* عن أبي تراب الزاهد قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أي شيء رأس الزهد، ووسط الزهد، وآخر الزهد؟ فقال: رأس الزهد: الثقة بالله، ووسطه: الصبر، وآخره: الإخلاص.
قال حاتم: وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء: إلى المعرفة، وإلى الثقة، وإلى التوكل.
فأما معرفة القضاء: فأن تعلم: أن القضاء عدل منه، فإذا علمت أن ذلك عدل منه، فإنه لا ينبغي لك أن تشكو إلى الناس، أو تهتم، أو تسخط، ولكنه ينبغي لك: أن ترضى، وتصبر.
وأما الثقة: فالأياس من المخلوقين، وعلامة الأياس: أن ترفع القضاء من المخلوقين، فإذا رفعت القضاء منهم، استرحت منهم، واستراحوا منك؛ وإذا لم ترفع القضاء منهم، فإنه لا بد لك أن تتزين لهم، وتتصنع لهم؛ فإذا فعلت ذلك، فقد وقعت في أمر عظيم، وقد وقعوا في أمر عظيم وتصنع؛ فإذا وضعت عليهم الموت، فقد رحمتهم، وأيست منهم.
وأما التوكل: فطمأنية القلب بموعود الله تعالى؛ فإذا كنت مطمئنًا بالموعود: استغنيت غنى لا تفتقر أبدًا.
قال حاتم: والزهد: اسم، والزاهد: الرجل؛ وللزهد ثلاث شرايع، أولها: الصبر بالمعرفة؛ والاستقامة على التوكل؛ والرضا بالعطاء.
فأما تفسير الصبر بالمعرفة: فإذا أنزلت الشدة، أن تعلم بقلبك: أن الله عز وجل يراك على حالك، وتصبر، وتحتسب، وتعرف ثواب ذلك الصبر.
ومعرفة ثواب الصبر: أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر، وتعلم أن لكل شيء وقتًا؛ والوقت على وجهين: إما أن يجيء الفرج، وإما أن يجيء الموت؛ فإذا كان هذان الشيئان عندك، فأنت حينئذ: عارف صابر.
وأما الاستقامة على التوكل: فالتوكل: إقرار باللسان، وتصديق بالقلب؛ فإذا كان مقرًا مصدقًا أنه رازق لا شك فيه، فإنه يستقيم، والاستقامة على معنيين: أن تعلم أن شيئًا لك، وشيئًا لغيرك، وأن كل شيء لك لا يفوتك، والذي لغيرك لا تناله، ولو احتلت بكل حيلة؛ فإذا كان ما لك لا يفوتك، فينبغي لك أن تكون واثقًا ساكنًا؛ فإذا علمت أنك: لا تنال ما لغيرك، فينبغي لك أن لا تطمع فيه. وعلامة صدق هذين الشيئين: أن تكون مشتغلًا بالمعروض.
وأما الرضا بالعطاء: فالعطاء ينزل على وجهين: عطاء تهوى أنت، فيجب عليك الشكر، والحمد؛ وأما العطاء الذي لا تهوى: فيجب عليك: أن ترضى، وتصبر.
* عن يوسف بن الحسن قال: أتى رجل من أهل البصرة ذا النون، فسأله: متى تصح لي عزلة الخلق؟ قال: إذا قويت على عزلة نفسك؛ قال: فمتى يصح طلبي للزهد؟ قال: إذا كنت زاهدًا في نفسك، هاربًا من جميع ما يشغلك عن الله، لأن جميع ما شغلك عن الله: هي دنيا. قال يوسف: فذكرت ذلك لطاهر القدسي؛ فقال: هذا نزل أخبار المرسلين.
* عن عطاء عن عمر بن عبد العزيز: أنه أخر الجمعة يومًا عن وقته الذي كان يصلي فيه؛ فقلنا له: أخرت الجمعة اليوم عن وقتك، قال: إن الغلام ذهب بالثياب يغسلها، فحبس بها؛ فعرفنا أنه ليس له غيرها؛ ثم قال: أما إني قد رأيتني وأنا بالمدينة، وإني لأخاف أن يعجز ما رزقني الله عن كسوتي فقط؛ ثم قال يتمثل:
قضى ما قضى فيما مضى ثم لم تكن له عودة أخرى الليالي الغوابر
* عن سفيان الثوري قال: الزهد في الدنيا: قصر الأمل؛ ليس بأكل الغليظ، ولبس العبا.
* عن حماد بن زيد قال: كان أيوب السختياني يقول: ليتق الله عز وجل رجل، وإن زهد، فلا يجعلن زهده عذابًا على الناس؛ فلأن يخفي الرجل زهده، خير من أن يعلنه. وكان أيوب ممن يخفي زهده؛ فدخلنا عليه مرة، فإذا على فراشه محبس أحمر، فرفعته، أو رفعه بعض أصحابنا؛ فإذا خصفة محشوة بليف.
* عن أبي سليمان الداراني قال: يلبس أحدهم عباءة قيمتها ثلاثة دراهم ونصف، وشهوته في قلبه خمسة دراهم؛ أفما يستحي أن تجاوز شهوته لباسه. قال أبو سليمان: وإذا لم يبق في قلبه من الشهوات شيء، جاز له أن يتدرع عباءة، ويلزم الطريق؛ لأن العباءة علم من أعلام الزهد، ولو أنه ستر زهده بثوبين أبيضين بخلطة الناس، كان أسلم له.
* عن محمد بن معبد: أن عمر بن عبد العزيز أرسل بأسارى من أسارى الروم، ففادى بهم أسارى من أسارى المسلمين؛ قال: فكنت إذا دخلت على ملك الروم، فدخلت عليه عظماء الروم، خرجت؛ قال: فدخلت يومًا، فإذا هو جالس في الأرض، مكتئبًا، حزينًا؛ فقلت: ما شأن الملك؟ قال: وما تدري ما حدث؟ قلت: وما حدث؟ قال: مات الرجل الصالح؛ قلت: من؟ قال: عمر بن عبد العزيز؛ قال: ثم قال ملك الروم: لأحسب أنه، لو كان أحد يحيي الموتى بعد عيسى بن مريم عليه السلام، لأحياهم عمر بن عبد العزيز؛ ثم قال: لست أعجب من الراهب: أغلق بابه، ورفض الدنيا، وترهب، وتعبد؛ ولكن أتعجب: ممن كانت الدنيا تحت قدميه، فرفضها، ثم ذهب.
* عن أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لسفيان - بن عيينة: يا أبا محمد، أي شئ الزهد في الدنيا؟ قال: من إذا أنعم الله عليه نعمة، فشكرها؛ وابتلي ببلية، فصبر؛ فذلك الزاهد.
* عن سفيان الثوري قال: إذا زهد العبد في الدنيا: أنبت الله الحكمة في قلبه، وأطلق بها لسانه وبصره: عيوب الدنيا، وداءها، ودواءها.
* غزا إبراهيم - بن إدهم - في البحر، فأتى بثلاثة دنانير ـ سهمه ـ؛ فقال للرسول: ضعها على هذا الحصير، فوضعها؛ ثم قال لي: خذ هذه الدنانير، فاذهب بها إلى أبي محمد الخياط، فقل له: إني سمعتك تذكر أن عليك دينًا، فاقض بها دينك؛ قال: فأتيته بها، فقلت: إن إبراهيم أرسلني بها إليك، لتقضي بها دينك؛ فقال: ردها إليه، فإني قد رحمته من القمل الذي قد أكله في ثيابه، آخذ دنانير ليس تبقى علي؛ قال: فجئت بها، فقلت: إنه أبى أن يقبلها، قال: فقال: ضعها على الحصير؛ فقال شيخ من رفقاء إبراهيم: فأنا يا أبا إسحاق لي عيال ـ أو قال: أحتاج إليها ـ؛ قال: دونكها هناك، قال: فأخذها الشيخ.
* عن سفيان الثوري قال: عليك بالزهد، يبصرك الله عورات الدنيا؛ وعليك بالورع، يخفف الله عنك حسابك؛ ودع ما يريبك إلى مالا يريبك، وادفع الشك باليقين: يسلم لك دينك.
* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: والله، لقد أدركنا أقوامًا، وصحبنا طوائف: إن كان الرجل منهم ليمسي، وعنده من الطعام ما يكفيه، ولو شاء لأكله؛ فيقول: والله، لا أجعل هذا كله في بطني، حتى أجعل بعضه لله، فيتصدق ببعضه؛ والله، لقد أدركنا أقومًا، وصحبنا طوائف: ما كانوا يبالون: أشرقت الدنيا، أم غربت؛ والله الذي لا إله غيره، لهي أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه.
* عن الربيع بن خيثم، أنه لبس قميصًا سنبلانيًا، أراه ثمن ثلاثة دراهم، أو أربعة؛ فإذا به كمه بلغ أظفاره، وإذا أرسله، بلغ ساعده، وإذا رأى بياض القميص؛ قال: أي عبيد، تواضع لربك؛ ثم يقول: أي لحيمة، أي دمية، كيف تصنعان إذا سيرت الجبال، ودكت الأرض دكا دكا، وجاء ربك والملك صفا صفا، وجئ يومئذ بجهنم؟
* قال سلام- بن أبي مطيع: الزاهد على ثلاثة وجوه: واحد: أن تخلص العمل لله، والقول، ولا يراد بشيء منه الدنيا؛ والثاني: ترك مالا يصلح، والعمل بما يصلح؛ والثالث: الحلال، وهو أن يزهد فيه وهو تطوع، وهو أدناها.
* عن سعيد بن عبد العزيز: أن أبا عبد رب خرج من عشرة آلاف دينارًا ـ أو من: مائة ألف ـ؛ فكان يقول: لو سالت بردًا أمثال الذهب، ما كنت بأول الناس يقوم إليها؛ ولو قيل: إن الموت في هذا العود، ما سبقني إليه أحد، إلا بفضل قوة.
* عن شقيق بن إبراهيم البلخي قال: سبعة أبواب يسلك بها طريق الزهاد: الصبر على الجوع: بالسرور، لا بالفتور، بالرضا، لا بالجزع؛ والصبر على العرى: بالفرح، لا بالحزن؛ والصبر على طول الصيام: بالتفضل، لا بالتعسف، كأنه طاعم ناعم؛ والصبر على الذل: بطيب نفسه، لا بالتكره؛ والصبر على البؤس: بالرضا، لا بالسخط، وطول الفكرة فيما يودع بطنه من المطعم والمشرب، ويكسو به ظهره: من أين، وكيف، ولعل، وعسى؛ فإذا كان في هذه الأبواب السبعة: فقد سلك صدرًا من طريق الزهاد، وذلك الفضل العظيم.
* عن شقيق بن إبراهيم قال: ثلاث خصال هي تاج الزاهد: الأولى: أن يميل على الهوى، ولا يميل مع الهوى؛ والثانية: ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه؛ والثالثة: أن يذكر كلما خلا بنفسه: كيف مدخله في قبره؟ وكيف مخرجه؟ ويذكر الجوع، والعطش، والعرى، وطول القيامة، والحساب، والصراط، وطول الحساب، والفضيحة البادية؛ فإذا ذكر ذلك، شغله عن ذكر دار الغرور؛ فإذا كان ذلك: كان من محبي الزهاد، ومن أحبهم، كان معهم.
* سئل سفيان بن عيينة عن الزهد، ما هو؟ قال: الزهد فيما حرم الله، فأما ما أحل الله: فقد أباحكه الله، فإن النبيين قد نكحوا، وركبوا، وأكلوا؛ ولكن الله نهاهم عن شئ، فانتهوا عنه، وكانوا به زهادًا.
* عن أيوب السختياني قال: الزهد في الدنيا ثلاثة أشياء: أحبها إلى الله، وأعلاها عند الله، وأعظمها ثوابًا عند الله تعالى: الزهد في عبادة من عبد دون الله، من كل ملك، وصنم، وحجر، ووثن؛ ثم الزهد فيما حرم الله تعالى: من الأخذ، والعطاء؛ ثم يقبل علينا، فيقول: زهدكم هذا ـ يا معشر القراء ـ فهو والله، أخسه عند الله: الزهد في حلال الله عز وجل.
* عن أبي سليمان الداراني قال: اختلفوا علينا في الزهد بالعراق، فمنهم من قال: الزهد في ترك لقاء الناس، ومنهم من قال: في ترك الشهوات، ومنهم من قال: في ترك الشبع؛ وكلامهم قريب بعضه من بعض؛ وأنا أذهب، إلى أن الزهد: في ترك ما يشغلك عن الله.
* قيل للفضيل بن عياض: ما الزهد في الدنيا؟ قال: القنع، وهو الغنى؛ وقيل: ما الورع؟ قال: اجتناب المحارم؛ وسئل: ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض؛ وسئل عن التواضع؟ قال: أن تخضع للحق؛ وقال: أشد الورع: في اللسان، وقال: التعبير كله باللسان، لا بالعمل؛ وقال: جعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه: الزهد في الدنيا؛ وقال: قال الله عز وجل: إذا عصاني من يعرفني، سلطت عليه من لا يعرفني.
* عن حاتم الأصم، أنه قال: من دخل في مذهبنا هذا، فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت: موتًا أبيض، وموتًا أسود، وموتًا أحمر، وموتًا أخضر؛ فالموت الأبيض: الجوع؛ والموت الأسود: احتمال أذى الناس؛ والموت الأحمر: مخالفة النفس؛ والموت الأخضر: طرح الرقاع بعضها على بعض.
* عن جعفر قال: سمعت مالكًا - بن دينار - يقول: والله، لقد أصبحت ما أملك دينارًا، ولا درهما، ولا دانقا؛ ولئن لم يكن لي عند الله خير، ما كانت لي دنيا، ولا آخرة.
* عن أبي سليمان الداراني قال: أهل الزهد في الدنيا على طبقتين: منهم من يزهد في الدنيا، فلا يفتح له فيها روح الآخرة؛ ومنهم من إذا زهد في الدنيا، فتح له فيها روح الآخرة؛ فليس شيء أحب إليه من البقاء ليطيع.
* عن عبد الله بن المبارك، قال: جاء رجل إلى وهيب، فجعل كأنه يذكر الزهد؛ قال: فأقبل عليه وهيب، فقال: لا تحمل سمة الإسلام على ضيقة صدرك.
* عن عمارة بن غزية قال: سمعت رجل سأل ربيعة، فقال: يا أبى عثمان: ما رأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء من حلها، ووضعها في حقها.
* قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة؛ فالفرض: الزهد في الحرام، والفضل: الزهد في الحلال، والسلامة: الزهد في الشبهات.
* قالت حفصة بنت عمر لعمر - رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، لو لبست ثوبًا هو ألين من ثوبك، وأكلت طعامًا هو أطيب من طعامك؛ فقد وسع الله عز وجل من الرزق، وأكثر من الخير، فقال: إني سأخصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شدة العيش؛ فما زال يذكرها، حتى أبكاها، فقال لها: والله إن قلت ذلك، أما والله لئن استطعت، لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد، لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي.
* عن أبي يحيى الزهري قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري عند موته: نعمة ربي أحدث: أني لم أصبح أملك على الناس إلا سبعة دراهم ملكتها يدي، ونعمة ربي أحدث: لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي، لا يمنعني من أخذها، إلا أن أزيل قدمي ما أزلتها.
* عن مسلمة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه، وفاطمة بنت عبد الملك جالسة عند رأسه، فلما رأتني تحولت وجلست عند رجليه، وجلست أنا عند رأسه، فإذا عليه قميص وسخ مخرق الجيب، فقلت لها: لو أبدلتم هذا القميص، فسكتت، ثم أعدت القول عليها مرارًا، حتى غلظت، فقالت: والله ما له قميص غيره.
* عن أحمد بن بكار قال: غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين، كل واحدة أشد من الأخرى: غزاة عباس الأنطاكي، وغزاة محكاف، فلم يأخذ سهمًا، ولا نفلًا؛ وكان لا يأكل من متاع الروم، نجيء بالطرائف، والعسل، والدجاج، فلا يأكل منه؛ ويقول: هو حلال، ولكني أزهد فيه؛ كان يأكل مما حمل معه، وكان يصوم. قال: وغزا على برذون ثمنه دينار، وكان له حمار، فعارض به ذلك البرذون؛ وكان: لو أعطيته فرسًا من ذهب أو من فضة، ما كان قبله، ولا يقبل شربة من ماء؛ وغزا في البحر غزاتين، لم يأخذ سهمه، ولا يفترض.
* عن زمعة بن صالح قال: كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم، يعزم عليه إلا رفع حوائجه إليه؛ فكتب إليه: أما بعد: جاءني كتابك، تعزم علي إلا رفعت إليك حوائجي؛ وهيهات، رفعت حوائجي إلى من لا يختزم الحوائج، وهو ربي عز وجل؛ وما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني قنعت.
* عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبعت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من طعام، إلا وشئت أن أبكي لبكيت؛ ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض.
* عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: لا للرضى حد، ولا للورع حد، ولا للزهد حد؛ وما أعرف إلا طرفًا من كل شيء؛ قال أسد: حدثت به سليمان، فقال: من رضي بكل شيء، فقد بلغ حد الرضى؛ ومن تورع في كل شيء، فقد بلغ حد الورع؛ ومن زهد في كل شيء، فقد بلغ حد الزهد.
* عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: حدثني يا ميمون؛ قال: فحدثته حديثًا بكى منه بكاء شديدًا؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، لو علمت أنك تبكي هذا البكاء، لحدثتك حديثًا ألين من هذا؛ فقال: يا ميمون، إنا نأكل هذه الشجرة العدس، وهي ـ ما علمت ـ مرقة للقلب، مغزرة للدمعة، مذلة للجسد.
(5/ 271ـ272)