فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 392

* عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا: أن يخشى الله؛ وكفى بالمرء جهلًا: أن يعجب بعمله.

* عن المنذر قال: قال الربيع بن خثيم: يا منذر، قلت: لبيك؛ قال: لا يغرنك كثرة ثناء الناس من نفسك، فإنه خالص إليك عملك.

* عن مطرف - بن عبد الله بن الشخير: لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا، أحب إلي من أن أبيت قائمًا، وأصبح معجبًا.

* عن محمد بن واسع يقول: واصاحباه، ذهب أصحابي؛ قلت: رحمك الله أبا عبد الله، أليس قد نشأ شباب: يصومون النهار، ويقومون الليل، ويجاهدون في سبيل الله؟ قال: بلى، ولكن أخ ـ وتفل ـ أفسدهم العجب.

* عن مالك بن دينار قال: إذا ذكر الصالحون، فتف لي، ثم تف.

* عن ميمون بن مهران، أنه أتاه رجل، فقال له: لا يزال الناس بخير ما كنت فيهم؛ قال: لا يزال الناس بخير، ما اتقوا الله.

* عن الشافعي، أنه قال لرجل: أظنك أحمق؛ قال الرجل: إن أحمق ما يكون الشيخ: إذا أعجب بعمله.

* عن أيوب قال: إذا ذكر الصالحون، كنت عنهم بمعزل.

* عن يحيى بن معين قال: مارأيت مثل أحمد بن حنبل: صحبناه خمسين سنة، ما افتخر علينا بشيء؛ مما كان فيه من الصلاح والخير.

* قال الفضيل بن عياض لابنه علي: يا بني، لعلك ترى أنك مطيع؟ لصرصر بن صراصر الحش أطوع لله منك ـ يعني بالصرصر: الذي يصيح بالليل ـ.

* عن وهب بن منبه قال: إني لأتفقد أخلاقي، ما فيها شيء يعجبني.

* عن يونس بن عبيد قال: إني لأعد مائة خصلة من خصال البر، ما في منها خصلة واحدة.

* قيل لداود الطائي: أرأيت رجلًا دخل على هؤلاء الأمراء، فأمرهم بالمعروف، ونهاهم عن ا لمنكر؛ قال: أخاف عليه السوط؛ قال: إنه يقوى؛ قال: أخاف عليه السيف؛ قال: إنه يقوى؛ قال: أخاف عليه الداء الدفين من العجب.

* قال أبو سليمان الداراني: رد سبيل العجب: بمعرفة النفس، وتخلص إلى إجماع القلب: بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب: بمجالسة أهل الخوف، واستجلب نور القلب: بدوام الحزن، والتمس باب الحزن: بدوام الفكرة، والتمس وجوه الفكرة في الخلوات.

* عن أبي سليمان الداراني قال: كيف يعجب عاقل بعمله؟ وإنما يعد العمل نعمة من الله؛ إنما ينبغي له: أن يشكر، ويتواضع؛ وإنما يعجب بعمله: القدرية، الذين يزعمون أنهم يعملون؛ فأما من زعم أنه مستعمل: فبأي شيء يعجب؟.

* عن كعب الأحبار أنه قال: إن الله تعالى يقول (إني جاعل: من صدق بأطيب الكلام، وعمل به، وعلمه لله: خلفًا من النبيين، ومعهم يوم القيامة) . وقال: إن أناسا اجتمعوا، ففارقوا الجماعة، رغبة عنهم، وطعنا عليهم؛ فقالوا: ما فعلوا ذلك، حتى دخلهم العجب؛ فإياكم والعجب، فإنه الذبح والهلاك.

* قال كعب الأحبار ـ وأتاه رجل ممن يتبع الأحاديث ـ: اتق الله، وارض بدون الشرف من المجلس، ولا تؤذين أحدًا، فإنه: لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب، ما زادك الله به إلا سفالًا ونقصًا؛ فقال الرجل: رحمك الله يا أبا إسحاق، إنهم يكذبوني ويؤذوني؛ فقال: قد كانت الأنبياء يكذبون ويؤذون، فيصبرون؛ فاصبر، وإلا فهو الهلاك.

* قال سفيان بن عيينة: وقال عبد الله: اثنتان منجيتان، واثنتان مهلكتان؛ فالمنجيتان: النية، والنهي؛ فالنية: أن تنوي: أن تطيع الله فيما يستقبل؛ والنهي: أن تنهى نفسك عما حرم الله عز وجل؛ والمهلكتان: العجب، والقنوط.

* عن بكار بن عبد الله: أنه سمع وهب بن منبه يقول: كان رجل من أفضل زمانه، وكان يزار فيعظهم؛ فاجتمعوا إليه ذات يوم، فقال: إنا قد خرجنا من الدنيا، وفارقنا الأهل والأولاد، والأوطان والأموال، مخافة الطغيان؛ وقد خفت أن يكون قد دخل علينا في حالنا هذه من الطغيان، أكثر مما يدخل على أهل الأموال في أموالهم؛ وإنما يحب أحدنا أن تقضى حاجته، وإن اشترى: أن يقارب لمكان دينه؛ وإن لقي حي ووقر لمكان دينه؛ فشاع ذلك الكلام، حتى بلغ الملك، فعجب به، فركب إليه ليسلم عليه، وينظر إليه؛ فلما رآه الرجل، وقيل له: هذا الملك قد أتاك ليسلم عليك؛ فقال: وما يصنع بي؟ فقيل: للكلام الذي وعظت به فسأل ردءه: هل عندك طعام؟ فقال: شيء من ثمر الشجر، مما كنت تفطر به؛ فأتى به على مسح، فوضع بين يديه، فأخذ يأكل منه ـ وكان يصوم النهار، لا يفطر ـ فوقف عليه الملك، فسلم عليه، فأجابه بإجابة خفيفة، وأقبل على طعامه يأكله؛ فقال الملك: فأين الرجل؟ قيل له: هو هذا، فقال: هذا الذي يأكل؟ قيل: نعم؛ قال: فما عند هذا من خير؛ فأدبر، وانصرف؛ فقال الرجل: الحمد لله الذي صرفك عني بما صرفك به.

* وعنه قال: من وافى خمسًا، فقد وقي شر الدنيا والآخرة: العجب، والرياء، والكبر، والإزراء، والشهوة.

* قال حاتم الأصم: لا أدري أيهما أشد على الناس: إتقاء العجب، أو الرياء؛ العجب داخل فيك، والرياء يدخل عليك؛ العجب أشد عليك من الرياء، ومثلهما: أن يكون معك في البيت كلب عقور، وكلب آخر خارج البيت، فأيهما أشد عليك؟ معك، أو الخارج الداخل؟ فالداخل: العجب، والخارج: الرياء.

* قال إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية: الفرح، والحزن، والسرور؛ فإذا فرحت بالموجود: فأنت حريص، والحريص محروم؛ وإذا حزنت على المفقود: فأنت ساخط، والساخط معذب؛ وإذا سررت بالمدح: فأنت معجب، والعجب يحبط العمل؛ ودليل ذلك كله قوله تعالى: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد:23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت