فقال: الحج أقضى للدين.

* عن سفيان الثوري. وجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، إني أريد الحج؛ قال: لا تصحب من يكرم عليك، فإن ساويته في النفقة، أضر بك؛ وإن تفضل عليك، استذلك.

* عن محمد بن المنكدر قال: كان أبي يحج بالصبيان، فيقال له: أتحج بالصبيان؟ فقال: نعم، أعرضهم لله تعالى.

* عن أبي عوانة قال: كنا نأتي سعيد الجريري أيام العشر، فيقول هو: هي أيام شغل، وابن آدم إلى الملالة أقرب.

* عن عبد الرحمن بن عمر قال: كان عبد الرحمن - بن مهدي - يحج كل سنة، فمات أخوه، وأوصى إليه، وقبل وصيته، وقام على أيتامه، وترك الحج.

* عن عمر بن الورد قال: قال لي عطاء: إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة، فافعل.

* عن جابر ين زيد قال: لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين، أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام.

* عن محمد بن جرجان قال: رأيت أبا الشعثاء ـ جابر بن زيد ـ سابق الحجاج، يسير إحدى عشر، اثنتي عشر.

* عن جابر بن زيد قال: نظرت في أعمال البر، فإذا الصلاة تجهد البدن، ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن؛ فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله.

* عن سفيان الثوري أنه قال للمهدي - الخليفة: كم أنفقت في حجتك؟ قال: ما أدري؛ قال: لكن عمر بن الخطاب يدري: أنفق ستة عشر دينارًا؛ فاستكثرها.

* عن طاووس قال: حج الأبرار على الرحال.

* عن ابن أبي رواد قال: رأيت طاووس وأصحابًا له، إذا صلوا العصر، لم يكلموا أحدًا؛ وابتهلوا في الدعاء.

* عن بشر بن الحارث قال: الصدقة أفضل من: الحج، والعمرة، والجهاد؛ ثم قال: ذاك يركب ويرجع، ويراه الناس؛ وهذا يعطي سرًا، لا يراه إلا الله عز وجل.

* عن سعيد بن جبير قال: لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج؛ قال: إن الله قد بنى بيتًا، وإنه يأمركم أن تحجوه؛ قال: فأجابه كل شيء من البنيان، من حجر، أو شجر، أو مدر.

* عن سالم بن أبي حفص قال: كان ابن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، وكان يقول في تلبيته: لبيك لو كان رياءً لاضمحل، لبيك.

* عن ابن شبرمة قال: كان ابن أبى نعم يحرم من السنة إلى السنة؛ فآذاه القمل، فدعا ربه عز وجل، فوقعت كبه بين يديه.

* عن نوفل بن أبي الفرات قال: كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز، يأمر للبيت بكسوة، كما يفعل من قبله؛ فكتب إليهم: إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة، فإنهم أولى بذلك من البيت.

* كان محمد بن طارق: يطوف كل يوم وليلة سبعين أسبوعًا.

* عن الحسن رضي الله عنه قال: إني لأستحي من ربي أن ألقاه، ولم أمش إلى بيته؛ فمشى عشرين مرة من المدينة، على رجليه.

* عن سعيد بن المسيب قال: لقد حججت أربعين حجة.

* عن ابن شوذب قال: شهدت جنازة طاووس بمكة، سنة ست ومائة؛ فسمعت الناس يقولون: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة.

* عن أبي إسحاق قال: حج الأسود - بن يزيد النخعي - ثمانين، ما بين حج وعمرة.

* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حج أبي خمس حجج ماشيًا، واثنتين راكبًا؛ وأنفق في بعض حجاته عشرين درهمًا.

* عن سفيان بن عيينة قال: شهدت ثمانين موقفًا.

* عن هشام بن حسان قال: حج أيوب السختياني أربعين حجة.

* عن هلال بن خباب قال: خرجت مع سعيد بن جبير وكان يخرج كل سنة مرتين، مرة للحج، ومرة للعمرة.

* عن أبى إسحاق قال: حج ميمون بن مهران ستين حجة وعمرة.

* عن أبي حنيفة قال: ـ وهو في جنازة محمد بن سوقة ـ لقد دخل مكة ثمانين مرة، ما بين حجة وعمرة.

* عن محمد بن فضيل قال: رأيت ابن طارق في الطواف، قد انفرج له أهل الطواف، عليه نعلان مطرقتان؛ فحزروا طوافه في ذلك الزمان، فإذا هو يطوف في اليوم والليلة عشر فراسخ.

* عن مورق العجلي: أن جارية بن قدامة أتى بيت المقدس، فقعد إلى عامر بن عبد الله، فرحب به؛ فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت لأصلي في هذا المسجد، ولألقى كعبًا؛ فقال عامر: هو جليسك؛ فقال كعب: أفما جئت إلا أن تصلي فيه؟ قال: نعم؛ قال كعب: ما من عبد، يقوم من الليل ركعتين، إلا خرج من ذنوبه، كهيئته يوم ولدته أمه؛ ومن جاء إلى بيت المقدس، ليصلي فيه، من غير تجارة ولا بيع، إلا رجع كهيئته يوم ولدته أمه؛ ولعمرة أفضل من تقديستين، ولحجة أفضل من عمرتين.

* عن وهيب بن الورد قال: لا يزال الرجل يأتيني، فيقول: يا أبا أمية، ما ترى فيمن يطوف بهذا البيت، ماذا فيه من الأجر؟ فأقول: اللهم غفرًا؛ قد سألني عن هذا غيرك؛ فقلت: بل سلوني عن من طاف بهذا البيت سبعًا، ما قد أوجب الله تعالى عليه فيه من الشكر، حيث رزقه الله طواف ذلك السبع؛ قال: ثم يقول: لا تكونوا كالذي يقال له: تعمل كذا وكذا، فيقول: نعم، إن أحسنتم لي من الأجر.

* عن أبي سليمان الداراني قال: إني لأمرض، فأعرف الذنب الذي أمرض به، وقد أصابني مرض لم أعرف له سببًا؛ قال: فدخلت على أختي، فقلت لها: دعوت الله أن يسلط علي المرض؟ قالت: نعم، قال: لو لم أجد إلا أن أعترض على الحمار، لم أدع الحج؛ قال أحمد: فخرج إلى الحج.

* عن أحمد قال: ورأيت أبا سليمان - الداراني - أراد أن يلبي، فغشي عليه، فلما أفاق، قال: يا أحمد، بلغني أن الرجل إذا حج حله، فقال: لبيك اللهم لبيك، قال له الرب: لا لبيك ولا سعديك، حتى ترد ما في يديك؛ فما يؤمنني أن يقال لي هذا؟ ثم لبى. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ليس اتخاذ الحج من بضاعة أهل الورع، لا يقضى منه دين، ولا يشترى منه مصحف، وما فضل يرد إلى الورثة.

* عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: قلت لابن عمر: أي حاج بيت الله الحرام أفضل، وأعظم أجرًا؟ قال: من جمع ثلاث خصال: نية صادقة، وعقلًا وافرًا، ونفقة من حلال؛ فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: صدق؛ فقلت: إذا صدقت نيته، وكانت نفقته من حلال، فما يضره قلة عقله؟ فقال: يا أبا الحجاج، سألتني عما سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أطاع العبد ربه عز وجل بشيء، أفضل من حسن العقل؛ ولا يقبل الله تعالى صوم عبد، ولا صلاته، ولا حجه، ولا عمرته، ولا صدقته؛ ولا شيئًا مما يكون فيه من أنواع البر إذا لم يعمل بعقل؛ ولو أن جاهلًا، فاق المجتهدين في العبادة؛ كان ما يفسد، أكثر مما يصلح.»

* عن أبي بكر بن أبي الدنيا قال: قال بعض المتعبدين: كنت مع ذي النون المصري بمكة، فقلت له: رحمك الله، لم صار الوقوف بالجبل، ولم يصر بالكعبة؟ قال: لأن الكعبة بيت الله، والجبل باب الله، فلما قصدوه وافدين، أوقفهم بالباب يتضرعون؛ فقيل له: يرحمك الله، فالوقوف بالمشعر الحرام، كيف صار بالحرم؟ قال: لما أذن لهم بالدخول إليه، أوقفهم بالحجاب الثاني، وهي المزدلفة؛ فلما طال تضرعهم، أمرهم بتقريب قربانهم، فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم حجابًا دونه، وأذن بالزيارة إليه على طهارة؛ قيل له: فلم كره الصوم أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه؛ قيل له: يرحمك الله، فتعلق الرجل بأستار الكعبة، لأي معنى؟ قال: هو مثل الرجل، تكون بينه وبين أخيه جناية، فيتعلق بثوبه، ويستجدي له، ويتضرع إليه، ليهب له جرمه وجنايته.

* عن عبد الملك ابن أبي سليمان قال: كنا نجمع مع عبد الرحمن بن أبي نعم، وهو يلبي بصوت حزين، ثم يأتي خراسان وأطراف الأرض، ثم يوافى مكة وهو محرم، وكان يفطر في الشهر مرتين؛ قال: فطلب إليه رجل من أصحابه يفطر عنده؛ فقال اجمع لي لبنًا حليبًا وسمنا؛ قال: فشربه، فلما صار في بطنه، تقعقعت أمعاؤه.

* عن يحيى بن سعيد قال: خطب عمر بن عبد العزيز بعرفات، فقال: إنكم وفد غير واحد، وإنكم قد شخصتم من القريب والبعيد، وأنضيتم الظهر، وأرملتم؛ وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه، ولكن السابق اليوم من غفر الله له.

* عن سفيان قال: سمعت شيخًا من شيوخنا، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز ـ وهو على المنبر بعرفة ـ وهو يقول: اللهم زد في إحسان محسنهم، وراجع لمسيئهم التوبة، وحط من ورائهم بالرحمة؛ قال: وأومأ بيده إلى الناس.

* عن وكيع قال: اكترى الأعمش من أعرابي، وخرج معه قوم يرجون أن يسمعوا منه؛ قال: فلما أحرم، وكان الجمال يؤذيهم، فاجتمعوا يومًا في خيمة، فجاء إليهم وهم مجتمعون؛ فقام الأعمش، فشد إزاره، وقام إليه بعمود الخيمة، فضربه، وشجه؛ فقالوا: يا أبا محمد، تقوم إليه، فتشجه، وأنت محرم؛ فقال: إن من سنة الإحرام، ضرب الجمال.

* عن عمر بن بشر بن قيس بن هانئ، أبو هاني الهمداني، قال: سئل عامر الشعبي ـ وأنا أسمع ـ عن هذه الآية: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] الآية. قال: السبيل: من يسر الله له، وغنى الله: عمن كفر من العالمين؛ فإن الله عنه غني.

* عن الشافعي قال: الجمعة فريضة على كل مسلم، والسعي فريضة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت