* عن عتبة بن غزوان الرقاشي قال: قال لي أبو موسى الأشعري: مالي أرى عينك نافرة؟ فقلت: إني التفت التفاتة، فرأيت جارية لبعض الجيش، فلحظتها لحظة، فصككتها صكة، فنفرت، فصارت إلى ما ترى؛ فقال: إستغفر ربك، ظلمت عينك: إن لها أول نظرة، وعليك ما بعدها.
* عن ابن عباس - رضي الله عنه: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ [غافر: 19] . قال: إذا أنت نظرت إليها: تريد الخيانة، أم لا؛ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: 19] . اذا أنت قدرت عليها: تزني بها، أم لا؛ قال: ثم سكت الأعمش؛ فقال: ألا أخبرك بالتي تليها؟ قال: قلت: بلى، قال: والله يقضي بالحق، قادر أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة؛ إن الله هو السميع البصير.
* عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يكف بصره عن محاسن امرأة، ولو شاء أن ينظر إليها نظر: إلا أدخل الله تعالى قلبه عبادة، يجد حلاوتها» .
* عن العلاء بن زياد قال: لا تتبع بصرك رداء المرأة، فإن النظر يجعل في القلب شهوة.
* عن وهب بن منبه قال: إذا صام الإنسان: زاغ بصره؛ فإذا أفطر على حلاوة: عاد بصره.
* عن عمرو بن مرة قال: نظرت إلى امرأة، فأعجبتني؛ فكف بصري، فأرجو أن يكون ذلك كفارة.
* وعنه قال: ما أحب أني بصير: إن أذكر أني نظرت نظرة، وأنا شاب.
* عن بشر بن الحارث قال: النظر إلى الأحمق: سخنة عين، والنظر إلى البخيل: يقسي القلب؛ ومن لم يحتمل الغم والأذى: لم يقدر أن يدخل فيما يحب.
* عن وكيع قال: خرجنا مع الثوري في يوم عيد، فقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: غض البصر.
* خرج حسان إلى العيد، فقيل له لما رجع: يا أبا عبد الله، ما رأينا عيدًا أكثر نساء منه؛ قال: ما تلقتني امرأة، حتى رجعت.
* عن أبي حكيم قال: خرج حسان - بن أبي سنان - يوم العيد، فلما رجع، قالت له امرأته: كم من امرأة حسنة نظرت إليها اليوم ورأيتها؟ فلما أكثرت، قال: ويحك، ما نظرت إلا في إبهامي، منذ خرجت من عندك، حتى رجعت إليك.
* عن أبي عصمة قال: كنت عند ذي النون، وبين يديه فتى حسن يملي عليه شيئًا؛ قال: فمرت امرأة ذات جمال وخلق، قال: فجعل الفتى يسارق النظر إليها، قال: ففطن ذو النون؛ فلوى عنق الفتى، وأنشأ يقول:
دع المصوغات من ماء وطين…واشغل هواك بحور عين
* عن محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت سفيان الثوري سئل عن قوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] . ما ضعفه؟ قال: المرأة تمر بالرجل، فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها؛ فأي شيء أضعف من هذا؟
* عن أبي عثمان سعيد بن الحكم ـ تلميذ ذي النون ـ قال: سُئل ذو النون: ما سبب الذنب؟ قال: إعقل، ويحك ما تقول، فإنها من مسائل الصديقين: سبب الذنب: النظرة، ومن النظرة الخطرة؛ فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله، ذهبت؛ وإن لم تذكرها: امتزجت بالوساوس، فتتولد منها الشهوة؛ وكل ذلك بعد: باطن لم يظهر على الجوارح؛ فإن تذكرت الشهوة، وإلا تولد منها الطلب؛ فإن تداركت الطلب، وإلا تولد منه العقل.
* عن وهيب بن الورد قال: لأن أدع الغيبة، أحب إلي: من أن يكون لي الدنيا، منذ خلقت، إلى أن تفنى، فأجعلها في سبيل الله؛ ولأن أغض بصري: أحب إلي من أن تكون لي الدنيا، منذ خلقت، إلى أن تفنى، فأجعلها في سبيل الله؛ ثم تلا: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30] .
* عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن: أسلم، فكان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بعثه في حاجة، فمر بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل، فكرر النظر إليها؛ وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج هاربًا على وجهه، فأتى جبالًا بين مكة والمدينة، فولجها؛ ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يومًا، وهي الأيام التي قالوا: ودعه ربه وقلى؛ ثم إن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال، يتعوذ بي من ناري؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا عمر، ويا سلمان، انطلقا، فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن» فخرجا في أنقاب المدينة، فلقيهما راع من رعاء المدينة، يقال له: رفاقة؛ فقال له عمر: يا رفاقة، هل لك علم بشاب بين هذه الجبال، فقال له رفاقة: لعلك تريد الهارب من جهنم، فقال له عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم؟ قال: لأنه إذا كان جوف الليل، خرج علينا من هذه الجبال، واضعًا يده على رأسه، وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجردني في فصل القضاء، قال عمر: إياه نريد؛ قال: فانطلق بهم رفاقة، فلما كان في جوف الليل: خرج عليهم من بين تلك الجبال، واضعًا يده على أم رأسه، وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجردني لفصل القضاء؛ قال: فعدا عليه عمر، فاحتضنه، فقال: الأمان، الخلاص من النار؛ فقال له عمر: أنا عمر بن الخطاب، فقال: يا عمر، هل علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنبي؟ قال: لا علم لي، إلا أنه ذكرك بالأمس، فبكي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فارسلني أنا وسلمان في طلبك؛ فقال: يا عمر، لا تدخلني عليه، إلا وهو يصلي، وبلال يقول: قد قامت الصلاة، قال: أفعل؛ فأقبلا به إلى المدينة، فوافقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في صلاة الغداة، فبدر عمر وسلمان الصف، فما سمع قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى خر مغشيًا عليه؛ فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا عمر، ويا سلمان، ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن؟ قالا: هو ذا يا رسول الله، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا، فقال: «ثعلبة» قال: لبيك يا رسول الله، فنظر إليه، فقال «ما غيبك عني؟» قال: ذنبي يا رسول الله، قال: «أفلا أدلك على آية تكفر الذنوب والخطايا؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: قل: «اللهم، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» ؛ قال: قال: ذنبي أعظم يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بل كلام الله أعظم» ثم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالانصراف إلى منزله، فمرض ثمانية أيام؛ فجاء سلمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، هل لك في ثعلبة نأته لما به، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قوموا بنا إليه» فلما دخل عليه، أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه، فوضعه في حجره، فأزال رأسه عن حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لم أزلت رأسك عن حجري؟» قال: إنه من الذنوب ملآن؛ قال: «ما تجد؟» قال: أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي، قال: «فما تشتهي؟» قال: مغفرة ربي؛ قال: فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن ربك يقرئ عليك السلام، ويقول: لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة، لقيته بقرابها مغفرة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمه ذلك» قال: بلى؛ فأعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فصاح صيحة، فمات؛ فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسله، وكفنه، وصلى عليه؛ فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي على أطراف أنامله؛ فقالوا: يا رسول الله، رأيناك تمشي على أطراف أناملك؛ قال: «والذي بعثني بالحق نبيًا: ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض، من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة» .