* عن الحسن البصري قال: الرجاء والخوف مطيتا المؤمن.
* وعنه قال: والله ما تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنه، حين أبكاهم الخوف من الله تعالى.
* عن محمد بن صبيح قال: سألت عمر بن ذر، فقلت: أيهما أعجب إليك للخائفين: طول الكمد، أو إرسال الدمعة؟ قال: فقال: أما علمت أنه إذا رق بدر، شغى وسلى؛ وإذا كمد، غص فسبح؛ فالكمد، أعجب إلي لهم.
* عن إبراهيم بن أدهم قال: الهوى يردي، وخوف الله يشفي؛ واعلم: أن ما يزيل عن قلبك هواك، إذا خفت من تعلم أنه يراك.
* عن أبي سليمان الداراني قال: أصل كل خير في الدنيا والآخرة: الخوف من الله تعالى.
* وكان عامر بن عبد الله يصلي، فيدخل تحت قميص، حتى يخرج من كمه وثيابه، فلا يحيد؛ فقيل له: ألا تنحي الحية؟ فيقول: والله إني لأستحي من الله تعالى، أن أخاف شيئًا غيره.
* عن يحيى بن زكريا قال: كنا عند علي بن بكار، فمرت سحابة، فسألته عن شيء؛ فقال: اسكت، أما تخشى أن يكون فيها حجارة.
* كان عطاء يمس جسده بالليل، خوفًا من ذنوبه؛ مخافة أن يكون قد مسخ؛ وكان إذا انتبه، يقول: ويحك يا عطاء، ويحك.
* عن مالك بن دينار قال: الخوف على العمل أن لا يتقبل، أشد من العمل.
* عن مطرف قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه، لوجدا سواءً، لا يزيد أحدهما على صاحبه.
* عن بشر بن منصور قال: إني لأذكر الشيء من أمر الدنيا، ألهي به نفسي عن ذكر الآخرة؛ أخاف على عقلي.
* عن ذي النون قال: ثلاثة علامة الخوف: الورع عن الشبهات بملاحظة الوعيد، وحفظ اللسان، مراقبة للتعظيم؛ ودواء الكمد، إشفاقًا من غضب الحليم.
* عن مضاء بن عيسى قال: خف، الله يلهمك، واعمل له، لا يلجئك إلى ذليل.
* عن سفيان الثوري قال: إني لأسأل الله أن يذهب عني من خوفه.
* وعنه قال: ما أخاف على شيء أن يدخلني النار، إلا الحديث.
* وعن أسامة قال: كان من يرى سفيان الثوري، يراه كأنه في سفينة يخاف الغرق، أكثر ما تسمعه، يقول: يارب، سلم سلم.
* عن يوسف بن أسباط قال: قلت لأبي وكيع: ربما عرض لي في البيت شيء يداخلني الرعب؛ فقال لي: يا يوسف، من خاف الله، خاف منه كل شيء؛ قال يوسف: فما خفت شيئًا بعد قوله.
* عن الفضيل بن عياض قال: من خاف الله تعالى، لم يغره شيء؛ ومن خاف غير الله، لم ينفعه أحد.
* كان عطاء قد اشتد خوفه، وكان لا يسأل الله الجنة أبدًا؛ فإذا ذكرت عنده الجنة قال: نسأل الله العفو.
* عن ذي النون وقيل له: متى يأنس العبد بربه؟ فقال: إذا خافه أنس به؛ إنما علمتم: أنه من واصل الذنوب، نحي عن باب المحبوب.
* عن مطر الوراق قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان التربص، لم يوجد أحدهما يزيد على صاحبه شيئًا.
* عن ذي النون قال: الخوف رقيب العمل، والرجاء شفيع المحن.
* عن علي بن المديني قال: ذكرنا التيمي عند يحيى بن سعيد؛ فقال: ما جلسنا عند رجل أخوف من الله تعالى منه.
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: أفضل خصلة ترجي للمؤمن: أن يكون أشد الناس خوفًا على نفسه، وأرجاه لكل مسلم.
* عن يزيد بن وهب قال: خرجنا في سرية، فإذا رجل في أجمة مغطى الرأس، فأنبهناه؛ فقلنا: أنت في موضع مخيف، فما تخاف فيه؛ فكشف رأسه، ثم قال: إني لأستحي منه أن يراني أخاف شيئًا سواه.
* عن مريج بن مسروق، أنه كان يقول: يا بني، المخافة قبل الرجاء، فإن الله عز وجل خلق جنة ونارًا، فلن تخوضوا إلى الجنة، حتى تمروا على النار.
* عن محمد بن سوقة قال: إن المؤمن الذي يخاف الله، لا يسمن، ولا يزداد لونه إلا تغيرًا.
* عن عبد العزيز بن الوليد بن أبي السائب قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدًا قط الخوف ـ أو قال: الخشوع ـ أبين على وجهه، من عمر بن عبد العزيز.
* عن ميمون بن مهران قال: أدركت من لم يكن يملأ عينيه من السماء، خوفًا من ربه عز وجل.
* عن الحسن البصري قال: المؤمن: من يعلم أن ما قال الله عز وجل كما قال: والمؤمن أحسن الناس عملًا، وأشد الناس خوفًا، لو أنفق جبلًا من مال، ما أمن دون أن يعاين؛ لا يزداد صلاحًا وبرًا وعبادة، إلا إزداد فرقًا؛ يقول: لا أنجو. والمنافق، يقول: سواد الناس كثير، وسيغفر لي، ولا بأس علي؛ فينسئ العمل، ويتمنى على الله تعالى.
* قال ذو النون: وصف لي رجل باليمن، قد برز على المخالفين، وسما على المجتهدين، وذكر لي باللب والحكمة، ووصف لي بالتواضع والرحمة؛ قال: فخرجت حاجًا، فلما قضيت نسكي، مضيت إليه، لأسمع من كلامه، وأنتفع بموعظته، أنا و ناس كانوا معي، يطلبون منه مثل ما أطلب، وكان معنا شاب عليه سيما الصالحين، ومنظر الخائفين؛ وكان مصفار الوجه من غير مرض، أعمش العينين من غير عمش، ناحل الجسم من غير سقم؛ يحب الخلوة، ويأنس بالوحدة؛ تراه أبدًا كأنه قريب عهد بالمصيبة، أو قد فدحته نائبة، فخرج إلينا، فجلسنا إليه، فبدأ الشاب بالسلام عليه، وصافحه؛ فأبدى له الشيخ البشر والترحيب، فسلمنا عليه جميعًا، ثم بدأ الشاب بالكلام؛ فقال: إن الله تعالى بمنه وفضله، قد جعلك طبيبًا لسقام القلوب، ومعالجًا لأوجاع الذنوب؛ وبي جرح قد فعل، وداء قد استكمل، فإن رأيت أن تتلطف لي ببعض مراحمك، وتعالجني برفقك؛ فقال له الشيخ: سل ما بدا لك يا فتى؟ فقال له الشاب: يرحمك الله، ما علامة الخوف من الله؟ فقال: أن يؤمنه خوفه من كل خوف غير خوفه؛ ثم قال: يرحمك الله، متى يتبين للعبد خوفه من ربه؟ قال: إذا أنزل نفسه من الله بمنزلة السقيم، فهو يحتمي من كل الطعام، مخافة السقام، ويصبر على مضض كل دواء، مخافة طول الضنا؛ فصاح الفتى صيحة، وقال: عافيت فأبلغت، وعالجت فشفيت، ثم بقي باهتًا ساعة، لا يحير جوابًا، حتى ظننت في روحه قد خرجت من بدنه؛ ثم قال: يرحمك الله، ما علامة المحب لله؟ قال له: حبيبي، إن درجة الحب رفيعة؛ قال: فأنا أحب أن تصفها لي؛ قال: إن المحبين لله، شق لهم من قلوبهم، فأبصروا بنور القلوب إلى عز جلال الله، فصارت أبدانهم دنياوية، وأرواحهم حجبية، وعقولهم سماوية، تسرح بين صفوف الملائكة كالعيان، وتشاهد ملك الأمور باليقين؛ فعبدوه بمبلغ استطاعتهم، بحبهم له، لا طمعًا في جنة، ولا خوفًا من نار؛ قال: فشهق الفتى شهقة، وصاح صيحة، كانت فيها نفسه. قال: فانكب الشيخ عليه يلثمه، وهو يقول: هذا مصرع الخائفين، هذه درجة المجتهدين، هذا أمان المتقين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)