* عن الشافعي قال: لولا أن رجلًا عاقلًا تصوف، لم يأت الظهر: حتى يصير أحمق.
* وعنه قال: أسس التصوف على الكسل.
* عن أبي عبد الله القاضي: حدثني أبي، قال: كان عندنا ببغداد رجل من التجار، صديقًا لي، وكان كثيرًا ما أسمعه يقع في الصوفية؛ قال: فرأيته بعد ذلك يصحبهم، فأنفق عليهم جميع ما ملك؛ قال: فقلت له: أليس كنت تبغضهم؟ قال: فقال لي: ليس الأمر على ما توهمت، قلت له: كيف؟ قال: صليت الجمعة يومًا، وخرجت، فرأيت بشر بن الحارث الحافي يخرج من المسجد مسرعًا؛ قال: فقلت في نفسي: أنظر إلى هذا الرجل الموصوف بالزهد، ليس يستقر في المسجد؛ قال: فتركت حاجتي، فقلت: أنظر أين يذهب؛ قال: فتبعته، فرأيته تقدم إلى الخباز، واشترى بدرهم خبزًا؛ قال: قلت: أنظر إلى الرجل يشتري خبزًا؛ قال: فتقدم إلى الشواء، فأعطاه درهمًا، وأخذ الشواء؛ قال: فزادني عليه غيظًا؛ قال وتقدم إلى الحلاوى، واشترى فالوذجًا بدرهم؛ فقلت في نفسي: والله، لأنغصن عليه حين يجلس ويأكل؛ قال: فخرج إلى الصحراء، وأنا أقول: يريد الخضرة والماء؛ قال: فما زال يمشي إلى العصر، وأنا خلفه؛ قال: فدخل قرية، وفي القرية مسجد، وفيه رجل مريض؛ قال: فجلس عند رأسه، وجعل يلقمه؛ قال: فقمت لأنظر إلى القرية، قال: فبقيت ساعة، ثم رجعت، فقلت للعليل: أين بشر؟ قال: ذهب إلى بغداد؛ قال: فقلت: وكم بيني وبين بغداد؟ فقال: أربعون فرسخا؛ فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، إيش عملت بنفسي، وليس عندي ما أكتري، ولا أقدر على المشي؛ قال: إجلس حتى يرجع، قال: فجلست إلى الجمعة القابلة؛ قال: فجاء بشر في ذلك الوقت، ومعه شئ يأكله المريض، فلما فرغ، قال له العليل: يا أبا نصر، هذا رجل صحبك من بغداد، وبقي عندي منذ الجمعة، فرده إلى موضعه؛ قال: فنظر إلي كالمغضب، وقال: لم صحبتني؟ قال: فقلت: أخطأت؛ قال: قم فامش، قال: فمشيت إلى قرب المغرب؛ قال: فلما قربنا، قال لي: أين محلتك من بغداد؟ قلت: في موضع كذا؛ قال: أذهب، ولا تعد؛ قال: فتبت إلى الله عز وجل، وصحبتهم وأنا على ذلك.
* عن أبي أبا بكر الزقاق قال: كان سبب ذهاب بصري: أني خرجت في وسط السنة أريد مكة، وفي وسطي نصف جل، وعلى كتفي نصف جل، فرمدت إحدى عيني، فمسحت الدموع بالجل، فقرح المكان، فكانت الدموع والدم، يسيلان من عيني وقرحتي، وأنا من سكر إرادتي لم أحس به؛ وإذا أثرت الشمس في يدي، قلبتها ووضعتها على عيني، رضاء مني بالبلاء؛ وكنت في التيه وحدي، فخطر بقلبي: أن علم الشريعة يباين علم الحقيقة، فهتف بي هاتف من شجر البادية: يا أبا بكر، كل حقيقة لا تتبعها شريعة، فهي كفر.