* عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أنه سمع سعيد بن المسيب يذكر: أن عمر بن الخطاب كوم كومة من بطحاء، ثم ألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها، فرفع يديه إلى السماء؛ ثم قال: اللهم، كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي؛ فاقبضني إليك، غير مضيع ولا مفرط.
* عن عبد الله بن مسعود، أنه كان يقول إذا قعد: إنكم في ممر الليل والنهار: في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة؛ فمن يزرع خيرًا: يوشك أن يحصد رغبة، ومن يزرع شرًا: يوشك أن يحصد ندامة؛ ولكل زارع مثل ما زرع.
لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له؛ فمن أعطى خيرًا: فالله تعالى أعطاه، ومن وقي شرًا: فالله تعالى وقاه؛ المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة.
(1/ 133ـ134)
* عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه، فقال: إن في هذا التابوت ثمانين ألف درهم، والله، ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل؛ ثم بكى، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئًا، وأنا بقينا بعدهم، حتى لم نجد لها موضعًا إلا التراب.
* عن أبي سفيان عن أشياخه: أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان يعوده، فبكى سلمان، فقال له سعد: ما يبكيك؟ تلقى أصحابك، وترد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحوض، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راض؛ فقال: ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصًا على الدنيا؛ ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا، فقال: «ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» وهذه الأساود حولي ـ وإنما حوله مطهرة، أو انجانة ونحوها ـ فقال له سعد: أعهد إلينا عهدًا نأخذ به بعدك؛ فقال له: أذكر ربك عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت.
(1/ 195ـ196)
* عن أم الدرداء، أن أبا الدرداء لما احتضر، جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ ثم يقول: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] .
* عن شرحبيل: أن أبا الدرداء، كان إذا رأى جنازة قال: اغدوا، فإنا رائحون ـ أو روحوا، فإنا غادون ـ موعظة بليغة، وغفلة سريعة؛ كفى بالموت واعظًا: يذهب الأول فالأول، ويبقى الآخر لا حلم له.
* قال أبو الدرداء: ثلاث أحبهن، ويكرههن الناس: الفقر، والمرض، والموت.
* عن عمرو بن مرة عن شيخ عن أبي الدرداء قال: أحب الموت: اشتياقًا إلى ربي، وأحب الفقر: تواضعًا لربي، وأحب المرض: تكفيرًا لخطيئتي.
* قال أبو الدرداء: من أكثر ذكر الموت: قل فرحه، وقل حسده.
* عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه لما حضره الموت قال: انظروا، أصبحنا؟ فأتي، فقيل: لم تصبح؛ فقال: انظروا، أصبحنا؟ فأتي، فقيل له: لم تصبح؛ حتى أتي في بعض ذلك، فقيل: قد أصبحت؛ قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبًا بالموت مرحبًا، زائر مغيب، حبيب جاء على فاقة؛ اللهم، إني قد كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك؛ اللهم، إنك تعلم، أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها: لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار؛ ولكن: لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.
* عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب قال: دعا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فتيانه حين حضرته الوفاة؛ فقال: اذهبوا، واحفروا، وأوسعوا، وأعمقوا؛ فجاؤا، فقالوا: قد حفرنا، وأوسعنا، وأعمقنا.
فقال: والله، إنها لإحدى المنزلتين: إما ليوسعن علي قبري، حتى تكون كل زاوية منه أربعين ذراعًا، ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة، فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي، وما أعد الله تعالى لي من الكرامة، ثم لأكونن أهدى إلى منزلي مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى أبعث؛ ولئن كانت الأخرى ـ ونعوذ بالله منها ـ: ليضيقن علي قبري، حتى يكون في أضيق من القناة في الزج، ثم ليفتحن لي باب من أبواب جهنم، فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي، ثم لأكونن إلى مقعدي من جهنم أهدى مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث.
(1/ 262ـ263)
* عن أبي عثمان عن أبي بردة قال: لما حضر أبا موسى الوفاة، قال: يا بني، اذكروا صاحب الرغيف؛ قال: كان رجل يتعبد في صومعة ـ أراه قال: سبعين سنة ـ لا ينزل إلا في يوم واحد؛ قال: فشبه ـ أو: شب ـ الشيطان في عينه امرأة، فكان معها سبعة أيام ـ أو: سبع ليال ـ؛ قال: ثم كشف عن الرجل غطاؤه، فخرج تائبًا؛ فكان كلما خطا خطوة: صلى، وسجد؛ فآواه الليل إلى دكان كان عليه اثني عشر مسكينًا، فأدركه العياء، فرمى بنفسه بين رجلين منهم؛ وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة، فيعطي كل إنسان رغيفًا؛ فجاء صاحب الرغيف، فأعطى كل إنسان رغيفًا، ومر على ذلك الرجل الذي خرج تائبًا، فظن أنه مسكين، فأعطاه رغيفًا؛ فقال المتروك لصاحب الرغيف: مالك لم تعطني رغيفي؟ ما كان بك عنه غنى؛ فقال: أتراني أمسكته عنك؟ سل، هل أعطيت أحدًا منكم رغيفين؟ قالوا: لا؛ قال: تراني أمسكته عنك؟ والله، لا أعطيك الليلة شيئًا؛ فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه، فدفعه إلى الرجل الذي ترك؛ فأصبح التائب ميتًا، قال: فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي: فرجحت السبع الليالي، ثم وزنت السبع الليالي بالرغيف: فرجح الرغيف؛ فقال أبو موسى: يا بني، اذكروا صاحب الرغيف.
* قال حذيفة - رضي الله عنه - عند الموت: رب يوم لو أتاني الموت: لم أشك، فأما اليوم: فقد خالطت أشياء، لا أدري على ما أنا فيها.
* عن زياد مولى ابن عباس قال: حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه؛ فقال: لولا أني أرى: أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة: لم أتكلم به؛ اللهم، إنك تعلم: أني كنت أحب الفقر على الغنى، وأحب الذلة على العز، وأحب الموت على الحياة؛ حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم؛ ثم مات رضي الله عنه.
* عن أبي وائل قال: لما ثقل حذيفة - رضي الله عنه - أتاه أناس من بني عبس، فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال: أتيناه وهو بالمدائن، حتى دخلنا عليه جوف الليل؛ فقال لنا: أي ساعة هذه؟ قلنا: جوف الليل ـ أو: آخر الليل ـ؛ فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار؛ ثم قال: أجئتم معكم بأكفان؟ قلنا: نعم؛ قال: فلا تغالوا بأكفاني، فإنه إن يكن لصاحبكم عند الله خير: فإنه يبدل بكسوته كسوة خيرًا منها، وإلا: يسلب سلبًا.
* عن إسحاق، أن صلة بن زفر حدثه: أن حذيفة بعثني وأبا مسعود، فابتعنا له كفنا حلة عصب، بثلاثمائة درهم؛ فقال: أرياني ما ابتعتما لي، فأريناه؛ فقال: ما هذا لي بكفن، إنما يكفيني: ريطتان بيضاوان، ليس معهما قميص؛ فإني لا أترك إلا قليلًا: حتى أبدل خيرًا منهما، أو: شرًا منهما؛ فابتعنا له ريطتين بيضاوين.
* عن العرباض بن سارية ـ وكان شيخًا كبيرًا، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ وكان يحب أن يقبض إليه، وكان يدعو: اللهم، كبرت سني، ووهن عظمي؛ فاقبضني إليك.
* عن أبي الزاهرية قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله عز وجل كما أراكم تخنقون عند الموت؛ قال: فبينما هو يصلي في جوف الليل: قبض وهو ساجد؛ فرأت ابنته أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة، فنادت أمها: أين أبي؟ قالت: في مصلاه؛ فنادته، فلم يجبها؛ فأيقظته، فوجدته ساجدًا؛ فحركته، فوقع لجنبه ميتًا.
* عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن فاطمة رضي الله عنها لما حضرتها الوفاة: أمرت عليًا، فوضع لها غسلًا: فاغتسلت، وتطهرت، ودعت بثياب أكفانها؛ فأتيت بثياب غلاظ خشن، فلبستها، ومست من الحنوط؛ ثم أمرت عليًا: أن لا تكشف إذا قبضت، وأن تدرج كما هي في ثيابها؛ فقلت له: هل علمت أحدًا فعل ذلك؟ قال: نعم، كثير بن العباس؛ وكتب في أطراف أكفانه: يشهد كثير بن عباس: أن لا إله إلا الله.
* عن أم جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء: إن يطرح على المرأة الثوب، فيصفها؛ فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة، فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبًا؛ فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف به المرأة من الرجل؛ فإذا مت أنا: فاغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد؛ فلما توفيت: غسلها علي وأسماء رضي الله تعالى عنهم.
* عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس على عائشة، فقالت: لا حاجة لي بتنزكيته؛ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالح بيتك، جاء يعودك؛ قالت: فأذن له؛ فدخل عليها، فقال: يا أمه أبشري، فوالله، ما بينك وبين أن تلقي محمدًا والأحبة: إلا أن يفارق روحك جسدك؛ كنت أحب نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب إلا طيبًا؛ قالت: أيضًا؛ قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتقطها، فلم يجدوا ماء، فأنزل الله عز وجل: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] . فكان ذلك بسببك وبركتك: ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة؛ وكان من أمر مسطح ما كان، فأنزل الله تعالى برائتك من فوق سبع سمواته، فليس مسجد يذكر الله فيه: إلا وشأنك يتلى فيه، آناء الليل وأطراف النهار؛ فقالت: يا ابن عباس، دعني منك ومن تزكيتك، فوالله، لوددت أني كنت نسيا منسيا.
* عن الشعبي قال: مر رجل من مراد على أويس القرني، فقال: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحمد الله؛ قال: كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل، إن أصبح: ظن أن لا يمسي، وإن أمسى: ظن أن لا يصبح؛ فمبشر بالجنة، أو مبشر بالنار؛ يا أخا مراد، إن الموت وذكره: لم يدع لمؤمن فرحًا، وإن علمه بحقوق الله: لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبًا، وإن قيامه بالحق: لم يترك له صديقًا.
* عن مسروق قال: ما من شيء خير للمؤمنين: من لحد، قد استراح من هموم الدنيا، وأمن من عذاب الله.
* عن علقمة: أنه قال لامرأته في مرضه: تزيني، واقعدي عند رأسي؛ لعل الله يرزقك بعض عوادي.
* عن علقمة قال: لا تنعوني كنعي أهل الجاهلية، ولا تؤذنوا بي أحدًا، وأغلقوا الباب، ولا تتبعني امرأة، ولا تتبعوني بنار؛ وإن استطعتم أن يكون آخر كلامي: لا إله إلا الله، فافعلوا.
* كان الأسود بن يزيد مجتهدًا في العبادة: يصوم، حتى يخضر جسده ويصفر؛ وكان علقمة بن قيس يقول له: لم تعذب هذا الجسد؟ قال: راحة هذا الجسد أريد؛ فلما احتضر: بكى؛ فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: مالي لا أجزع؟ ومن أحق بذلك مني؟ والله، لو أتيت بالمغفرة من الله عز وجل: لهمني الحياء منه، مما قد صنعته؛ إن الرجل: ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير، فيعفو عنه، فلا يزال مستحيًا منه؛ ولقد حج الأسود ثمانين حجة.
* عن عبد الملك بن عمير قال: قيل للربيع ابن خثيم: ألا ندعوا لك طبيبًا؟ قال: انظروني؛ فتفكر، ثم قال: {وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} [الفرقان: 38] . قال: فذكر حرصهم على الدنيا ورغبتهم، وما كانوا فيها؛ وقال: قد كانت فيهم أطباء، وكان فيهم مرضى: فلا أرى المداوي بقى، ولا أرى المداوى، وأهلك الناعت والمنعوت؛ لا حاجة لي فيه.
* كان الربيع يقول: أكثروا ذكر هذا الموت: الذي لم تذوقوا قبله مثله.
* عن الربيع بن خيثم قال: ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت.
* عن سرية الربيع قال: لما حضر الربيع: بكت ابنته؛ فقال: يا بنية، لم تبكين؟ قولي: يا بشراي، أتى الخير.
* عن أبي بكر الهذلي قال: كنا نجلس عند الحسن، فأتاه آت، فقال: يا أبا سعيد، دخلنا آنفا على عبد الله بن الأهتم، فإذا هو يجود بنفسه، فقلنا: يا أبا معمر، كيف تجدك؟ قال: أجدني والله وجعًا، ولا أظنني إلا لما بي، ولكن: ما تقولون في مائة ألف في هذا الصندوق، لم تؤد منها زكاة، ولم يوصل منها رحم؟ فقلنا: يا أبا معمر، فلم كنت تجمعها؟ قال: كنت والله أجمعها: لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة.
فقال الحسن: انظروا هذا البائس، أنى أتاه الشيطان، فحذره: روعة زمانه، وجفوة سلطانه عما استودعه الله إياه، وعمره فيه، خرج والله منه: كئيبًا، حزينًا، ذميمًا، مليمًا أيها عنك.
أيها الوارث: لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك، أتاك هذا المال حلالًا، فإياك وإياك: أن يكون وبالًا عليك؛ أتاك والله ممن كان له جموعًا منوعًا، يدأب فيه الليل والنهار، يقطع فيه المفاوز والقفار؛ من باطل جمعه، ومن حق منعه؛ جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه؛ لم يؤد منه زكاة، ولم يصل منه رحمًا.
إن يوم القيامة ذو حسرات، وإن أعظم الحسرات غدًا: أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره؛ أو تدرون كيف ذاكم؟ رجل آتاه الله مالًا، وأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله: فبخل به، فورثه هذا الوارث؛ فهو يراه في ميزان غيره؛ فيالها عثرة لا تقال، وتوبة لا تنال.
(1/ 144ـ145)
* عن أبان بن محبر عن الحسن البصري: أنه لما حضره الموت: دخل عليه رجال من أصحابه؛ فقالوا له: يا أبا سعيد، زودنا منك كلمات تنفعنا بهن؛ قال: إني مزودكم ثلاث كلمات، ثم قوموا عني ودعوني، ولما توجهت له، ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له، وما أمرتم به من معروف: فكونوا من أعمل الناس به؛ واعلموا: أن خطاكم خطوتان، خطوة لكم، وخطوة عليكم؛ فانظروا أين تغدون، وأين تروحون.
* عن عبد الرحمن بن حرملة قال: مروا على ابن المسيب بجنازة، ومعها إنسان يقول: استغفروا الله له؛ فقال ابن المسيب: ما يقول راجزهم هذا؟ حرمت على أهلي أن يرجزوا معي راجزهم هذا، وأن يقول: مات سعيد فاشهدوه؛ حسبي من يقلبني إلى ربي عز وجل، وأن يمشوا معي بمجمرات؛ إن أكن طيبًا: فما عند الله أطيب.
* عن زهير الباني قال: مات ابن لمطرف بن عبد الله بن الشخير، فخرج على الحي: قد رجل جمته، ولبس حلته؛ فقيل له: ما نرضى منك بهذا، وقد مات ابنك؛ فقال: أتأمروني أن أستكين للمصيبة؟ فوالله، لو أن الدنيا وما فيها لي، فأخذها الله مني، ووعدني عليها شربة ماء غدًا: ما رأيتها لتلك الشربة أهلًا؛ فكيف بالصلوات، والهدى، والرحمة؟.
* عن قتادة عن مطرف قال: إن هذا الموت: قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيمًا لا موت فيه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)