فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 392

* عن عبد الله بن عمرو قال: زوجني أبي امرأة من قريش؛ فلما دخلت علي، جعلت لا أنحاش لها، مما بي من القوة على العبادة، من الصوم، والصلاة؛ فجاء عمرو بن العاص إلى كنته، حتى دخل عليها؛ فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال ـ أو: كخير البعولة ـ من رجل لم يفتش لنا كنفًا، ولم يقرب لنا فراشًا؛ فأقبل علي، فعذ مني، وعضني بلسانه؛ فقال: أنكحتك امرأة من قريش، ذات حسب، فعضلنها، وفعلت! ثم انطلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فشكاني؛ فأرسل إلي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته؛ فقال لي: «أتصوم النهار؟» قلت: نعم؛ قال: «أفتقوم الليل؟» قلت: نعم؛ قال: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء؛ فمن رغب عن سنتي، فليس مني» ثم قال: «اقرأ القرآن في كل شهر» قلت: إني أجدني أقوى من ذلك؛ قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» قلت: إني أجدني أقوى من ذلك؛ قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ؛ ثم قال: «صم في كل شهر ثلاثة أيام» قلت: إني أقوى من ذلك؛ فلم يزل يرفعني، حتى قال «صم يومًا، وافطر يومًا، فإنه أفضل الصيام، وهو صيام أخي داود عليه السلام» قال حصين في حديثه: ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة، فإما إلى سنة، وإما إلى بدعة؛ فمن كانت فترته إلى سنة، فقد اهتدى؛ ومن كانت فترته إلى غير ذلك، فقد هلك» قال مجاهد: وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر، يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام؛ قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك، يزيد أحيانًا، وينقص أحيانًا، غير أنه يوفي به العدة، إما في سبع، وإما في ثلاث؛ ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي مما عدل به ـ أو عدل ـ؛ لكني فارقته على أمر، أكره أن أخالفه إلى غيره.

* عن ثابت البناني قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته الدرداء، فرده؛ فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله، تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: أغرب، ويلك؛ قال: فائذن لي، أصلحك الله؛ قال: نعم؛ قال: فخطبها، فأنكحها أبو الدرداء الرجل؛ قال: فسار ذلك في الناس: أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء، فرده، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين، فأنكحه؛ قال: فقال أبو الدرداء: إني نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء: إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟

* عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان - رضي الله عنه - أنه تزوج امرأة من كندة، فبنى بها في بيتها؛ فلما كان ليلة البناء: مشى معه أصحابه، حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت، قال: ارجعوا آجركم الله، ولم يدخلهم عليها ـ كما فعل السفهاء ـ؛ فلما نظر إلى البيت، والبيت منجد، قال: أمحموم بيتكم، أم تحولت الكعبة في كندة؟ قالوا: ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة؛ فلم يدخل البيت، حتى نزع كل ستر في البيت، غير ستر الباب؛ فلما دخل: رأى متاعًا كثيرًا؛ فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك، ومتاع امرأتك؛ قال: ما بهذا أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم -، أوصاني خليلي: أن لا يكون متاعي من الدنيا، إلا كزاد الراكب؛ ورأى خدمًا، فقال: لمن هذا الخدم؟ فقالوا: خدمك، وخدم امرأتك؛ فقال: ما بهذا أوصاني خليلي، أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم: أن لا أمسك إلا ما أنكح، أو أنكح، فإن فعلت، فبغين كان على مثل أوزارهن، من غير أن ينتقص من أوزارهن شيء؛ ثم قال للنسوة التي عند امرأته: هل أنتن مخرجات عني، مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن؛ فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر، ثم جاء، حتى جلس عند امرأته، فمسح بناصيتها، ودعا بالبركة؛ فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطاع؛ قال: فإن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي: أن أجتمع على طاعة الله عز وجل، فقام، وقامت إلى المسجد، فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا، فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته؛ فلما أصبح: غدا عليه أصحابه، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم؛ ثم قال: إنما جعل الله تعالى الستور، والخدور، والأبواب: لتوارى ما فيها؛ حسب امرئ منكم: أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه: فلا يسألن عن ذلك؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المتحدث عن ذلك: كالحمارين، يتسافدان في الطريق» .

* عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قدم سلمان - رضي الله عنه - من غيبة له، فتلقاه عمر؛ فقال: أرضاك الله تعالى عبدًا، قال: فزوجني؛ قال: فسكت عنه، فقال: أترضاني لله عبدًا، ولا ترضاني لنفسك؛ فلما أصبح: أتاه قوم عمر، فقال حاجة، قالوا: نعم، قال: وما هي إذا تقضى؟ قالوا: تضرب عن هذا الأمر ـ يعنون: خطبته إلى عمر ـ؛ فقال: أما والله، ما حملني على هذا إمرته، ولا سلطانه؛ ولكن قلت: رجل صالح، عسى الله أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة؛ قال: فتزوج في كندة، فلما جاء يدخل على أهله، إذا البيت منجد، وإذا فيه نسوة؛ فقال: أتحولت الكعبة في كندة، أم هي حمى؟ أمرني خليلي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: إذا تزوج أحدنا، أن لا يتخذ من المتاع إلا أثاثًا كأثاث المسافر، ولا يتخذ من النساء، إلا ما ينكح، أو ينكح؛ قال: فقمن النسوة، فخرجن، فهتكن ما في البيت، ودخل على أهله؛ فقال: يا هذه، أتطيعيني، أم تعصيني؟ فقالت: بل أطيع، فمرني بما شئت، فقد نزلت منزلة المطاع؛ فقال: إن خليلي أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم: أمرنا، إذا دخل أحدنا على أهله: أن يقوم، فيصلي، ويأمرها، فتصلي خلفه، ويدعو، ويأمرها أن تؤمن؛ ففعل، وفعلت؛ قال: فلما أصبح، جلس في مجلس كندة؛ فقال له رجل: يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ كيف رأيت أهلك؟ فسكت عنه؛ فعاد، فسكت عنه؛ ثم قال: ما بال أحدكم يسأل عن الشيء، قد وارته الأبواب والحيطان؛ إنما يكفي أحدكم أن يسأل عن الشيء، أجيب، أو سكت عنه.

* عن زينب بنت جحش قالت: خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي حمنة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستشيره؛ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أين هي ممن يعلمها كتاب ربها، وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم -؟» قالت: ومن هو يا رسول الله؟ قال: زيد بن حارثة؛ قالت: فغضبت حمنة غضبًا شديدًا، فقالت: يا رسول الله، أتزوج ابنة عمتك مولاك؟ قالت: وجاءتني، فأعلمتني، فغضبت أشد غضبها، فقلت أشد من قولها؛ فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} [الأحزاب: 36] الآية. قالت: فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني أستغفر الله، وأطيع الله ورسوله، إفعل يا رسول الله ما رأيت؛ فزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدًا، فكنت أزرأ عليه؛ فشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعاتبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم عدت، فأخذته بلساني؛ فشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك زوجك، واتق الله» فقيل: أنا أطلقها؛ قالت: فطلقني، فلما انقضت عدتي، لم أعلم إلا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دخل على بيتي، وأنا مكشوفة الشعر؛ فعلمت: أنه أمر من السماء؛ فقلت: يا رسول الله، بلا خطبة، ولا إشهاد؛ فقال: الله زوج، وجبريل الشاهد.

* عن ابن أبي وداعة، قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أيامًا، فلما جئته، قال: أين كنت؟ قال: توفيت أهلي، فاشتغلت بها؛ فقال: ألا أخبرتنا، فشهدناها؛ قال: ثم أردت أن أقوم، فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني؟ وما أملك إلا درهمين، أو ثلاثة؟ فقال: أنا، فقلت: أوتفعل؟ قال: نعم؛ ثم حمد الله تعالى، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وزوجني على درهمين ـ أو قال: ثلاثة ـ قال: فقمت، وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي، وجعلت أتفكر ممن آخذ، وممن استدين؛ فصليت المغرب، وانصرفت إلى منزلي، واسترحت، وكنت وحدي صائمًا؛ فقدمت عشائي أفطر، كان خبزًا وزيتًا، فإذا بآت يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد، قال: فأفكرت في كل إنسان إسمه سعيد، إلا سعيد ابن المسيب، فإنه لم ير أربعين سنة، إلا بين بيته والمسجد؛ فقمت، فخرجت، فإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد، ألا أرسلت إلي فآتيك؟ قال: لأنت أحق أن تؤتى؛ قال: قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلًا عزبًا، فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك؛ فإذا هي قائمة من خلفه، في طوله، ثم أخذها بيدها، فدفعها بالباب، ورد الباب؛ فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب؛ ثم قدمتها إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعتها في ظل السراج، لكي لا تراه؛ ثم صعدت إلى السطح، فرميت الجيران؛ فجاؤوني، فقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم، زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم، وقد جاء بها على غفلة؛ فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟ قلت: نعم، وها هي في الدار؛ قال: فنزلوا هم إليها، وبلغ أمي، فجاءت؛ وقالت: وجهي من وجهك حرام، إن مسستها قبل أن أصلحها، إلى ثلاثة أيام؛ قال: فأقمت ثلاثة أيام، ثم دخلت بها؛ فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعرفهم بحق الزوج؛ قال: فمكثت شهرًا لا يأتيني سعيد، ولا آتيه؛ فلما كان قرب الشهر، أتيت سعيدًا، وهو في حلقته؛ فسلمت عليه، فرد علي السلام، ولم يكلمني، حتى تقوض أهل المجلس؛ فلما لم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خيرًا يا أبا محمد، على ما يحب الصديق، ويكره العدو؛ قال: إن رابك شيء، فالعصا؛ فانصرفت إلى منزلي، فوجه إلي بعشرين ألف درهم؛ قال عبد الله بن سليمان: وكانت بنت سعيد بن المسيب، خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجه، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد، حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد، وصب عليه جرة ماء، وألبسه جرة صوف.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت