* عن أبي الجلد - حيلان بن فروة - قال: وجدت التسويف جندًا من جنود إبليس، قد أهلك خلقًا من خلق الله كثيرًا.
* عن إبراهيم بن أدهم قال: كان يقال: ليس شيء أشد على إبليس، من العالم الحليم؛ إن تكلم: تكلم بعلم، وإن سكت: سكت بحلم.
* عن سفيان الثوري قال: ليس شيء أقطع لظهر إبليس، من قول: لا إله إلا الله؛ ولا شيء يضاعف ثوابه من الكلام، مثل: الحمد لله.
* وعنه قال: بلغني: أن العبد يعمل العمل سرًا، فلا يزال به الشيطان حتى يغلبه، فيكتب في العلانية؛ ثم لا يزال الشيطان به، حتى يحب أن يحمد عليه؛ فينسخ من العلانية، فيثبت في الرياء.
* عن الحسن بن صالح قال: إن الشيطان، ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير، يريد به بابًا من السوء.
* عن خالد بن معدان قال: ما من فراش لا ينام عليه إنسان، إلا نام عليه شيطان.
* عن ابن حليس قال: قال عيسى عليه السلام: إن الشيطان مع الدنيا، ومكره مع المال، وتزيينه عند الهوى، واستكماله عند الشهوات.
* عن أبي سنان قال: قال إبليس: إذا استمكنت من ابن آدم ثلاثًا، أصبت منه حاجتي: إذا نسي ذنوبه، وإذا استكثر عمله، وإذا أعجب برأيه.
* عن عمرو بن مرة قال: قال إبليس: كيف ينجو مني ابن آدم؛ وإذا غضب، كنت عند أنفه؛ وإذا خرج، كنت في قلبه؟.
* عن شقيق البلخي قال: ما من يوم، إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمي سبع مرات، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى الله عز وجل من ذنوبه، صاح صيحة، تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب؛ فيقولون له: مالك يا سيدنا؟ فيقول: قد تاب فلان بن فلان، فما الحيلة في فساده؛ ويقول لهم: هل من قرابته، أو من أصدقائه، أو من جيرانه معكم أحد؛ فيقول بعضهم لبعض: نعم، وهو من شياطين الإنس، فيقول لأحدهم: إذهب إلى قرابته، وقل له: ما أشد ما أخذت فيه.
قال: وإن لإبليس خمسة أبواب:
فتقول له قرابته: إنك أخذت بالشدة؛ فإن أخذ بقوله: رجع، فهلك، وإلا هلك الآخر.
ويقول له الآخر من قرابته: هذا الذي أخذت فيه لا يتم؛ فإن أخذ بقوله: رجع، وهلك، وإلا هلك الآخر.
ويقول له الثالث: كما أنت، حتى تفنى ما في يديك من الحطام؛ فإن أخذ بقوله: رجع، وهلك، وإلا هلك الآخر.
فيأتيه الرابع، فيقول له: تركت العمل، فلا تعمل، وأنت ليلك ونهارك في راحة لا تعمل.
فيقول له الخامس: جزاك الله خيرًا، تبت، وأخذت في عمل الآخرة، ومن مثلك، والحق في يدك؟
فإذا أجابهم، فقال: إنك أخذت بالشدة، يرد عليه؛ ويقول: إني كنت قبل اليوم في شدة، فأما اليوم: ففي راحة؛ حيث أردت أن أرضى ربي، وأرضي الناس؛ فمتى أرضيت ربي: أسخطت الناس، ومتى ما أرضيت الناس: أسخطت ربي؛ فأخذت اليوم في رضاء ربي الواحد القهار، وتركت الناس؛ فصرت اليوم حرًا، وهونت على أمري، حيث أعبد ربي وحده لا شريك له.
فإذا قال: إنك لا تتمه، فقل: إنما الإتمام على الله عز وجل، وعلى أن أدخل في العمل، وتمامه على الله تعالى.
فإذا قال: كما أنت حتى تفنى ما في يديك من الحطام، فقل له: ففيم تخوفني، وقد استيقنت أن كل شيء ليس بقولي؟ فإني لا أقدر عليه؛ وما كان لي، فلو دخلت في الأرض السابعة، لدخل علي، إذ فرغت نفسي، واشتغلت بعبادة ربي، ففيم تخوفني؟
فإذا قال: إنك لم تعمل، وصرت بلا عمل؛ فقل: إني في عمل شديد، قد استبان لي عدو في قلبي، ولن يرضى على ربي، ألا ينكسر هذا العدو الذي في قلبي، وأكون ناصرًا عليه، في كل ما ألقى في قلبي؛ فأي عمل أشد من هذا.
فإذا أجبته بهذا، واستقمت على طاعة الله تعالى؛ يجيء إليك من قبل العجب بنفسك، فيقول لك: من مثلك، جزاك الله خيرًا وعافاك، فيريد أن يوقع في قلبك العجب؛ فقل له: إذا استبان لك: أن الحق هذا، والصواب في هذا العمل، فما يمنعك أن تأخذ فيه إلى أن يأتيك الموت؟
فإذا أجبتهم بهذا، تفرقوا عنك، ولا يكون لهم عليك سبيل؛ فيأتون إبليس، فيخبرونه، فيقول لهم إبليس: إنه قد أصاب الطريق والهدى، فليس لكم عليه سبيل؛ ولكن: لا يرضى بهذا، حتى يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل، فامنعوا الناس عنه، وقولوا لهم: إنه لا يحسن شيئًا، فلا تختلفوا إليه.
* عن مخلد بن الحسين قال: ما ندب الله العباد إلى شيء، إلا أعترض فيه إبليس بأمرين، ما يبالي بأيهما ظفر: إما غلوا فيه، وإما تقصيرًا عنه.
* عن عروة - بن رويم: أن عيسى عليه السلام دعا ربه؛ فقال: يا رب، أرني موضع الشيطان من ابن آدم؛ فجلى له ذلك، فإذا له رأس كرأس الحية، واضع رأسه على ثمرة القلب، فإن ذكر الله خنس، وإن ترك الذكر، مناه، وحدثه؛ قال: فذلك قوله: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} [الناس:4] .
* عن أبي سليمان الداراني قال: ما أتى من أتى إبليس، وقارون، وبلعام، إلا: أن أصل نياتهم على غش، فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم؛ والله على أكرم من أن يمن على عبد بصدق، ثم يسلبه إياه.
* عن أحمد قال: سمعت بعض أصحابنا يقول ـ وأظنه أبا سليمان الداراني ـ قال: إن لإبليس شيطانًا؛ يقول له المتقاضي: يتقاضى ابن آدم بعد عشرين سنة ليخبر بعمل، قد عمله سرًا ليظهره، فيربح عليه ما بين أجر السر والعلانية.
* عن أبي محمد حبيب قال: والله، إن الشيطان ليلعب بالقراء، كما يلعب الصبيان بالجوز؛ ولو أن الله دعاني يوم القيامة، فقال: يا حبيب؛ فقلت: لبيك، قال: جئتني بصلاة يوم، أو صوم يوم، أو ركعة، أو تسبيحة، اتقيت عليها من إبليس: أن لا يكون طعن فيها طعنة، فأفسدها؛ ما استطعت أن أقول: نعم أي رب. قال: وسمعت حبيبا ـ أبا محمد ـ يقول: لا تقعدوا فراغا، فإن الموت يليكم.
* عن إسحاق بن خالد قال: ليس شيء أقطع لظهر إبليس، من قول ابن آدم: ليت شعري، بماذا يختم لي؟ قال: عندها يئس إبليس، ويقول: متى هذا يعجب بعمله؟ فحدثت به مضاء بن عيسى؛ فقال: يا أحمد، عند الخاتمة فظع بالقوم. فحدثت به أبا عبد الله الساجي؛ فقال: واخطراه.
* عن الفضيل بن عياض قال: لا يترك الشيطان الإنسان، حتى يحتال له بكل وجه، فيستخرج منه ما يخبر به من عمله، لعله يكون كثير الطواف، فيقول: ما كان أجلى الطواف الليلة؛ أو يكون صائمًا، فيقول: ما أثقل السحور، أو: ما أشد العطش؛ فإن استطعت: أن لا تكون محدثًا، ولا متكلمًا، ولا قارئًا؛ إن كنت بليغًا، قالوا: ما أبلغه، وأحسن حديثه، وأحسن صوته؛ فيعجبك ذلك، فتنتفخ؛ وإن لم تكن بليغًا، ولا حسن الصوت، قالوا: ليس يحسن يحدث، وليس صوته بحسن، أحزنك، وشق عليك، فتكون مرائيًا؛ وإذا جلست، فتكلمت، ولم تبال: من ذمك، ومن مدحك من الله؛ فتكلم.
* عن وهيب بن الورد قال: بلغنا: أن الخبيث إبليس، تبدى ليحيى بن زكريا عليه السلام؛ فقال له: إني أريد أن أنصحك، فقال: كذبت أنت، لا تنصحني، ولكن: أخبرني عن بني آدم.
فقال: هم عندنا على ثلاثة أصناف: أما صنف منهم: فهم أشد الأصناف علينا، نقبل حتى نفتنه، ونستمكن منه، ثم يفزع إلى الإستغفار والتوبة، فيفسد علينا كل شئ أدركنا منه؛ ثم نعود له، فيعود، فلا نحن نيأس منه، ولا نحن ندرك منه حاجتنا، فنحن من ذلك في عناء.
وأما الصنف الآخر: فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم، نلقيهم كيف شئنًا، قد كفونا أنفسهم.
وأما الصنف الآخر: فهم مثلك معصومون، لا نقدر منهم على شئ؛ فقال له يحيى على ذلك: هل قدرت مني على شيء؟ قال: لا، إلا مرة واحدة، فإنك قدمت طعامًا تأكله، فلم أزل أشهيه إليك، حتى أكلت أكثر مما تريد، فنمت تلك الليلة، ولم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها؛ قال: فقال له يحيى: لا جرم، لا شبعت من طعام أبدًا، حتى أموت؛ فقال له الخبيث: لا جرم، لا نصحت آدميا بعدك.
* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حضرت أبي الوفاة، فجلست عنده، وبيدي الخرقة، وهو في النزع لأشد لحييه؛ فكان يغرق، حتى نظن أن قد قضى، ثم يفيق، ويقول: لا بعد، لا بعد، بيده؛ ففعل هذا: مرة، وثانية؛ فلما كان في الثالثة: قلت له: يا أبت، إيش هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت؟ فقال لي: يا بني، ما تدري؟ فقلت: لا؛ فقال: إبليس لعنه الله، قام بحذائي، عاضًا على أنامله؛ يقول: يا أحمد، فتني؛ وأنا أقول: لا، بعد، حتى أموت.
* عن خالد بن معدان قال: ما من عبد، إلا وله شيطان متبطن، فقار ظهره، لاوٍ عنقه على عاتقه، فاغر فاه على قلبه؛ فإذا ذكر الله، خنس؛ وإذا غفل، وسوس.
* عن عبدة - بن أبي لبابة - قال: قال الشيطان: مهما أعجزني ابن آدم، فلن يعجزني في اثنين: ماله، من أين اكتسبه، وفيما أنفقه.
* عن حسان بن عطية قال: إن العبد إذا لعن الشيطان: ضحك، فقال: إنك لتلعن ملعنًا؛ وإنما تخذل ظهره: أن تعوذ بالله. وقال حسان: إذا لعن العبد الشيطان، قال: يلعنني، وقد لعنني الله قبله.
* عن حسان بن عطية قال: إنما مثل الشياطين في كثرتهم: كمثل رجل، دخل زرعًا فيه جراد كثير؛ فكلما وضع رجله، تطاير الجراد يمينًا وشمالًا؛ ولولا أن الله عز وجل غض البصر عنهم، ما رؤي شيء، إلا وعليه شيطان.
* عن الأعمش قال: سمعت خيثمة وأصحابنا يقولون: لا تجرؤا الشيطان على أحدكم.
* عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان ربما داوى المجانين، وكانت امرأة جميلة، يأخذها الجنون؛ فجيء بها إليه، فتركت عنده، فأعجبته، فوقع عليها، فحملت؛ فجاءه الشيطان، فقال: إن علم بها افتضحت، فاقتلها، وادفنها في بيتك؛ فقتلها، ودفنها في بيته، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها؛ فقال لهم: إنها ماتت، فلم يتهموه، لصلاحه، ورضاه؛ فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمت، ولكن قد وقع عليها، فحملت، فقتلها، ودفنها في بيته، في مكان كذا وكذا؛ فجاء أهلها، فقالوا: ما نتهمك، ولكن: أخبرنا أين دفنتها، ومن كان معك؛ ففتشوا بيته، فوجدوها حيث دفنها؛ فأخذ، فسجن؛ فجاءه الشيطان، فقال: إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه، فاكفر بالله؛ فأطاع الشيطان، فكفر بالله، فقتل، فتبرأ منه الشيطان؛ حينئذ قال طاووس: فلا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ} [الحشر: 16] الآية.
* عن حماد عن ثابت: أن مطرفًا كان يقول: لو أن رجلًا رأى صيدًا، والصيد لا يراه يختله: أليس يوشك أن يأخذه؟ قالوا: بلى؛ قال: فإن الشيطان هو يرانا، ونحن لا نراه، فيصيب منا.
* عن أبي عبد الله الصنابحي قال: الدنيا تدعو إلى فتنة، والشيطان يدعو إلى خطيئة؛ ولقاء الله: خير من الإقامة معهما.