* عن سعيد الجريري عن رجل قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه أخذ بثمرة لسانه، وهو يقول: ويحك، قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم؛ فقال له رجل: يا ابن عباس، مالي أراك آخذًا بثمرة لسانك، تقول كذا؟ قال: إنه بلغني: أن العبد يوم القيامة، ليس هو على شيء، أحنق منه على لسانه.
* عن أبي الدرداء قال: ما في المؤمن بضعة، أحب إلى الله عز وجل من لسانه، به يدخله الجنة؛ وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله عز وجل من لسانه، به يدخله النار.
* قال إبراهيم النخعي: إن الرجل ليتكلم بالكلام على كلامه المقت، ينوي به الخير، فيلقى الله له العذر في قلوب الناس، حتى يقولوا: ما أراد بكلامه إلا الخير؛ وإن الرجل ليتكم الكلام الحسن، لا يريد به الخير، فيلقي الله في قلوب الناس، حتى يقولوا: ما أراد بكلامه الخير.
(4/ 229ـ230)
* قال حذيفة: ما تلاعن قوم قط، إلا حق عليهم القول.
* قال محمد بن سيرين: الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف.
* عن ثابت البناني قال: قال شداد بن أوس يومًا لرجل من أصحابه: هات السفرة نتعلل بها، قال: فقال رجل من أصحابه: ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك؛ فقال: ما أفلتت مني كلمة، منذ فارقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مزمومة مخطومة؛ وأيم الله، لا تنفلت غير هذه.
* عن سفيان قال: جلست إلى عمر بن دينار سنين، فما قال لي كلمة تسوءني قط.
* عن نعيم بن عبد الله قال: قال عمر: إني لأدع من الكلام، مخافة المباهاة.
* قال السرى بن يحيى ـ أو غيره ـ لابن سيرين: إني قد اغتبتك، فاجعلني في حل؛ قال: إني أكره أن أحل ما حرم الله تعالى.
* عن سالم قال: ما لعن ابن عمر قط خادمًا، إلا واحدًا، فأعتقه. وقال الزهري: أراد ابن عمر أن يلعن خادمه، فقال: اللهم الع، فلم يتمها؛ وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها.
* عن شفى الأصبحي قال: من كثر كلامه، كثرت خطيئته.
* وعن عبد الله بن أبي زكريا قال: من كثر كلامه، كثر سقطه؛ ومن كثر سقطه، قل ورعه؛ ومن قل ورعه، أمات الله قلبه.
* عن عبد الله بن مسعود قال، والله الذي لا إله إلا هو، ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
* وعن سلمان الفارسي قال: أكثر الناس ذنوبًا يوم القيامة: أكثرهم كلامًا في معصية الله عز وجل.
* عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه؛ فقال له عمر: مه، غفر الله لك؟ فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد.
* عن شبيل بن عوف قال: من سمع بفاحشة فأفشاها، فهو كمن أبداها.
* عن مكحول عن كعب: أن لقمان قال لابنه: يا بني، كن أخرس عاقلًا، ولا تكن نطوقًا جاهلًا؛ ولأن يسيل لعابك على صدرك وأنت كاف اللسان عما لا يعنيك، أجمل بك وأحسن، من أن تجلس إلى قوم فتنطق بما لا يعنيك؛ ولكل عمل دليل، ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت؛ ولكل شيء مطية، ومطية العقل التواضع، وكفى بك جهلًا أن تنهى عما تركب، وكفى بك عقلا أن يسلم الناس من شرك.