فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 392

* عن مالك بن دينار قال: الصدق والكذب يعتركان في القلب، حتى يخرج أحدهما صاحبه.

* وعنه قال: من لم يكن صادقًا، فلا يتمن.

* عن مالك بن دينار قال: إن الصدق يبدو في القلب ضعيفًا، كما يبدو نبات النخلة: يبدو غصنًا واحدًا، فإذا نتفها صبي، ذهب أصلها، وإن أكلَتها عنز، ذهب أصلها؛ فتسقى، فتنتشر، وتسقى، فتنتشر؛ حتى يكون لها أصل أصيل يوطأ، وظل يستظل به، وثمرة يؤكل منها؛ كذلك الصدق: يبدو في القلب ضعيفًا، فيتفقده صاحبه، ويزيده الله تعالى، ويتفقده صاحبه، فيزيده الله؛ حتى يجعله الله بركة على نفسه، ويكون كلامه دواء للخاطئين؛ قال: ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول: بلى والله، لقد رأيناهم: الحسن، وسعيد بن جبير، وأشباههم؛ الرجل منهم: يحي الله بكلامه الفئام من الناس.

* عن سفيان قال: ذكرت ربعيًا - بن خراش -، وتدرون من ربعي؟ كان ربعي من أشجع، زعم قومه أنه لم يكذب قط، فسعى به ساع إلى الحجاج بن يوسف؛ فقالوا: ههنا رجل من أشجع، زعم قومه: أنه لم يكذب قط، وأنه سيكذب لك اليوم؛ فإنك ضربت على إبنيه البعث، فعصيا، وهما في البيت؛ فبعث إليه، فإذا شيخ منحن، فقال له: ما فعل ابناك؟ قال: هما هذان في البيت، قال: فحمله، وكساه، وأوصى به خيرًا.

* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قدم سفيان الثوري البصرة ـ والسلطان يطلبه ـ فصار في بعض البساتين، فأجر نفسه: على أن يحفظ ثمارها؛ فمر به بعض العشارين، فقال له: من أنت يا شيخ؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أخبرني، أرطب البصرة أحلى، أم رطب الكوفة؟ قال: أما رطب البصرة، فلم أذقه، ولكن رطب السابرية بالكوفة حلو؛ فقال: ما أكذبك من شيخ: الكلاب، والبر، والفاجر، يأكلون الرطب الساعة، وأنت تزعم أنك لم تذقه؛ فرجع إلى العامل، فأخبره بما قال، ليعجبه؛ فقال: ثكلتك أمك، أدركه، فإن كنت صادقًا، فإنه سفيان الثوري؛ فخذه، لتتقرب به إلى أمير المؤمنين المهدي، فرجع في طلبه، فما قدر عليه.

* قال الفضيل بن عياض: ما تزين الناس بشيء، أفضل من الصدق؛ والله عز وجل: يسأل الصادقين عن صدقهم، منهم عيسى بن مريم عليه السلام؛ كيف بالكذابين المساكين؟ ثم بكى، وقال: أتدرون في أي يوم يسأل الله عز وجل عيسى بن مريم عليه السلام؟ يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين: آدم، فمن دونه؛ ثم قال: وكم من قبيح تكشفه القيامة غدًا.

* عن بشر بن الحارث قال: من عامل الله بالصدق: استوحش من الناس.

* عن مضاء بن عيسى قال: ما فاق إبراهيم بن أدهم أصحابه بصوم ولا صلاة؛ ولكن: بالصدق، والسخاء.

* عن إبراهيم بن أدهم قال: قلة الحرص والطمع: تورث الصدق والورع؛ وكثرة الحرص والطمع: تورث الغم والجزع.

* عن عمر بن الخطاب قال: عليكم بالصدق، فإن ظن أحدكم أنه مهلكه: فإنه أنجى له.

* وعنه قال: لا تنظروا إلى صيام أحد، ولا صلاته؛ ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وأمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى.

* عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت إسماعيل ابن عبيد يقول: لما حضرت أبي الوفاة، جمع بنيه، وقال: يا بني عليكم بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، وعليكم بالصدق، حتى لو قتل أحدكم قتيلًا، ثم سئل عنه، أقر به، والله ما كذبت كذبه منذ قرأت القرآن؛ يا بني، وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين، فوالله، لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي، وما ألقى مسلمًا، إلا والذي في نفسي له كالذي في نفسي لنفسي؛ أفترون أني لا أحب لنفسي إلا خيرًا.

* عن مالك بن أنس: أنه بلغه: أن لقمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما ترى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني.

* عن سهل بن عبد الله قال: أركان الدين أربعة: الصدق، واليقين، والرضا، والحب؛ فعلامة الصدق: الصبر، وعلامة اليقين: النصيحة؛ وعلامة الرضا: ترك الخلاف؛ وعلامة الإيثار والصبر يشهد للصدق.

(10/ 191ـ192)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت