فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 392

* عن ثابت البناني قال: قال لي محمد بن سيرين: يا أبا محمد، لم يكن يمنعني من مجالستكم: إلا مخافة الشهرة؛ فلم يزل بي البلاء، حتى أقمت على المصطبة، فقيل: هذا محمد بن سيرين، أكل أموال الناس، وكان عليه دين كثير.

* عن أيوب السختياني قال: ذكرت، وما أحب أن أذكر.

* عن معمر قال: كان في قميص أيوب - السختياني - بعض التذييل، فقيل له؛ فقال: الشهرة اليوم في التشمير.

* عن عبد الله بن المبارك قال: قال لي سفيان الثوري: إياك والشهرة، فما أتيت أحدًا، إلا وقد نهاني عن الشهرة؛ قال: وقال بعضهم: فتريد أشهر منك؟.

* عن إبراهيم والحسن قالا: كفى بالمرء شرًا: أن يشار إليه بالأصابع، في دين، أو دنيا، إلا من عصم الله؛ التقوى ههنا ـ يومئ إلى صدره ثلاث مرات.

* عن الفضيل بن عياض قال: إن قدرت أن لا تعرف، فافعل؛ وما عليك أن لم يثن عليك، وما عليك أن تكون.

وعنه قال: من أحب أن يذكر، لم يذكر؛ ومن كره أن يذكر، ذكر.

* عن سفيان الثوري، أنه كتب إلى أخ له: واحذر حب المنزلة، فإن الزهادة فيها: أشد من الزهادة في الدنيا.

* عن ابن المبارك قال: كتب إلي سفيان الثوري: بث علمك، واحذر الشهرة.

* عن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق الله من أحب الشهرة.

* عن سفيان الثوري قال: كنت، إذا رأيت الرجال يجتمعون إلى أحد غبطته؛ فلما ابتليت بها، وددت أني نجوت منهم كفافًا، لا علي، ولا لي.

* عن الفضيل بن مهلهل قال: قال لي سفيان الثوري، فيم السلامة؟ قلت: أن لا تعرف؛ قال: هذا ما لا يكون، ولكن السلامة: في أن لا تحب أن تعرف.

* عن محمد بن جعفر قال: قال لي سفيان بن عيينة: قال رجل: أهلكني حب الشرف؛ فقال له رجل: إن اتقيت الله شرفت.

* عن الفضيل بن عياض قال: حيث ما كنت، فكن ذنبًا، ولا تكن رأسا ً؛ فإن الرأس تهلك، والذنب ينجوا.

* عن الحسين بن محمد البغدادي قال: سمعت أبي يقول: زرت بشر بن الحارث، فقعدت معه مليًا؛ فما زادني على كلمة، قال: ما اتقى الله من أحب الشهرة.

* عن ابن المبارك عن حياة قال: الحديث مع الاثنين، أو الثلاثة، أو الأربعة؛ فإذا عظمت الحلقة: فأنصت، أو انشز.

* عن بشر بن الحارث قال: لا أعلم رجلًا أحب أن يعرف: إلا ذهب دينه، وافتضح.

* وعنه قال: لا يجد حلاوة الآخرة: رجل يحب أن يعرفه الناس.

* عن الشافعي قال: وددت أن كل علم أعلمه، يعلمه الناس: أوجر عليه، ولا يحمدوني.

* إلتقى إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري؛ فقال سفيان لإبراهيم: نشكو إليك ما يفعل بنا ـ وكان سفيان مختبئًا ـ؛ فقال له إبراهيم: أنت شهرت نفسك، بحدثنا، وحدثنا.

* عن داود بن الجراح قال: كان إبراهيم بن أدهم ينظر كرمًا في كورة غزة، فجاء صاحب الكرم، ومعه أصحابه؛ فقال: إيتنا بعنب نأكل، فأتاه بعنب يقال له الخافوني، فإذا هو حامض؛ فقال له صاحب الكرم: من هذا تأكل؟ قال: ما آكل من هذا، ولا من غيره؛ قال: لم؟ قال: لأنك لم تجد لي شيئًا من العنب؛ قال: فأتني برمان؛ فأتاه برمان، فإذا هو حامض؛ فقال: من هذا تأكل؟ قال: لا آكل من هذا، ولا من غيره؛ ولكن رأيته أحمر حسنًا، فظننت أنه حلو؛ فقال: لو كنت إبراهيم بن أدهم، ما عدا؛ قال: فلما علم أنهم عرفوه، هرب منهم، وترك كراه.

* عن خلف بن تميم قال: قال لي إبراهيم بن أدهم: كنت في بعض السواحل، وكانوا يستخدموني، ويبعثوني في حوائجهم، وربما يتبعني الصبيان، حتى يضربوا ساقي بالحصى؛ إذ جاء قوم من أصحابي، فأحدقوا بي فأكرموني؛ فلما رأوا أولئك إكرامهم لي، أكرموني؛ فلو رأيتموني والصبيان يرموني بالحصى، وذلك أحلى في قلبي منهم، حيث أحدقوا بي.

* عن سفيان الثوري قال: خرجت حاجًا، أنا وشيبان الراعي، مشاة؛ فلما صرنا ببعض الطريق، إذا نحن بأسد قد عارضنا؛ فقلت لشيبان: أما ترى هذا الكلب قد عرض لنا؟ فقال لي: لا تخف يا سفيان، ثم صاح بالأسد، فبصبص، وضرب بذنبه مثل الكلب، فأخذ شيبان بأذنه، فعركها؛ فقلت له: ما هذه الشهرة؟ فقال لي: وأي شهرة ترى يا ثوري؟ لولا كراهية الشهرة، ما حملت زادي إلى مكة، إلا على ظهره.

* عن عطاء بن مسلم الحلبي قال: كان محمد بن يوسف الأصبهاني يختلف إلي عشرين سنة، لم أعرفه؛ يجيء إلى الباب، فيقول: رجل غريب، يسأل؛ ثم يخرج؛ حتى رأيته يومًا في المسجد، فقيل: هذا محمد بن يوسف الأصبهاني؛ فقلت: هذا يختلف إلي عشرين سنة، لم أعرفه.

* عن ابن المبارك قال: قلت لابن إدريس: أريد البصرة، فدلني على أفضل رجل بها، فقال: عليك بمحمد بن يوسف الأصباني، قلت: فأين يسكن؟ قال: المصيصة، ويأتي السواحل؛ فقدم عبيد الله بن المبارك المصيصة، فسأل عنه، فلم يعرف؛ فقال عبد الله بن المبارك: من فضلك، لا تعرف.

* عن يوسف - بن أسباط - قال: خرجت من سنح راجلًا، حتى أتيت المصيصة، وجرابي على عنقي؛ فقام ذا من حانوته يسلم علي، وذا يسلم علي، فطرحت جرابي، ودخلت المسجد أصلي ركعتين، فأحدقوا بي، فطلع رجل في وجهي؛ فقلت في نفسي: كم يقابلني على هذا؟ فرجعت، أخذت جرابي، ورجعت بعرقي وعناني إلى سنح؛ فما رجع إلى قلبي إلى سنين.

* قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أجلس يوم الجمعة في مسجد الجامع، فيجلس إلي الناس، فإذا كانوا كثيرًا، فرحت؛ وإذا قلوا، حزنت؛ فسألت بشر بن منصور؛ فقال: هذا مجلس سوء، لا تعد إليه؛ قال: فما عدت إليه. قال: وسمعت عبد الرحمن يومًا ـ وقام المجلس، وتبعه الناس ـ فقال: يا قوم، لا تطؤا عقبى، ولا تمشوا خلفي، ووقف؛ فقال حدثنا أبو الأشهب عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: إن خفق النعال خلف الأحمق، قل ما يبقى من دينه.

* عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا: أن يشار إليه بالأصابع» . قالوا: يا رسول الله، وإن كان خيرًا؟ قال: «وإن كان خيرًا، فهو مزلة، إلا من رحم الله؛ وإن كان شرًا، فهو شر» .

* عن الأعمش قال: كان إبراهيم النخعي يتوقى الشهرة، فكان لا يجلس إلى الأسطوانة، وكان إذا سئل عن مسألة، لم يزد عن جواب مسألته؛ فأقول له في الشيء يسأل عنه: أليس فيه كذا وكذا؟ فيقول: إنه لم يسألني عن هذا.

* عن أبي بكر بن عياش قال: أدنى نفع بالسكون: السلامة، وكفى بالسلامة عافية؛ وأدنى ضرر النطق: الشهرة، وكفى بالشهرة بلية.

* عن بكار بن عبد الله: أنه سمع وهب بن منبه يقول: كان رجل من أفضل زمانه، وكان يزار فيعظهم؛ فاجتمعوا إليه ذات يوم، فقال: إنا قد خرجنا من الدنيا، وفارقنا الأهل والأولاد، والأوطان والأموال، مخافة الطغيان؛ وقد خفت أن يكون قد دخل علينا في حالنا هذه من الطغيان، أكثر مما يدخل على أهل الأموال في أموالهم؛ وإنما يحب أحدنا أن تقضى حاجته، وإن اشترى: أن يقارب لمكان دينه؛ وإن لقي حي ووقر لمكان دينه؛ فشاع ذلك الكلام، حتى بلغ الملك، فعجب به، فركب إليه ليسلم عليه، وينظر إليه؛ فلما رآه الرجل، وقيل له: هذا الملك قد أتاك ليسلم عليك؛ فقال: وما يصنع بي؟ فقيل: للكلام الذي وعظت به فسأل ردءه: هل عندك طعام؟ فقال: شيء من ثمر الشجر، مما كنت تفطر به؛ فأتى به على مسح، فوضع بين يديه، فأخذ يأكل منه ـ وكان يصوم النهار، لا يفطر ـ فوقف عليه الملك، فسلم عليه، فأجابه بإجابة خفيفة، وأقبل على طعامه يأكله؛ فقال الملك: فأين الرجل؟ قيل له: هو هذا، فقال: هذا الذي يأكل؟ قيل: نعم؛ قال: فما عند هذا من خير؛ فأدبر، وانصرف؛ فقال الرجل: الحمد لله الذي صرفك عني بما صرفك به.

* وعنه قال: أحب أن أكون في موضع: لا أعرف، ولا أستذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت