فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 392

* كان حسان بن أبي سنان يفتح باب حانوته، فيضع الدواة، وينشر حسابه، ويرخي ستره، ثم يصلي؛ فإذا أحس بإنسان قد جاء، يقبل على الحساب، يريه أنه كان في الحساب.

* وكان سفيان الثوري يقول: الحلال لا يحتمل السرف.

* وقال أيضًا: لو أن كل إنسان منا تعاهد كسبه، ولم يكسب إلا طيبًا، ثم أخرج ما عليه، ما احتاج الأغنياء، ولا احتاج الفقراء.

* عن عبد الله اليحصبي قال: كان وهب ابن منبه يقول: أزهد الناس في الدنيا ـ وإن كان مكبًا عليها حرصًا ـ من لم يرض منها إلا بالكسب الحلال الطيب، وإن أرغب الناس فيها ـ وإن كان معرضًا عنها ـ من لم يبال ما كان كسبه فيها، حلالًا، أو حرامًا؛ وإن أجود الناس في الدنيا: من جاد بحقوق الله، وإن رآه الناس بخيلًا بما سوى ذلك، وإن أبخل الناس في الدنيا: من بخل بحقوق الله، وإن رآه الناس جوادًا بما سوى ذلك.

* استودع عروة بن الزبير طلحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مالًا من مال بني مصعب بن الزبير لما خرج إلى الشام، وأم طلحة عائشة بنت طلحة بن عبد الله، فبلغ عروة أن طلحة يبني ويبتاع الرقيق والإبل والغنم، فلما قدم كره أن يكشفه وأن يقتضيه المال، فجعل يلقاه ويستحي من تقاضيه، فقال له طلحة ذات يوم: ألا تريد مالك؟ فقال: بلى، قال: فأرسل فخذه، فقال عروة: متى؟ قال: متى شئت، فبعث معه عروة رسولًا، فإذا هو قد هدم عليه بيتا، فاستخرج المال، فأتى به، فتمثل عروة ثم ذلك:

فما استخبأت في رجل خبيئا…كمثل الدين أو حسب عتيق

ذوو الأحساب أكرم ما تراث…واصبر عند نائبة الحقوق.

* عن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفًا، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة.

* عن نوفل بن إياس الهذلي قال: كان عبد الرحمن - بن عوف - لنا جليسًا، وكان نعم الجليس، وأنه انقلب بنا يومًا حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل، ثم خرج، وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف، فقلنا له يا أبا محمد: ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها.

* عن مجاهد قال: خرج علينا علي بن أبي طالب يومًا معتجرًا، فقال: جعت مرة بالمدينة جوعًا شديدًا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا تريد بله، فأتيتها، فقاطعتها كل ذنوب على تمرة؛ فمددت ستة عشر ذنوبًا، حتى مجلت يداي؛ ثم أتيت الماء، فأصبت منه، ثم أتيتها، فقلت: بكفي هكذا بين يديها، وبسط اسماعيل يديه وجمعهما، فعدت لي ستة عشر تمرة؛ فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فأكل معي منها.

وقال حماد بن زيد في حديثه: فاستقيت ستة عشر، أو سبعة عشر؛ ثم غسلت يدي، فذهبت بالتمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي خيرًا ودعا لي؛ ورواه موسى الطحان عن مجاهد نحوه.

عن مجاهد عن علي، قال: جئت إلى حائط أو بستان، فقال لي صاحبه: دلوًا وتمرة، فدلوت دلوًا بتمرة؛ فملأت كفي، ثم شربت من الماء، ثم جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بملء كفي، فأكل بعضه، وأكلت بعضه.

* وعنه قال: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سنة.

* عن مالك بن دينار قال: دخل علي جابر بن يزيد وأنا أكتب، فقال: يا مالك، مالك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله من ورقة إلى ورقة؟ هذا والله الكسب الحلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت